الطيور.. رموز القوة والحرية

ثقافة شعبية 2019/12/22
...

ترجمة : عادل العامل
 
 
أصبحت الطيور بارتفاعها فوق الأرض وتحليقها عبر السماوات، رموزاً للقوة والحرية على امتداد العصور. وهي تربط في الكثير من الخرافات والأساطير بين عالم البشر والعوالم الإلهية والفوق ــ طبيعية التي تقع في ما وراء التجربة الاعتيادية. 
وتقوم الطيور بتشكيلةً متنوعة من الأدوار في الميثيولوجيا والدين، وتؤدّي دوراً مركزياً في بعض أساطير الخلق وتظهر تكراراً باعتبارها رُسُلاً للآلهة. وغالباً ما يتم ربطها برحلة الروح البشرية بعد الموت. كما تظهر الطيور في أساطير أخرى ككائنات مخادعة وعرّافة. وربما اعتُبرت الغربان وأنواع أخرى تتغذّى على الجيَف، ولحم الموتى، رموزاً للحرب، والموت، وسوء الحظ، إضافةً إلى كونها وسطاء بين البشر والعالم الفوق ــ طبيعي. بينما تمثّل طيور أخرى رموزاً للقوة والحب،
 والحكمة.
وتربط أساطير من مناطق عديدة الطيور بخلق العالم. فنجد إحدى قصص الخلق العديدة في مصر القديمة تقول إنه حين ارتفعت الأرض من مياه الفوضى، كان الإله الأول الذي ظهر هناك هو طائر كان يجثم على تلك الأرض. وكان المصريون القدماء يسمّون الإله بطائر البينو Benu ويصوّرونه بمالك الحزين طويل الجناحين يخوض في معبد الشمس في هيليوبوليس. وقد خلق طائر البينو الكون ثم أوجد الآلهة والإلهات والبشر ليعيشوا في هذا
 الكون. 
كما تتحدث أساطير خلق من جنوب شرق آسيا عن الطيور، كهذه الأسطورة المعروفة في جزيرة بورنيو حيث يسكن شعب الآيبن Iban، الذين يحكون عن آرا وآيريك، وهما روحان لطائرين يحومان فوق امتداد مائي في بداية الزمان. وقد استحوذ الاثنان على بيضتين من الماء، فكوَّن آرا السماءَ من إحدى البيضتين، وكوّن آيريك الأرض من البيضة الأخرى. وحين ضغط آيريك الأرض إلى حجمها المناسب، ظهرت الجبال والأنهار على سطحها. ثم شكّلت الروحان من فُتاتِ الأرض الناسَ الأوائل وأيقظت فيهم الحياة بصرخات
 الطيور.
وتبدأ قصص خلق أخرى بوضع بيضة كونية يبرز منها الكون. ولدى بلدان مثل إندونيسيا، وبولينيزيا، وفنلندا، وأستونيا حكايات عن آلهة يطيرون هابطين إلى المحيط البدئي ليضعوا بيضاً يخرج منه
 العالم. 
وفي أساطير أخرى تظهر الطيور كغوّاصين في الأرض. وغوّاص الأرض حيوان كان يندفع نحو قاع البحر البدئي ويصعد حاملاً معه الطين الذي تشكّلت منه الأرض. وتُظهر خرافات في سيبيريا الطيور كغوّاصين أرضيين. وتقوم طيور مائية مثل البط أو البجع بمثل هذا الدور في أساطير الخلق الخاصة بالكثير من الشعوب الأميركية الأصلية. وتحكي أسطورة لدى جماعة النافاجو، تتعلق بفيضان عظيم أن الناس فرّوا إلى عالم أعلى، تاركين كل شيء وراءهم. فقام ديك رومي عندئذٍ بالغوص في العالم السفلي لينقذ البذور، وبذلك يستطيع الناس زرع المحاصيل
 الغذائية.
 
عن /  Myths and Legends