زائرة الليل الرحيمة

ثقافة شعبية 2019/10/13
...

زاهد البياتي 
العمة نبيهة سمين مردان المولودة في  (1929- 2004) الملقبة  (العمة نبه ) واحدة من السيدات اللاتي كسبن شعبية كبيرة واخترقن قلوب الناس من اوسع ابوابها كونها طبيبة شعبية خافرة وعلى اهبة الاستعداد لمعالجة العديد من الحالات المرضية على مدار الساعة سواء في نهارات الحر اللاهب في توفير العلاجات الشعبية من الاعشاب الطبية او تقديم الارشادات والنصائح الصحية للحوامل خلال شهور الحمل ، الامر الذي جعلها تحظى بنصيب كبير من الثقة وان تحتل مكانة محببة بين افراد المجتمع نتيجة مهارتها و خبراتها المتراكمة.
 اما في ليالي البرد القارس فهي الاسعاف الفوري البشري التي تكون عدتها جاهزة وحقيبتها حاضرة خلال دقائق لتكون زائرة الليل الرحيمة وقت الشدة لنجدة الحوامل ومساعدتهن على الولادة الطبيعية بسهولة ويسر ما شاع عنها انها تحظى بنوع من المباركة
 الربانية.
خدمات عفوية 
اصبحت العمة نبيهه صندوق اسرار وفال خير وبشارة أمل في استقبال المواليد الجدد من خلال الخدمة الطبية وتخفيف الآلآم على مدى نحو نصف قرن لا سيما في لعب دور واسطة الخير والجمع بين راسين  بالحلال كما يقولون لصلتها الوثيقة بالعوائل بعد ان اكتسبت شعبية في المجتمع وتعزيز ثقة الناس بها كونها تقدم خدماتها بشكل عفوي ومن دون تفاوض على قيمة أتعابها على عكس تعامل المستشفيات الخصوصية التي يطغى عليها الاستغلال والجشع! 
“ نبه عمه “ كانت تقوم بتقديم خدمات اضافية لا تقل اهمية عن دور التوليد ، مثل الاسعافات الفورية، معالجة الاطفال، تداوي الحروق ومعالجة الرضوض و الكسور، ليس هذا فحسب وانما امتدت خدماتها حتى لغسل النساء المتوفيات تطوعا لحين وافتها المنية بتاريخ 24/11 / 2004 بعد ان خلفت ثمانية اولاد واربع
 بنات.
حصاد السنوات 
الطريف في الأمر بأن الجدة  نبيهة تفوقت على العيد من الاشخاص والاسماء المعروفة في العالم الافتراضي في نسبة اللايكات حينما حازت على أكبر نسبة منها وحصدت أكثر عدد من التعليقات حول منشور تناول سيرتها  في احدى مواقع التواصل الاجتماعي بعد عشر سنوات من وفاتها 
 وما زالت هذه السيدة الرحيمة تحظى الى يومنا هذا بمحبة المئات من الاولاد والبنات من أبناء طوز خورماتو الذين يعتزون بالانتماء اليها  نتيجة عطائها الانساني الثر وعلى امتداد عمرها الماسي الذي قضته بالبر والاحسان في خدمة الانسان، ولازالوا يذكرونها بالخير والعافية،وهذا ديدن اغلب من نال رضا الله واناس وجعل اسمه يلتمع في الذاكرة وحتى آخر الزمان . . رحم الله السيدة نبيهة ابنة طوز خرماتو التي كانت مثالا” للانسانية والرحمة .