الانقلابات العسكرية وهدم أركان الدولة

آراء 2019/02/24
...

سعد العبيدي 
توالت الانقلابات واستسهل القادة العسكريون سبيل الاستيلاء على السلطة، فكانت 14 تموز ذلك الحدث الذي غير جذرياً معالم الحياة، حصل فيه قتل وسحل واجتثاث، وانتهاء نفوذ وبداية آخر، وحصل أن تقدم العسكر الى عالم السياسية، مسكوا زمامها أربعة عقود ونصف، نصبوا أنفسهم في مفاصلها العليا، أنهوا بتوجههم هذا على روح الديمقراطية النامية ببطء، وأرسوا قواعد التسلط والديكتاتورية بقسوة. فهل كان هذا التغيير الحاصل، ثورة بالمعنى العلمي، أم انقلاب، أم مجرد
 تغيير؟. 
أسئلة، تتطلب الاجابة عليها، الابتعاد عن العاطفة والنظر اليها، نظرة كلية شاملة، لتسمياتها ونتائجها ووقائعها. وعلى وفقها يتبين أنها قد سميت شعبياً وسياسياً بالثورة، واكتسب اللفظ ثباتاً في العقل العراقي، وسميت بدرجة أقل انقلاباً وكذلك حركة. تسمياتٌ وقف منها البعض مواقف ضد منفعلة. دللت نتائجها خراباً، وقدر من الارتباط بالعامل الدولي. ومع هذا فالعودة الى التعريف الخاص بالثورات اكاديمياً، يبين ان هناك تعريفان رئيسيان للثورة أحدهما، فرنسي يؤكد أنها تعني قيام الشعب بقيادة نخب من مثقفيه بتغيير نظام الحكم بالقوة، وهذا تعريف لا ينطبق على التغيير الذي قاده الضباط، ولا ينطبق على توصيف الماركسيين الذين سايروا المفهوم الذي ساد بعد الثورة الفرنسية، بإضافة توصيف للنخبة، يمر عبر الطبقة العاملة "البروليتاريا"، لان التغيير المذكور حدثٌ اقتصر على 
العسكر. 
أما التعريف الحديث للثورة، فيؤكد على ضرورة التغيير الجذري الذي يحدثه الشعب من خلال أدواته الفاعلة، مثل القوات المسلحة أو شخصيات رمزية تاريخية، لأحداث فعل التغيير لنظام الحكم غير القادر على تلبية تلك الطموحات. وهنا وان أقترب الوصف من الثورة إلا ان واقع المشاركة في هذا الفعل يضع عقبات أمام توصيفه ثورة، لأن القوات المسلحة العراقية التي أحدثت التغيير بالقوة، لم تشارك جميعها في عملياته، بل لواءين منها، فرضا سيطرتهما على مراكز الدولة وقتلوا رموزها وعلى باقي صنوف القوات المسلحة وقياداتها التي بقيت أما متفرجةً أو محاولة التحرك بالضد، مثل الفرقة الاولى بقيادة اللواء الركن عمر علي في الديوانية، الذي أصدر أوامر انذارية للتوجه الى بغداد لنجدة الحكم الملكي، والقضاء على الحركة التي حسبها تمرداً، لكن الوقت قد فاته بعد مقتل الملك والوصي ورئيس الوزراء، ودخول الجمهور عامل مهم في الشارع المنفعل تأييداً
 للعملية. 
من هذا يمكن القول ان الثورة تسمية، لا تتلاءم مع الواقع على وفق المفهوم الشعبي الدارج للثورات. ونتائجها السلبية على العراق منذ حصولها حتى وقتنا الراهن، لا تتفق ومعنى الثورة الذي تتحدد بالتغيير الجذري للأحسن. 
وعلى هذا الأساس فان وصفها، بالانقلاب يكون الاقرب للدقة العلمية، بعد ان تحرك عدد من الضباط القادة للاستيلاء على السلطة، اثبتوا بأفعالهم وطرق ادارتهم، انهم غير مهيئين لقيادة دولة، وان بعض من دوافعهم لإتمام العمل 
كانت شخصية.