كفاءة استخدام المياه في الزراعة تحققُ تنمية مستدامة

اقتصادية 2019/10/12
...

بغداد/ عماد الامارة
 
تتجلى مساعي التنمية المستدامة في المحافظة على الموارد المائيَّة وتوظيفها بكفاءة، ورغم أنَّ البلد يتمتعُ بموارد مهمَّة منها (دجلة والفرات ووجود البحيرات والأهوار)، إلا أنها أخذت تتراجع في مستوياتها المتجددة سنوياً، نتيجة تأثيرات المشاريع الإروائيَّة والخزنيَّة لكل من سوريا وتركيا المقامة على نهري دجلة والفرات.
 
الحصص المائيَّة
قال عضو مركز الدراسات العربيَّة والدولية الدكتور أحمد الراوي لـ "الصباح": إنَّ "هذا الوضع أدى الى حرمان مناطق واسعة من الأراضي الزراعيَّة من الحصص المائيَّة المطلوبة، فضلاً عن التحديات التي تواجه مسألة المحافظة على المياه كمورد أساس للتنمية المستدامة، نتيجة الاستخدام غير الرشيد والهدر الكبير في جميع الاستخدامات الزراعيَّة والصناعيَّة والمنزليَّة". وتابع "على هذا كله لا بدَّ من الإفادة القصوى من السنة المطيرة التي مرَّت بالبلد العام الماضي والتي رافقها ارتفاعُ مناسيب خزن المياه في معظم السدود والبحيرات"، مبيناً أهمية "وضع ستراتيجيَّة مدروسة لعمليات إطلاق دفعات المياه وفق المساحات المزروعة والأخرى التي تعدُّ للزراعة وفق خطط وزارة الزراعة ووزارة الموارد المائيَّة وصولاً للنتائج المرجوة من الخطط
 الزراعيَّة".
 
التنمية الزراعيَّة
لفت الراوي الى أنَّ "البلد بأمسِّ الحاجة الى اعتماد سياسات وبرامج تهدف الى تحقيق التنمية الزراعيَّة المستدامة باستغلال الموارد الطبيعيَّة بشكل أمثل لتحقيق الأمن الغذائي الوطني، وفي الوقت ذاته الحفاظ على حقوق الأجيال القادمة من هذه الموارد".
وبين ضرورة "الاهتمام بالأطر التنظيميَّة والتخطيطيَّة للقطاع الزراعي بتحويل المبادرة الزراعيَّة الى هيئة عليا دائمة تتولى مسؤوليَّة الخطط والبرامج لتنمية القطاع الزراعي، لا سيما في مجالات المشروعات الاستصلاحيَّة والإروائيَّة والعمل على زيادة الكفاءة الإنتاجيَّة من استثمار الموارد الزراعيَّة لتحقيق أكبر قدرٍ من الأمن الغذائي".
ونوه بضرورة "اتخاذ ما يلزم لتطوير أنظمة الزراعة المقاومة للجفاف حتى في السنوات الاعتياديَّة، ويشمل ذلك كلاً من السياسة والإجراءات الإداريَّة والتي تتمثلُ بتحسين إجراءات خطط المياه وتخزينها والتشجيع على اختيار أنواعٍ من المحاصيل تتحملُ الجفاف مع استخدام أنظمة الري الحديثة لتقليل المفقود من المياه".
 
الكفاءة الإنتاجيَّة
في سياق متصل أشار الأكاديمي الاقتصادي الدكتور عمرو هشام الى "اعتماد البحث العلمي في مجال رفع الكفاءة الإنتاجيَّة الزراعيَّة من خلال العمل على تطوير تكنولوجيا المستلزمات الزراعيَّة، لا سيما في مجال البذور ذات الإنتاجيَّة العالية وتطوير استخدام الأسمدة الكيمياويَّة والعضويَّة بما يتناسب مع نوع المحصول والتربة".
وأضاف هشام "يجب العمل على إدامة مشاريع الري وتأهيلها لرفع كفاءة عملها مع وضع خطط لمعالجة استصلاح الأراضي التي تعرضت للتصحر بسبب التملح والتغدق والتعرية، ووضع خطط عاجلة لتأهيل مشروعات الري والاستصلاح في المناطق المحررة من سيطرة الإرهاب، ومساعدة الفلاحين والمزارعين في العودة لحقولهم ومزاولة عملهم
 الزراعي".
وشدد على ضرورة "مكافحة التصحر من خلال وضع الضوابط الخاصة بمنع التجاوز على أراضي المراعي الطبيعيَّة وحرثها لإعطاء الفرصة للنبات الطبيعي للانتشار، الى جانب تشجيع الاستثمار المحلي والأجنبي بإقامة صناعات لإنتاج المستلزمات الزراعيَّة من مكائن وعددٍ ومنظومات الري والمبيدات وغيرها مطابقة لمواصفات الجودة مع تقديم التسهيلات اللازمة لذلك".