السياسة النقدية تنجح بتغذية التجارة الخارجية والسيطرة على الحوالات

اقتصادية 2023/09/18
...

  بغداد: شكران الفتلاوي

أشاد مختصون في الشأن الاقتصادي، بالسياسات النقدية التي أدت إلى امتثال المصارف العراقية لمتطلبات المنصة الالكترونية، والتي افضت إلى السيطرة على عمليات التحويل الخارجي للدولار، مؤكدين أنَّ ارتفاع سعر الصرف الموازي لم يعد مؤثراً في أسعار السلع والمواد بشكل كبير في الأسواق المحلية، ذلك بسبب نجاح مرور الحوالات بسعر الصرف الرسمي لتغذية التجارة الخارجية
وبنسبة تقترب من 90 %.
وشهدت أسعار الصرف في السوق الموازية ارتفاعاً ملحوظاً تجاوز حاجز الـ 156 ألف دينار لكل 100 دولار، ناجمة بالدرجة الأساس، وفقاً لمختصين بالشأن الاقتصادي، عن وجود تجارة كبيرة مع إيران وسوريا “المحظورتان من التحويل الخارجي” ممولة بالدولار الموازي، مبينين أن تلك التجارة تجاوزت خلال العام الماضي حاجز
الـ  10 مليارات.
وكان مختصون بالشأن الاقتصادي، أكدوا لـ”الصباح” أمس الأول، أنَّ أسباب ارتفاع الدولار عائد لـ”فرضيات” يُطلق لها العنان من قبل المضاربين المستفيدين وتلاقي دعماً وترويجاً عند الكثير من المحللين الاقتصاديين أو السياسيين لأسباب عدة، مشيرين إلى وجود ربط بين ارتفاع سعر صرف الدولار والعقوبات المفروضة على المصارف، وهذا الربط جاء نتيجة استفادة التجار وبعض المحسوبين على “التحليل الاقتصادي”.
الخبير الاقتصادي الدكتور نبيل المرسومي، أفاد خلال حديثه لـ”الصباح” بأنَّ “الجهود الكبيرة التي بذلتها السلطة النقدية، منذ اطلاق المنصة الإلكترونية، نجحت بامتثال المصارف العراقية لقواعد ومتطلبات تلك المنصة”، مبيناً أنَّ ذلك الامتثال إيجابي وأدى إلى ارتفاع مبيعات البنك المركزي العراقي إلى نحو 200
مليون دولار يومياً”.
ويرى المرسومي، أنه “وعلى الرغم من نجاح توجهات المنصة في مرور الحوالات المصرفية إلى أكثر من 80 بالمئة، وزيادة نسبة التجارة في هذه المنصة إلى نحو 90 بالمئة، إلا أنَّ الفجوة مازالت كبيرة بين السعرين الرسمي والموازي للدولار في السوق العراقية، لافتاً إلى أنَّ هذه الفجوة تبلغ اليوم بحدود 20 بالمئة، مشيراً في الوقت ذاته، إلى أنه كلما زادت قدرة البنك المركزي باحكام السيطرة على المنصة الالكترونية كلما زادت ندرة الدولار في السوق العراقية وبالتالي ارتفاع سعره.
وبحسب الخبير الاقتصادي، فان الفجوة اليوم مرتبطة بمتغير خارجي وليس داخلياً، وناجم أيضاً عن وجود تجارة كبيرة مع إيران وسوريا ممولة بالدولار الموازي، حيث بلغت هذه الاستيرادات العام الماضي 2022 نحو 10 مليارات و300 مليون دولار، وهذه التجارة لايمكن تمويلها من خلال الحوالات المصرفية عبر المنصة الالكترونية كون إيران خاضعة للعقوبات الأميركية.
وأشار إلى أنَّ ذلك يظهر الحاجة إلى ضرورة تسديد مستحقات التجار الإيرانيين عن صادراتهم السلعية غير النفطية المصدرة للعراق لذلك أصبح هناك ضغط على الدولار بالسوق الموازية ويتم تهريب الدولار لتسديدات تجارة حقيقية قائمة بين البلدين، فضلاً عن ذلك يشكل المسافرون العراقيون إلى إيران نحو 55 بالمئة من السياح الأجانب، حيث انفقوا في العام 2022 مامقداره ثلاثة مليارات واربعمئة مليون دولار، وبالتالي، فان هؤلاء المسافرين محرومون من الحصول على الدولار من السوق الرسمية كون إيران وسوريا من ضمن الدول المعاقبة وبالتالي لايسمح لهما الحصول على الدولار بالسعر الرسمي فيلجؤون إلى الشراء من السوق الموازية، وهو مايشكل عامل
ضغط إضافياً على الدينار.
ولفت المرسومي إلى أنَّ الحل الأمثل والواقعي هو إعطاء العراق استثناء بتمويل استيراداته من إيران من خلال الحوالات المصرفية.
على الصعيد نفسه، ارتفعت الحوالات الخارجية في مزاد البنك المركزي، أمس الأحد، بنسبة 85 % على حساب المبيعات النقدية لتصل إلى 171 مليون دولار.
يشار إلى أنَّ “البنك المركزي باع خلال مزاده لبيع وشراء الدولار الأميركي أمس 197 مليوناً و 538 ألفاً و76 دولاراً، غطاها البنك بسعر صرف أساس بلغ 1305 دنانير، لكل دولار للاعتمادات المستندية والتسويات الدولية للبطاقات الالكترونية وبسعر 1310 دنانير لكل دولار للحوالات الخارجية وبسعر 1310 دنانير لكل دولار بشكل نقدي.
وإن مبيعات البنك من الدولار ذهبت لتعزيز الأرصدة في الخارج على شكل (حوالات، اعتمادات) التي بلغت 158 مليوناً و274 ألفاً و 625 دولاراً مرتفعة بنسبة 85 %، مقارنة بالمبيعات النقدية 25 مليوناً
و 610 آلاف دولار.
يذكر أنَّ المصارف التي اشترت الدولار النقدي بلغ عددها 7 مصارف، فيما بلغ عدد المصارف التي قامت بتلبية طلبات تعزيز الأرصدة في الخارج 19 مصرفاً فيما كان إجمالي عدد شركات الصرافة والتوسط المشاركة في المزاد 52 شركة.