النقابات وفرص العمل

اقتصادية 2019/02/11
...

فؤاد العبودي
 

تشكل النقابات المركزية احد اهم المرتكزات التي تعتمدها الطبقة العاملة في تثبيت حقوقها والمطالبة  بما يؤمن عيشها الكريم في ظل قوانين نقابية.
ولما كان دور النقابات العراقية ومنذ فترة طويلة غائبا خلال الفترة  (2003-2019 ) وحتى الان لم نسمع يوما قيام المسؤولين عن النقابات باي دور يحسب لصالح العمال وشرائح اخرى تنضوي تحت شراعها بعد ان اصبحت البطالة تهدد التنمية البشرية وقابليتها على صنع الحياة.
لقد تحولت هذه النقابات، بالمقابل، الى ادارات مكتبية ؛هذا في حال وجودها فعلا على ارض الواقع، الامر الذي يستدعي نهوضها وممارسة دورها الذي يعد من اهم الادوار في استيعاب مطالبات العمال ووضعها على طاولة المسؤولين في الحكومة لتأمين ما يجب تأمينه عبر سياق المعالجات الضرورية والفعالة من دون ترك الامر على الغارب.
واذا لم تقم النقابات بدورها اليوم، في ضوء الازمة الخانقة للحد او القضاء على ازمة البطالة التي يعانيها الشباب، فما تقوم به يوجب عليها اثبات فعلها النقابي الذي بالتأكيد لايقل اهمية عن ادوار المؤسسات الاخرى  كمنظمات المجتمع المدني على سبيل
 المثال.
ان الغياب الذي تعيشه النقابات في مجتمعنا يعد على درجة من السوء لايمكن تحميلها وزر ماتتصاعد خلاله ارقام البطالة المفزعة؛ لذلك كان ينبغي عليها مد خطوط التواصل والعمل على تبصير الجهات الحكومية بما يجب عمله؛ فلقد وجدنا العديد من احتجاجات العمال سواء أكانوا على العقود ولم يثبتوا او أولئك الذين تم تسريحهم خلافا لقوانين العمالة التي من المفروض تفعيلها لحماية الذين تم طردهم خصوصا من فئة الشباب والفئات العمرية الاخرى العاملة في مجالات اخرى لتفعيل دورها المهم في هذه
 المرحلة.
ان اهمية العمال بوصفهم موارد بشرية تكمن قرب هذه النقابات من نبض العمال كقوة دافعة باتجاه التنمية المادية الخلاقة وحث الحكومة على تنفيذ التزاماتها الوطنية بتأهيل المصانع والمعامل الحكومية المعطلة او المهملة لاستيعاب هذه الاعداد المهمة والمتزايدة من المؤهلين بلا اي فرصة للعمل تعيد لهم الثقة بانفسهم وشعورهم بالبقاء في بلد يحتضنهم لا ان يكونوا لقمة سائغة للمنظمات الارهابية او اندماجهم في مجموعات من ضعاف النفوس.
الواجب يحتم على النقابات واداراتها تنشيط دورها الفعال وملء وجودها بالحضور مع العمال وألا تبقى مجرد لافتات ترفع على سطوح البنايات بينما في الداخل تبدو اداراتها مشلولة
 وهشة.