نحو الصيرفة الالكترونيَّة

اقتصادية 2019/10/02
...

د. باسم الابراهيمي
 
خطوة مهمة جداً تلك التي اعلن عنها البنك المركزي العراقي في اطار الوصول الى هدف الشمول المالي والمتعلقة بالخدمات المصرفية عبر تطبيق الهاتف النقال، وذلك من اجل تحسين الخدمات المصرفية الرقمية والاعتماد على التقنيات الحديثة لضمان سهولة وصول الخدمات المقدمة لشرائح المجتمع كافة، وهذه الخطوة يمكن ان تحقق نتائج طيبة، لاسيما اذا علمنا ان عدد اشتراكات الهاتف النقال في العراق تبلغ  (36,4) مليون خط وعدد مالكي الهاتف النقال يبلغ (34,3) مليون فرد وعدد الاسر التي تمتلك حاسوباً يبلغ خمسة ملايين اسرة وعدد الافراد الذين يرتبطون بالشبكة العنكبوتية يبلغ (28,5) مليون فرد.
الاحصائيات المذكورة اعلاه تؤكد ان الفضاء السيبراني يعد منفذاً مهماً يمكن من خلاله ايصال الخدمات المصرفية وبالتالي يعد فرصة لتجسير العلاقة بين القطاع المصرفي والجمهور ويعزز تلك العلاقة بما ينعكس ايجاباً على المعاملات المصرفية والمالية، وهذا بالتأكيد له تجليات يمكن توقعها في اطار تحقيق النمو الاقتصادي عبر قطاع المصارف الذي يمكن ان يخلق فرصاً للعمل والتوظيف ناجمة عن انتشار الصيرفة الالكترونية التي باتت تتطور بشكل سريع على الصعيد الدولي من خلال الاستفادة من التطور الحاصل في هندسة الحاسوب والاتصالات وما تحقق من تواصل عبر العالم الافتراضي على الشبكة العنكبوتية.
الخدمات التي يقترح البنك المركزي تقديمها عديدة من ابرزها، امكانية تحويل الاموال بين المصارف عبر الهاتف النقال، والاطلاع على تفاصيل حسابات الزبون والارصدة، والاطلاع على تفاصيل الخدمات والقروض والمنتجات والاسعار المصرفية، والاطلاع على مواقع الصراف الآلي والفروع التابعة للبنك، ومن الاشياء المهمة التي تضمنها الاعمام الخاص بالبنك ما يتعلق بالتأكيد على توافر انظمة العمل والقواعد التقنية وجميع مقومات حماية المعلومات والشبكات، فضلاً عن اهمية توافر انظمة منع الاحتيال للضبط والسيطرة على عمليات الدخول الى التطبيق، وهذا الامر من المواضيع المهمة لحماية حسابات الزبائن وسرية وامن عملياتهم المالية التي تنطوي على سمعة المصارف ايضاً.
المصارف العراقية اليوم امام خطوة مهمة تتطلب التحضير لها بشكل جيد وهي تحد لمدى قدرتها على تعزيز الثقة بها من قبل الجمهور، فضلاً عن كونها فرصة حقيقية للمنافسة في تقديم الخدمات الافضل، راجين ان يكون النجاح حليفها.