من أين تبدأ الحروب ؟

آراء 2019/02/17
...

عدوية الهلالي 
 

تبدأ الحرب عادة في أدمغة البشر ، فالحرب ذاتها ليست في حاجة الى باعث خاص لها ، اذ يبدو انها متأصلة في الطبيعة البشرية ، وقديما قال أحد اليونانيين :" الحرب شر : لأنها تزيد عدد الاشرار اكثر مما تستأصل منهم " ، كما قال الفيلسوف الالماني كانط :" أكبر شر يصيب الشعوب المتمدنة ناشئ عن الحرب ، لابمعنى الحرب الحاضرة أو الماضية ، بل بمعنى دوام الاستعداد للحرب المقبلة " ..
 
في أغلب دول العالم ، نجد الاستعداد للحرب يفوق الاستعداد للسلم ..فهنالك دول تخطط للحرب واخرى تخوضها وثالثة تحصد ثمارها، وتتخذ الحروب اصنافا متنوعة تتجاوز المعنى الشائع لها باستخدام القوة العسكرية فهنالك حروب سياسية واقتصادية واعلامية والكترونية تستخدم فيها وسائل واساليب عديدة ومبتكرة لكنها في كل الأحوال تظل شرا يصيب الشعوب ويعيق
 استقرارها. 
اذ يبدو ان حب السيطرة على مصائر الاخرين هو المحرك الاساس لدى الدول وحكامها ويتم ذلك بدوافع واسباب حقيقية واخرى مبتكرة أيضا. 
فالحرب تكون ضرورة أحيانا اذا ماوقع ظلم على جهة ما او تعرضت لما يهدد كيانها ومستقبل ابنائها وقد تكون مفتعلة للحصول على مكاسب سواء بالسيطرة على مقدرات شعوب أخرى او طمعا في اراضيها وخيراتها ، كما يقف وراء بعض الحروب دافع اختلاف الدين او الطائفة او القومية ...في السنوات الاخيرة ، اصبحت ( الحرب على الارهاب ) مبررا لممارسات تقوم بها الدول الكبرى باخضاع دول وتغيير خرائط دول اخرى وتدمير كيان دول والاستحواذ على مفاتيح قيادتها او خلق صدام مباشر بين اطراف مختلفة تنوب عنها في خوض الحروب فيما تحقق من وراء ذلك اهدافها التوسعية والاحتكارية ..
من جهتها، تدعو المنظمات العالمية السلمية الى التثقيف ونشر الوعي لدى الشعوب حول مفردة (السلام ) وبث روح التسامح بين الاديان والمذاهب ، لكن المشكلة ان السلام ليس مفردة فقط ..انه حاجة اساسية تتعطش الشعوب لنيلها بهدف بناء اوطانها وتقدمها. 
والتثقيف له لن يحل النزاعات الدولية بالطرق السلمية او يساعد في ارساء ثقافة السلام في العالم، ذلك ان السلام نبتة يمكن ان تنمو وتنشر ظلها على البلدان لو وجدت من يسقيها بحب حقيقي للوطن وشعبه وبممارسة ديمقراطية خالصة وبتضامن بين مختلف اطياف الشعوب لحماية تلك النبتة ورعايتها ...
في بلادنا ، خضنا حربا مقدسة ضد الارهاب رغم ان الحرب نفسها تعد ارهابا كما يقول هوارد زين ...وسنظل نحلم بالسلام ونتوق الى تحقيقه والغريب في الأمر اننا من اكثر الشعوب التي تواصل دفع الثمن من دم ابنائها على مر العهود دون ان ننعم يوما بالسلام ذلك ان دمنا رخيص جدا ..ليس في نظر الاعداء والاطراف الخارجية فقط بل في نظر حكامنا ايضا ..أي غباء اذن يكمن في أدمغة البشر التي تختار الحرب بديلا عن السلم لأن الحرب تهدم والسلام يبني. 
ومجتمعنا وبلدنا في أشد الحاجة الى البناء وتجنب طبول الحرب وماانتشار اخبار وشائعات عن احتمال عودة داعش او عودة امريكا الى العراق لخلط الاوراق في الداخل وتأجيج حروب داخلية صغيرة الا محاولة جديدة للتضحية بدماء عراقية جديدة وزيادة عدد الاشرار بدلا من استئصالهم فالحرب شر بالضرورة وأدمغة البشر هي التي تطلق شرارتها لتبيد أية رغبة في تبني فكرة السلام والعمل
 بها .