أسطورة النسر

ثقافة شعبية 2019/10/27
...

 
ترجمة : عادل العامل
 
كان هناك فيما مضى راعٍ عجوز يعيش مع ابنته الشابة الجميلة في كوخٍ صغير على قمة جبال  الأنديز. وكانت الفتاة ترعى الغنم، واللّاما، وحيواناتٍ أخرى من مزرعة أبيها. وفجأةً، بدأ شابٌّ يزورها في الجبال. وكان يذهب ليراها كلَّ يوم وهو في مظهرٍ أنيق: بدلة سوداء وقبعة سوداء (كما لو كان ذاهباً إلى مهرجان في الأنديز) مع وشاحٍ أبيض لامع جميل. فكانا يمضيان معاً حين يزورها وهي ترعى الحيوانات.
وأخيراً صارا صديقين حميمين. وفي إحدى هذه الزيارات الودّية طلب الشاب من الفتاة أن يلعبا لعبةً. “إذا رفعتيني، سأرفعك.” وقد وثقت الفتاة بكلامه ورفعت ذراعيها في مواجهته. وعندئذٍ اختطفها الشاب وقفز قفزة سريعةً في السماء متحولاً إلى نسرٍ عظيم وأخذها إلى عشِّه. 
وعاشا هناك معاً لوقتٍ طويل. فكان يأتي لها بالطعام ويعتني بها، فوقعت في حبّه، وأنجبت له طفلاً جميلاً. وفد أحبتهما الفتاة لكنها كانت تفتقد أبيها كثيراً وتبكي كلَّ ليلةٍ وهي تفكر بمقدار الوحدة التي يعاني منها أبوها العجوز. 
وفي أحد الأيام، رأت طائراً مُدندِناً يمرّ بالقرب منها، فطلبت منه المساعدة. وذلك بأن يذهب إلى المزرعة ويأتي بأبيها كي ينقذها وطفلها وسوف يكافآنه مقابل ذلك بأن تكون له كل زهرةٍ في مزرعة أبيها. فقبل الطائر مسروراً، وفي اليوم التالي كان هناك أبوها ومعه حمارٌ ميت من أجل إلهاء النسر به في أثناء إنقاذ الفتاة وطفلها.   
وما ان مضوا بعيداً وقد انتهى النسر من الأكل، حتى عاد هذا إلى عشّه، فوجد بدلاً من عائلته ضفدعين أخضرين في المكان. وكان الطائر المُدندِن بانتظاره هناك، فأخبره بأن الفتاة وابنهما قد تحوّلا إلى ضفدعين أمام عينيه وليس هناك ما يمكنه فعله إزاء ذلك.
وتقول الأسطورة إن النسر يراقب الآن المنطقة من فوق جبال الأنديز محاولاً أن يجد فتاةً جديدة ليجلبها إلى عشّه وما إن يرى فتاةً جميلة مثل ابنة الراعي، حتى يصير شابّاً أنيقاً يزورها ويحاول خداعها بلعبة أخرى.
 
• حكاية شعبية من بيرو