علي حنون
ظهر منتخبنا الوطني لكرة القدم في مُقابلة نظيره الفلسطيني، التي لفظت أنفاسها فلسطينية النتيجة، بمستوى ضعيف وهزيل فنيّاً، وبدت صورته مُشوشة، لم يقوَ معها على فرض حضوره، إذ إنَّ تشكيلته، برهنت في مباراة «الثلاثاء» أنها ورغم إشادة الجميع بلاعبيها، لا يُمكن أن تصل بقارب فريقنا الوطني إلى ضفة التوفيق والفلاح ولن يبلغ مُؤشر أدائها الخانة الإيجابية المطلوبة، كما أنها أثبتت ضعفاً في أدائها ظلَّ حاضراً لا يُمكنها معه أن تُصيب المُراد، وبالتالي فإنها حتى وإن استدركت أمرها وشأنها وبلغت مراحل مُتقدمة، فإنَّ مُعاناتها ستتضاعف.
ويقيناً، ووفق هذا الاستقراء، لن يطول النجاح تشكيلتنا، لأنها لا تمتلك ولعديد الأسباب، إرادة التفوق، وبلا ريب، فإنَّ في طليعة تلك الأسباب جنبات فنية وأخرى إدارية، وحتى مع تأهلنا إلى نهائيات مونديال (2026) اعتماداً على نجاح منتخبنا في مُنافسات المُلحق لن يكون له ذلك الظهور، طالما أنَّ واقع الحال لا يُعطينا براهين يُعتد بها تُفيد بأنَّ قائمتنا قادرة على أن تُؤدي بصورة أفضل لذلك علينا أن (نُسيطر) على تطلعاتنا ولا نمنحها الفضاء المفتوح وأن نُؤمن بأنَّ واقعنا في هذه المرحلة لا يرتقي إلى منزلة الأمنيات، التي تعترينا.
كنا نخشى في منازلة عمّان، التي جمعتنا بالمنتخب الفلسطيني، الوقوع في فخ الخسارة، التي توقعناها في خلجات أنفسنا، وتحققت التوقعات، التي لم نجهر بها ذريعة أن تأتي آراء (المُستفيدين) مُهاجمة ومُتهمة لمن يذهب بهذا الاتجاه، بما ليس فيهم وبالتأثير في أداء فريقنا، لكنّ الأمر في نهاية اللقاء عكس واقعنا بعدما واصل منتخبنا الوطني نزيف النقاط، وخسر فرصة ذهبية لإضافة ثلاث نقاط إلى رصيده بعدما أخفق لحساب الطامح المنتخب الفلسطيني، الذي يُعاني غياب الدعم تماماً.
وجدنا من منتخبنا في المُقابلة تعثراً غير مُسوغ وحتى جودة الأداء، التي شاهدناها في بعض الدقائق تأسست اعتماداً على رغبة عينة من وجوهه في إثبات حضورهم، في مباراة غاب فيها دور المدرب الإسباني خيسوس كاساس ورؤيته، بينما وجدنا في المُقابل من الفريق الفلسطيني أداءً ازدان بفلسفة (تكتيكية) ونظام عطاء ظهرت فيه بصمات المدرب واضحة جلية، من خلال التغيير، الذي أجراه ووقوفه على نقاط ضعف منتخبنا، الغارق في دعم الحكومة والقائمين على منظومتنا الرياضية و(المُدلل) إعلاميّاً!
مشهد إستاد عمّان قدم لنا صورة مُتكاملة عما يستطيع منتخبنا الوطني أن يفعله وعرض تفاصيل تُبرهن لنا في كل جنبة منها أنَّ المنظومة (بتناحرات) أعضائها ووجود هاتين القائمتين الإدارية والفنية، والعمل بهذه الكيفية، لا يُمكن أن تمنحنا منتخباً يُعتد به وأنَّ التغيير الكبير أصبح ضرورة مُلحة، ومن غير المنطقي أن نبقى نتعكز في عدم اتخاذ خطوات على طريق الإصلاح، على الوقت وضيق مدة المنافسات، لأننا في حال واصلنا المسير في سبيل الأعذار، فإنَّ أمل التأهل ولو من خلال المُلحق، سيتلاشى وينتهي كل أمر، وحينها لن ينفع الندم ولن نجد من يبقى شاهراً سلاحه دفاعاً عن اتحاد كرة القدم.