لماذا اللون الأخضر يجعلنا نشعر بالسعادة؟

علوم وتكنلوجيا 2024/03/19
...

 روبين وايت

 ترجمة: بهاء سلمان


كشف العلماء عن نظريَّة جديدة تفسّر لماذا يجعلنا اللون الأخضر نشعر بالسعادة. ومن المعروف بالفعل أنَّ التواجد في الطبيعة مفيدٌ للصحة العقليَّة للإنسان. إلا أنَّ دراسة جديدة نشرت في الجمعيَّة البيئيَّة البريطانيَّة اقترحت نظريَّة جديدة لهذا الأمر تسمى "فرضيَّة الخضرة"؛ ويشير الباحثون إلى أنَّ حاجتنا إلى المساحات الخضراء متجذّرة في عمليَّة التطوّر.

ويشير الباحثون إلى أنَّه عندما تختفي المساحات الخضراء خلال أوقات الجفاف، فإنها تطلق إشارة لدى البشر للتدهور البيئي. وذكرت الدراسة أنَّ هذه الحال يمكن لها أنْ تؤدي إلى استجابات نفسيَّة سلبيَّة، بل وتؤدي إلى الشعور بالاكتئاب. 

ومع ذلك، فعندما تعود المساحات الخضراء، كما أفاد الباحثون، ستؤدي إلى استجابة عقليَّة إيجابيَّة لدى البشر؛ وهذا يؤدي لاحقاً إلى تشجيعهم على استئناف الأنشطة الإيجابيَّة مثل البحث عن الطعام، وفقاً لما ذكرته الدراسة.

وورد في ملخص الدراسة، المعلومات التالية: "يجب أنْ تكون هذه الاستجابات النفسيَّة والفسيولوجيَّة حاسمة للبقاء على قيد الحياة أثناء التقلّبات البيئيَّة التي شهدها البشر في البيئات التكيّفيَّة التطوّريَّة. 

ومع ذلك، في المجتمعات الحضريَّة الحديثة ذات المساحات الخضراء المحدودة، قد يؤدي هذا النظام النفسي إلى تأثيرات سلبيَّة غير تكيّفيَّة، مثل زيادة التوتر والاكتئاب، ما يخلق عدم تطابقٍ بين ماضينا التطوّري والتطوّر الثقافي 

الحالي.  

ونحن نعتقد أنَّ هذه الفرضيَّة يمكن أنْ تقدم رؤى عالية الأهميَّة لفهم كيفيَّة استجابة البشر نفسياً للتعرّض للطبيعة، مع ما يترتب على ذلك من آثارٍ في مجالات مثل الطب النفسي، والتخطيط الحضري، 

والحفاظ على التنوّع البيولوجي".

وقام العلماء بإيجاد هذه الفرضيَّة الجديدة من خلال تجميع الأبحاث السابقة حول تأثيرات الطبيعة في البشر. 

ومن هذا المنطلق، توصل الباحثون إلى أنَّ الفقدان المستمر للمساحات الخضراء، خاصة في البيئات الحضريَّة، يمكن أنْ تكون له آثارٌ خطيرة على صحة الإنسان ورفاهيته.

ويشير المشرفون على الدراسة إلى أنَّ استعادة البيئات الطبيعيَّة في المناطق الحضريَّة يجب أنْ تكون مسألة ذات أولويَّة من أجل معالجة "الصحة النفسيَّة السائدة في المجتمع المعاصر". 

ويأمل العلماء أنْ توفر الفرضيَّة الموضحة في الدراسة إطاراً لتحسين جهود الحفظ وإعطاء الأولويَّة للبيئات الخضراء في المناطق الحضريَّة. 

كما يحثون على كيفيَّة إعطاء الأولويَّة للطبيعة والمساحات الخضراء من أجل رفاهيَّة الإنسان.

تشير فرضيَّة المساحات الخضراء أيضاً إلى أنَّ البشر يرغبون على الأرجح في العثور على مكانٍ جميلٍ أو ممتعٍ للنظر إليه إذا كان هناكت مساحات خضراء. ويزداد احتمال حدوث ذلك إذا كان الشخص معتاداً أكثر على البيئات الحضريَّة التي تحتوي على قدرٍ محدودٍ من الطبيعة المحيطة.

"تنص فرضيتنا المقترحة على أنَّ البشر قد تكيّفوا مع الحالة الدوريَّة الزمنيَّة للجفاف الشديد ودورات من إعادة الإرواء من خلال تطوير استجابات نفسيَّة سلبيَّة وإيجابيَّة لغياب أو وجود المساحات الخضراء داخل المناظر الطبيعيَّة كإشارات لتحسين نشاطهم السلوكي"، هكذا كتب مؤلفو الدراسة.

"إنَّ فرضيَّة الخضرة تحمّل القدرة على تقديم العديد من الأفكار حول الفهم الأساسي للاستجابات النفسيَّة البشريَّة للتعرّض للطبيعة مع آثار كبيرة على مختلف المجالات ذات الصلة، بما في ذلك الطب النفسي، والتخطيط الحضري، والحفاظ على التنوّع البيولوجي واستعادته".

وقد تصبح مثل هذه الدراسة أكثر أهميَّة حيث يواجه العالم ظروف الجفاف المتزايدة بسبب تغيّر المناخ؛ ففي واقع الحال، حذّر تقريرٌ صادرٌ عن اتفاقيَّة الأمم المتحدة لمكافحة التصحّر في شهر كانون الأول من العام الفائت من أنَّ الجفاف أصبح قاتلاً صامتاً في جميع أنحاء العالم مع تفاقم تغيّر المناخ.


مجلة نيوزويك الأميركيَّة