اتفاقات لحل النزاعات التجاريَّة بين واشنطن وبكين

اقتصادية 2020/01/13
...

واشنطن/ نافع ناجي
 
في شهر آذار من العام 2018، انطلقت الشرارة لأول مرة في حرب متبادلة بين أكبر اقتصادين في العالم (الصين والولايات المتحدة) حيث بادرت واشنطن لفرض رسوم جمركية عقابية على ما يساوي مئات مليارات الدولارات من البضائع، وهو ما أثر بشكل كبير على الاقتصاد الصيني في البداية ثم تسبب بتباطؤ ضخم في الاقتصاد العالمي برمته.
والآن بعد مرور عامين تقريبا من حرب "كسر العظام" تلك ، يبدو ان الجانبين قد اقتربا من صيغة اتفاق قد يسدل الستار على هذه المعركة الطاحنة، فقد أعلنت وزارة التجارة الصينية ، أن وفداً تجارياً سيتوجه إلى الولايات المتحدة قريبا للتوقيع على المرحلة الأولى من اتفاق لحل النزاعات التجارية، وسيكون الوفد برئاسة نائب رئيس مجلس الدولة ليو هي، حيث سيصل واشنطن الاثنين، في زيارة تمتد حتى الأربعاء.
وكان الرئيس دونالد ترامب، قد أعلن الشهر الماضي، أنه سيوقع على "المرحلة الأولى" من اتفاق تجاري جديد مع الصين يوم 15 كانون الثاني الجاري في البيت الأبيض.
 
إتفاق وتهدئة
بوادر التهدئة استهلها ترامب،حينما أعلن عن خطط إبرام الاتفاق التجاري المبدئي في شهر تشرين الأول الماضي، ثم أمضى مفاوضو الجانبين عدة أسابيع في وضع الصيغة النهائية لاتفاق المرحلة الأولى الذي يحل محل اتفاق تجاري واسع النطاق كان أكبر اقتصادين في العالم يسعيان في البداية للتوصل إليه.
ووفقاً لواشنطن، يتضمن الاتفاق بنودا متعلقة بمسألة النقل القسري للتقنيات، ويفتح المجال أمام وصول أفضل إلى السوق الصينية لشركات القطاع المالي الأميركية. كما ينص أيضا على أن تشتري بكين بضائع أميركية بقيمة 200 مليار دولار خلال مرحلة تمتد على عامين لعل من اهمها لحوم البقر وفول الصويا.
ومقابل التنازلات الصينية منتصف كانون الأول ، تراجعت إدارة ترامب من جانبها عن فرض رسوم جمركية إضافية على ما قيمته 160 مليار دولار من السلع الصينية، تشمل سلعا رائجة مثل الهواتف النقالة، لكن الرسوم العقابية لا تزال مطبقة على سلع بقيمة نحو 250 مليار دولار تشمل الآلات والعديد من السلع الالكترونية.
ووفق شروط الاتفاق، قبلت الولايات المتحدة أيضاً أن تخفض إلى النصف الرسوم الجمركية التي فرضتها مطلع أيلول على 120 مليار دولار من وارداتها الصينية.
وسيطوي توقيع الاتفاق صفحة نزاع استمر نحو سنتين وهدد بخنق الاقتصاد العالمي وتبادل خلاله الطرفان فرض رسوم جمركية على ما قيمته مئات مليارات الدولارات من السلع بينهما.
 
ترامب يغرد
وقال ترامب، في تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"،انه سيوقع على " المرحلة الأولى من اتفاقنا التجاري الكبير للغاية والشامل مع الصين في 15 كانون الثاني ، خلال مراسم التوقيع في البيت الأبيض، وسيحضر ممثلون رفيعو المستوى من الصين".
وأضاف "سأذهب في موعد لاحق إلى بكين، حيث ستبدأ المحادثات بشأن المرحلة الثانية من الاتفاق التجاري".
ولم يذكر ترامب ما إذا سيكون نظيره الصيني شي جين بينغ حاضراً مراسم توقيع الاتفاق التجاري أم لا، فيما لم يصدر البيت الأبيض أي بيان رسمي بعد في هذا الصدد.
وتوصلت الولايات المتحدة والصين إلى اتفاق تجاري جزئي في الأشهر الأخيرة، من شأنه وضع حد للحرب التجارية المتصاعدة بين أكبر اقتصادين في العالم منذ العام الماضي.
وسبق للرئيس الاميركي ان ذكر، إن المرحلة الأولى من الاتفاق التجاري ستغطي نحو 60 بالمئة من اتفاق شامل، ومن المفترض أنها ستتضمن التزام الصين بشراء مزيد من المنتجات الزراعية الأميركية، في مقابل خفض الولايات المتحدة تعريفاتها الجمركية المفروضة على السلع الصينية.
وتتبادل واشنطن وبكين تعريفات بمئات المليارات من الدولارات على سلع ومنتجات متبادلة، مما أدى إلى اضطراب الأسواق العالمية وأثر سلباً في بيئة الأعمال والاستثمار وقوض آفاق النمو العالمي.
 
بنود الاتفاق
من جهته قال الناطق باسم وزارة التجارة الصينية غاو فينغ في مؤتمر صحافي أسبوعي إنه "بدعوة من الولايات المتحدة، سيقود "ليو هي" وفداً يزور واشنطن من 13 حتى 15 كانون الثاني للتوقيع على اتفاق المرحلة الأولى".
وأضاف: "يتواصل الطرفان عن قرب بشأن التفاصيل المرتبطة بالتوقيع"، دون أن يقدّم مزيداً من التفاصيل.
وأفاد مسؤولون أميركيون وصينيون أن الاتفاق يشمل بنوداً تتطرق إلى حماية الملكية الفكرية والمنتجات الغذائية والزراعية والخدمات المالية والعملات الأجنبية إضافة إلى بند مرتبط بحل النزاعات.
وكان الممثل التجاري الأميركي روبرت لايتهايزر قد أعلن أن الصين وافقت على شراء منتجات أميركية بقيمة 200 مليار دولار خلال العامين المقبلين في إطار الاتفاق المصغّر، لكن لا يزال على الجانب الصيني تأكيد التفاصيل.
وقد أعلن ترامب الأسبوع الماضي استعداده للتوجه إلى بكين لإجراء مفاوضات بشأن الجزء التالي من اتفاق أوسع "في موعد لاحق"، لكن غاو قال إنه "ليس هناك معلومات إضافية بشأن المرحلة الثانية" من
 المفاوضات.
ويقول المراقبون إن النزاع التجاري الذي كان له تداعيات على اقتصادات اخرى على مستوى العالم، ربما أذن بتفكيك العلاقات التجارية الطويلة الأمد بين أكبر اقتصادين في العالم.
ومن شأن الهدنة أيضا أن تريح الرئيس الصيني شي جينبينغ الذي يواجه اقتصادا متباطئا واحتجاجات مطالبة بالديمقراطية في هونغ كونغ.