النفط الصخري.. هل هو البديل؟

اقتصادية 2020/01/01
...

ترجمة/ عدوية الهلالي
 
في عالم يستهلك المزيد والمزيد من النفط، هنالك خطر من أنْ يصبح الإنتاج غير كافٍ لتلبية الطلب في العام 2025 وما بعده، وفقاً لمقال نشر في مجلة (النفط وعلوم الغاز والتكنولوجيا)، إذ سيكون من الصعب تلبية الطلب المتزايد على النفط بالاعتماد فقط على النفط الصخري، ما يجعل انتقال الطاقة أمراً بالغ الضرورة.
في العام 2018 تجاوز العالم للمرة الأولى مستوى إنتاج النفط البالغ 100 مليون برميل من النفط المستخرج يومياً، بينما يستمر الطلب العالمي للطاقة منخفضة الكلفة في التزايد، ما يجعل أهمية إزالة الكاربون لهذه الطاقة أكثر تعقيداً للبقاء تحت درجة 2 درجة مئوية للحرارة المنبعثة حسب اتفاقية باريس، عسى أنْ يستقر الارتفاع المتزايد حول الطلب على الفحم بحلول العام
2024.
هل تتمكن صناعة النفط إذنْ من دعم عالم يستهلك 105 ملايين برميل من النفط يومياً في العام 2025 ؟ وما هي الموارد النفطيَّة الجديدة التي يمكننا الاعتماد عليها؟
في العام 2018 ، توقعت وكالة الطاقة الدوليَّة تزايد الطلب العالمي للنفط من 99,2 مليون برميل في اليوم الى 106,4ملايين برميل يومياً في العام 2025، في المقابل يتأرجح الحجم المستخرج من الحقول الحالية الفاعلة ما بين 34 مليون برميل يومياً الى 54 مليون برميل يومياً إذا لم تكن الصيانة مثالية، لذلك سيكون من الضروري في غضون ست سنوات أنْ يتم استخدام آبار جديدة لإنتاج ما يعادل 3 - 4 أضعاف الإنتاج السنوي للمملكة العربيَّة السعوديَّة.
مع ذلك ووفقاً لوكالة الطاقة الدولية، فإنَّ الاستثمارات المصادق عليها تجعل من الممكن توقع إنتاج نفط إضافي قدره 19 مليون برميل في اليوم فقط، عدا النفط الأميركي غير التقليدي (النفط الصخري).
وفي ظل عدم وجود استثمارات جديدة في النفط التقليدي، يلاحظ الباحثون أنَّ قدرة صناعة البترول على الاستجابة للطلب المتزايد تستند الى حدٍ كبير – في سيناريوهات وكالة النفط الدوليَّة - على قدرة المنتجين للنفط الصخري على مضاعفة إنتاجهم، من 7,419 مليون برميل نفط يومياً – حسب تقديرات وكالة النفط الدوليَّة للطاقة في نيسان عام 2019 – الى 15 مليون برميل نفط يومياً في العام 2025، لماذا إذْن لا تقترح وكالة الطاقة الدوليَّة مصادر أخرى لإنتاج النفط الأميركي غير التقليدي، وهل سيتمكن منتجو النفط الصخري الأميركيون من إنتاج 15 مليون برميل
 يومياً؟
بعد انخفاض أسعار النفط في العام 2014 بسبب الصراع بين «أوبك» ومنتجي النفط الصخري الأميركي على حصص السوق، تم تقسيم الاستثمارات في مجال التنقيب عن النفط (التنقيب – الإنتاج) تقريباً الى اثنين بين عامي 2014 و2016، قبل أنْ تعود الى النمو المعتدل في
 العام 2017.
وفي العام 2018، ظلت الاستثمارات أقل بنسبة 40 % من تلك التي لوحظت في العام 2014.
