النقد الدولي: تراجع تقديرات نمو الاقتصاد العالمي

اقتصادية 2019/10/25
...

عواصم / وكالات
 
تُشكل قضايا كالحمائيّة وملف البريكست وعدم اليقين السياسي والأوضاع الجيوسياسية وغيرها من الأمور الشائكة تهديدات قوية أمام نمو الاقتصاد العالمي في الوقت الراهن.
ولم تكن هناك في الأفق مبررات منطقية للتخلص من مثل هذه الضغوط على خلفية محدودية الأدوات المتاحة أمام البنوك المركزية الكبرى لإنقاذ العالم من الوقوع في مرحلة من الركود الاقتصادي وتحفيز النمو كما حدث في الأزمة المالية العالمية.
وفي بداية الأسبوع المنصرم، خفض صندوق النقد الدولي تقديراته لنمو الاقتصاد العالمي إلى أدنى مستوياته منذ الأزمة المالية في 2009، في خطوة تحدث للمرة الخامسة في غضون عام تقريباً.
ويتوقع الصندوق الدولي حالياً أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة 3 بالمئة في العام الحالي، وهي تقديرات أقل من الأرقام المتوقعة في شهر نيسان بنحو 0.3 بالمئة.
ويرجع صندوق النقد هذه الآفاق المحبطة إلى التدهور الحاد في النشاط الصناعي والأوضاع التجارة إضافة لبعض الإشارات الأولية على ضعف الأداء في القطاع الخدمي كما أن صناعة السيارات آخذة في التراجع.
كما يرصد المخاطر المتزايدة على الشركات والقطاعات غير المصرفية داخل العديد من الاقتصاديات الكبرى التي تهدد النظام المالي العالمي.
وفي غضون ذلك، خفض معهد التمويل الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي هذا العام إلى 2.6 بالمئة بدلاً من النمو البالغ 3.2 بالمئة في العام الماضي.
وتعد هذه التقديرات الصادرة مؤخراً أقل كذلك بنحو 0.3 بالمئة عن توقعات معهد التمويل الصادرة في نيسان، إذ يرى أن التوترات التجارية تضغط على النمو الاقتصادي وتثير التقلبات في التدفقات الرأسمالية بالأسواق الناشئة.
ومن شأن اتفاق البريكست أن يقلص مخاطر تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي ومساعدة الدول الغنية والنامية، وفقاً لمدير البنك الدولي "ديفيد مالباس".
وفي محاولة لتقليل المخاوف، يعتقد مدير صندوق إنقاذ أوروبا "كلاوس ريجلينج" أنّ منطقة اليورو لا تواجه أزمة مثل تلك التي وقعت قبل 10 سنوات مع التأكيد على أننا ليس لدينا ركود. بينما حذر مدير قسم منطقة آسيا والمحيط الهادي في صندوق النقد "تشانجيونغ ري" من الآثار السلبية لعدم اليقين السياسي والتوترات التجارية على الثقة والأسواق المالية.
وتُشكل ديون الشركات العالمية معضلة أمام الاقتصاد العالمي وسط سعي المستثمرين لتحقيق عوائد أعلى في الأصول ذات المخاطر العالية خاصةً في ظل قيام البنوك المركزية بخفض معدلات الفائدة، وفقاً لصندوق النقد.
ويحاكي الاقتصاد العالمي في الوقت الحالي حقبة الكساد الكبير والتي وقعت في الثلاثينيات من القرن الماضي مع وجود اثنين على الأقل من أوجه الشبه مع تلك الفترة، وفقاً لرؤية راي داليو مؤسس احد أكبر صناديق التحوط حول العالم.
وفي الوقت نفسه، فإنّ انطباعات مسؤولي البنوك المركزية الكبرى لا تختلف كثيراً عن الآفاق المتشائمة، إذ يحذر رئيس المركزي الأوروبي "ماريو دراجي" من خطر الحمائية التجارية على النمو العالمي كما يدعو الحكومات المالية العمل بطريقة فعالة وفي الوقت المناسب.
ووفقاً لتقرير "البيج بوك"، فإنّ الاقتصاد الأميركي نما بوتيرة ضعيفة إلى معتدلة منذ أوائل الشهر الماضي كما خفضوا توقعاتهم بشأن النمو خلال فترة الـ 6 إلى 12 شهراً المقبلة.
كما أن ألمانيا تمثل نقطة الضعف أمام منطقة اليورو، في حين أن سنغافورة ترى أنها ستكون محظوظة إذا تمكنت من تحقيق نمو اقتصادي إيجابي في العام الحالي.
وتتوقع وكالة موديز تزايد الاحتمالات بشأن إمكانية تعرض الاقتصاد العالمي إلى حالة من الركود في غضون عام إلى 18 شهراً مقبلة مع التلميح إلى أن صناع السياسة النقدية على الأرجح لن يكونوا غير قادرين على عكس هذا المسار.