سعر الصرف وبرميل النفط يقيِّدان تشريع الموازنة

الأولى 2023/02/06
...

  بغداد: هدى العزاوي 


حذّر سياسيون ومراقبون وخبراء في الشأنين الاقتصادي والمالي من إمكانية ارتفاع أسعار صرف الدولار وما يتبعه من ارتفاع في الأسواق في حال تشريع وإقرار الموازنة العامة للدولة 2023 من دون أن تسبق ذلك إجراءات ومعالجات حقيقية تُسهم باستقرار سعر صرف الدولار، مبينين أنَّ هذا العامل واحتساب سعر برميل النفط يؤخران حتى الآن تشريع قانون الموازنة المرتقبة.

ورجَّح مقرِّر اللجنة المالية النيابية للدورة الرابعة، الدكتور أحمد الصفار، في حديث لـ"الصباح"، أنْ تتأخر "الموازنة" حتى إذا أرسلت من قبل مجلس الوزراء إلى مجلس النواب "كونها بحاجة إلى فترة زمنية لما فيها من إشكاليات".

وأوضح أنه "بحسب المعلومات فإنَّ رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني - وكخطوة أولى جيدة - قام بإعادة بسيطة لهيكلة الموازنة بما يتوافق مع منهاجه الحكومي، خاصة في ما يتعلق بإيجاد الحلول لمعالجة الفقر والبطالة والتضخم وغيرها".

ونوّه بأنَّ "الإشكالية التي ستواجه الموازنة (سعر برميل النفط) الذي يتم تحضير الموازنة وبناؤها على أساسه، وفي ظل تذبذب أسعار النفط بين الارتفاع والانخفاض، تواجه المشرّع مشكلة على أي سعر ستعتمد الموازنة،  بالإضافة إلى إشكالية سعر صرف الدولار، وهذه مشكلة كبيرة، خاصة أنَّ هناك حديثاً بأنَّ الحكومة ستغير سعر الصرف المعتمد في الموازنة".

وحذّر الصفار من أنه إذا ما تم إقرار الموازنة وتمت عملية ضخ الأموال في السوق من خلال النفقات العامة مع الإبقاء على نفس الإجراءات غير الفعّالة، فإنَّ ذلك "سيضخِّم ويزيد من مشكلة سعر الصرف، وذلك على اعتبار أنَّ زيادة كمية النقد في التداول تؤدي إلى طلب أكبر على الدولار، الذي يؤدي بدوره إلى مزيد من الارتفاعات إذا لم يتم اتخاذ الإجرءاءت اللازمة بعرض الدولار".

وبشأن الإجراءات الأخيرة التي اتخذها البنك المركزي العراقي بعد الاجتماع الخاص مع نائب رئيس الخزانة الأميركي في إسطنبول، رأى الصفار أنها حزمة إجراءات أولية "لا بأس بها"، داعياً إلى إلحاقها بحزمة إجراءات "حازمة وسريعة"، كما طالب بالتركيز على "مسألة التهريب"، بالإضافة إلى تدخل الحكومة في مراقبة السوق ودخول الحكومة كعارض وبائع للسلع خاصة الأساسية بسعر الكلفة، وأضاف، أنه "في الجانب الآخر، فإنَّ البنك المركزي أمام تحدٍ كبير وعليه أنْ يكون صارماً وحدّياً في القطاع المصرفي خاصة مع بعض المصارف الخاصة والمضاربين"، الذين اتهمهم بالتسبب في إرباك السوق وإفشال كل محاولة يقوم بها البنك المركزي.

من جانبه، قال الخبير في الشأن الاقتصادي، الأستاذ الدكتور جعفر باقر علوش، في حديث لـ"الصباح": إنَّ "تأخر إقرار الموازنة له علاقة بأزمة ارتفاع صرف الدولار في السوق الموازي"، موضحاً أنَّ "العلاقة تكمن في مدى مواءمة النفقات للفجوة في سعر الصرف ومحاولة ردمها من خلال زيادة النفقات الموجهة لدعم التجارة الخارجية، وهذا ما أعلن عنه في الخطاب الرسمي للدولة". 

ونوّه بأنَّ سعر الصرف لا يرتبط بالموازنة، "بل على العكس، فإنَّ الموازنة هي التي تتأثر بسعر صرف الدولار"، وفي ما يتعلق بحجم النفقات التقديرية في الموازنة (200 تريليون دينار) مقابل سعر الصرف، أوضح علوش أنها "معادلة سعرية تساعد في زيادة الكتلة النقدية الدينارية الموجّهة لتقيد الطلب الكلي (بهذا الحجم) مع محدودية الإيرادات الدولارية، وبالتالي ستُسهم في رفع قيمة الدولار أمام الدينار العراقي".

ودعا الخبير إلى إيجاد معالجة آنية للأزمة عبر ثلاثة منطلقات حقيقية: أولها ضبط مناسيب السيولة وعدم تضخيمها، وثانيها إيجاد آلية جديدة تحكم العلاقة بين العملتين (الدينار والدولار) خارج قواعد نافذة العملة العتيقة، وثالثها ضبط التجارة الخارجية وتوجيهها نحو السلع الضرورية، أما المعالجات في الأمد المتوسط، فهي: توجيه الطلب نحو الداخل وغلق المنافذ الحقيقية للتهريب وخلق بيئة اقتصادية سليمة للإنتاج الوطني، ولا بأس في العودة إلى تفعيل ستراتيجيات التصنيع لإحلال الواردات.

ورأى علوش أنَّ "الترقيعات الآنية التي تساعد في توسيع قاعدة توفير الدولار تخلق هشاشة في سوق الصرف وقد تتفاقم الأزمة في أي وقت، ويجب إعادة صياغة السياسات النقدية والمالية ومغادرة أسلوب الهيمنة المالية السائد حالياً  الذي أثبت عدم قدرته على معالجة الأزمات الطارئة". 

أما الخبير الاقتصادي، نبيل المرسومي، فبين في حديث لـ"الصباح"، أنَّ "إطلاق الموازنة سيؤدي إلى الإنفاق بشقيه الاستهلاكي والاستثماري، الأمر الذي سيؤدي إلى إنفاق أموال إضافية ما يولّد تضخما بالأموال والإنفاق الحكومي، وهذا يؤدي إلى زيادة الاستيرادات الممولة بالدولار، فيزداد الضغط على العملة الصعبة"، مشيراً إلى أنه "إذا لم يستقر سوق الصرف في العراق فمن الممكن أن يؤدي إقرار الموازنة إلى ارتفاع سعر الصرف وبمستويات أعلى مما هي عليه الآن".


تحرير: محمد الأنصاري