وقد قامت شركات النفط بتخفيض استثماراتها الاستكشافيَّة بشكل خاص والتي ارتفعت من 20 % من ميزانيات الاستثمار في العام 2010 الى 10 % في العام 2018 وفقاً لوكالة الطاقة الدوليَّة، وتمت إعادة توجيه الأموال المتاحة نحو تحسين الإنتاج في الحقول المحددة بالفعل.
في السنوات الخمس الماضية، انخفض معدل نجاح (الحفر الإنتاجي) للتنقيب عن النفط الى 6 % مقابل 154 بئراً وبتكلفة 11مليار دولار، وفقاً لشركة «ويستوود غلوبال انيرجي»، علاوة على ذلك فإنَّ الاستكشافات الجديدة هي بحجم متوسط أصغر بكثير من 500- 1000 مليون برميل من النفط المكافئ منذ أربعين عاماً، هبطت ما بين 50 – 100 مليون برميل في اليوم في الخمس سنوات الأخيرة لتصل الى مستوى 75 مليون برميل في اليوم في العام 2018، بحساب ويستوود العالمية
 للطاقة.
ودخلت نحو 81 % من الودائع التقليديَّة في الإنتاج مرحلة التراجع مع معدل نضوب تراوح
ما بين 3 % و9 % سنوياً.
علاوة على ذلك، تظل المخاطر الجيوسياسيَّة عالية في العديد من المناطق المنتجة للنفط، كما هي الحال في فنزويلا وليبيا وحول مضيق هرمز، بسبب التوترات حول إيران منذ انسحاب الولايات المتحدة من الصفقة النوويَّة، فهذه المخاطر تؤثر في أحجام النفط
المستخرجة بالفعل.
في ما يخص «أوبك» فهي منطقة إنتاج تتمتع باحتياطيات كبيرة وتنتج بقدرة ناقصة، وقد اتفقت منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» مع عشرة شركاء في كانون الأول على تخفيض الإنتاج بمقدار 1,7 مليون برميل مقارنة بتشرين الأول عام 2018، ما أدى الى صعود سوق الزيوت غير التقليديَّة الثقيلة للغاية والنفط الصخري.
لذا فإنَّ نصف الآبار التي يتم حفرها حالياً حول العالم مخصصة لموارد غير تقليديَّة، ففي الولايات المتحدة، تبلغ منصات الحفر النشطة 87،2 % على الآبار الأفقيَّة.. وتتمتع مكامن الزيت الصخري المستغلة عن طريق تكسير الصخور التي تحتوي على هذا الزيت بخصوصيَّة وضعه موضع التنفيذ بسرعة أكبر (منحدر البئر ما بين شهر الى شهرين فقط)، لكنَّ إنتاجها انخفض بنسبة 70 % بعد عام واحد من التشغيل، و90 % بعد عامين، وفقاً لوكالة الطاقة الدوليَّة. وتقوم الولايات المتحدة بالتنقيب عن 8000 في العام (مقارنة بـ 15,500 قبل انخفاض الأسعار)، لكنَّ إنتاجيتها تضاعفت ثلاث مرات في سبع سنوات الى 647 برميلاً يومياً لكل بئر تم الوصول إليها في
العام 2018.
وللوصول الى 15 مليون برميل في العام 2025 المستخرجة من الصخر الزيتي الأميركي، ينبغي تحقيق السيناريو الأكثر تفاؤلاً (زيادة عدد الآبار والإنتاجيَّة ). بعيداً عن هذه النتيجة، تتوقع وكالة الطاقة الدوليَّة ذروة إنتاج تبلغ 9 ملايين برميل يومياً (المتوسط السنوي) في العام 2023، مع تقدير متفائل قدره 2000 بئر سنوياً، ما يتطلب بالفعل ارتفاع أسعار النفط بشكل حاد، وعلى المدى القصير لا تزال وكالة الطاقة الدوليَّة تتوقع إنتاجاً قياسياً قدره 9,14 مليون برميل يومياً في كانون الثاني.
 
* عن موقع لوزين نوفيل الالكتروني