القطاع المصرفي العراقي التحديات والمعالجات في ٢٠٢٠

اقتصادية 2020/01/14
...

سمير النصيري
 
 
بمناسبة حلول العام 2020 وبالنظر للظروف الخاصة والجديدة التي يمر بها بلدنا الحبيب بسبب الحراك الشعبي الواسع والمطالبات المشروعة بالتغيير والإصلاح السياسي والاقتصادي وارتباك الرؤى واختلاف الآراء بشأن واقع ونشاط مصارفنا في الظرف الراهن وتأثيرات الأحداث وعدم الاستقرار في بيئة العمل ولأنَّ مصارفنا هي الحلقة الأساسية الأولى في الاقتصاد الوطني فلا بدَّ أنْ نوضح بالتحليل وتقييم نتائج الأعمال للمصارف 2018 و2019 والمؤشرات المالية التي تؤكد أنها واجهت تحديات ومعوقات عمل عديدة وسنحاول في هذه الورقة أنْ نتطرق لها ووفقاً للبيانات المتاحة ونظرتنا لتجاوزها والمتطلبات لعام 2020 بما يحقق الاستقرار وديمومة العمل المصرفي وفقاً لستراتيجيَّة البنك المركزي وتطبيقات السياسة النقدية والمحافظة على نتائج الأعمال المتحققة ولو بالحد الأدنى في حال استمرت الظروف الحالية.
 
هيكل الجهاز المصرفي في العراق
يتكون هيكل الجهاز المصرفي حالياً من 7 مصارف حكوميَّة و76 مصرفاً تجارياً وإسلامياً، 25 تجارياً و27 إسلامياً و17 فرعاً لمصرف أجنبي.
 
تحديات ومعوقات العمل المصرفي
أولاً ‐ استناداً إلى البيانات والمؤشرات المالية الرسمية والصادرة عن البنك المركزي لعام 2018 يعاني القطاع المصرفي من ضعف النشاط المصرفي وانخفاض السيولة والودائع والإيرادات والربحيَّة في بعض المصارف وبشكل خاص المصارف الخاصة بنسبٍ كبيـرة بالمقارنة مع السنوات السابقة، كذلك هبطت أسعار أسهمها في سوق العراق للأوراق المالية بسبب الأزمة الاقتصادية والمالية والركود الاقتصادي الذي عانى منه العراق للأسباب المعروفة.
ثانياً‐ بلغ مجموع الودائع لدى المصارف الخاصه 14 % من مجموع الودائع الكلي في القطاع المصرفي العراقي لدى المصارف الحكوميه بنسبة 86 % مع العلم إنَّ عدد المصارف الحكومية هو 7 مصارف والخاصة 69 مصرفاً تجارياً وإسلامياً وذلك بسبب تركز الودائع والحسابات الحكومية لدى المصارف الحكوميَّة.
ثالثا‐ تستثمر المصارف الخاصة 78 % من رأس مال القطاع المصرفي العراقي، ولكنه يحصل فقط على 22 % من موجودات القطاع و13 % من الأرباح.
رابعاً‐ بلغت الديون المتعثـرة والتـي لا يمكن تحصيلها بحدود ٦ ترليونات دينار وهي تشكل نسبة 15 % من مجموع التمويل المصرفي الممنوح وتلاقي المصارف معوقات كبيرة في تحصيلها لأسباب قضائيَّة وقانونيَّة وعشائريَّة.
خامساً‐عدم تفعيل وتنفيذ قرارات مجلس الوزراء ولجنة الشؤون الاقتصادية في مجلس الوزراء الخاصة بالدعم الحكومي للمصارف الخاصة والـتي صدرت خلال الثلاث سنوات السابقة.
سادساً‐ عدم قدرة المصارف الخاصة على توظيف فائض السيولة في القروض والتمويلات للمشاريع في ظل ائتمان متعثر بنسبة 15 % من المحفظة الائتمانية.
 
التوصيات
أولاً‐ رفع سقف المخصص للتمويل المصرفي في مبادرة البنك المركزي للمشاريع الصغيرة والمتوسطة والسماح للمصارف الخاصة بإقراص المشاريع الاستثمارية بمختلف أنواعها العقارية والإسكانية والصناعية الـخ، بتخصيص مبالغ من مبادرة البنك المركزي المخصصة للمصارف الحكومية المتخصصة وبسقوف تغطي معدلات القروض المطلوبة من قبل المقاولين والمستثمرين الذين يتعاملون مع المصارف.
ثانياً- قيام الحكومة باتخاذ التعديلات القانونية اللازمة لاعتبار ديون المصارف الخاصة من الديون الممتازة الواجبة السداد أسوة بالديون الحكوميَّة.
ثالثاً‐ قيام البنك المركزي والحكومة بالطلب من البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة وصناديق التمويل العربية والدولية بالعمل مع المصارف العراقية لإصدار برامج تمويل للمشاريع الاستثمارية الضخمة لجذب المستثمرين الأجانب مع منحهم تسهيلاً وتحفيزها وفقاً لقرار مجلس الوزراء 254 لسنة 2019.
رابعاً‐ قيام البنك المركزي باتخاذ الخطوات اللازمة بتكليف شركات التدقيق والتصنيف العالمية لغرض تصنيف المصارف الخاصة الرصينة؛ لأنه من دون تصنيف المصارف لا يمكن إجراء شراكات مع مصارف عالميَّة رصينة لغرض تمويل المشاريع الكبيـرة أو اعتبار التصنيف الائتماني للعراق هو تصنيف معتمد للمصارف الرصينة.
خامساً‐ بسبب احتلال عصابات داعش الإرهابية الموصل والانبار وصلاح الدين تحملت المصارف الحكومية والخاصة والبالغ عددها 121 فرعاً أضراراً وخسائر بلغت (1 تريليون دينار) وقسم كبيـر منها هي أموال مساهمين وودائع لزبائن يتطلب من الحكومة تعويضها.
سادساً- تفعيل جميع قرارات مجلس الوزراء الخاصة بدعم القطاع المصرفي ودعم الاعمار والاستثمار الصادرة في العام 2019 والسنوات السابقة وقرارات لجنة الشؤون الاقتصادية الخاصة بدعم المصارف الخاصة وبشكل خاص ما يأتي:
1 ‐ إلزام وزارة المالية والمصارف الحكومية بفتح حسابات مصرفية للوزارات ودوائر الدولة في المصارف الخاصة وعدم حصرها في المصارف الحكومية بموجب كتابها 207 بتاريخ 31/ 1/ 2019.
2 ‐ تفعيل قرار السماح للوزارات والدوائر الحكومية بفتح الاعتمادات المستندية في المصارف الخاصة لغاية 50 مليون دولار من دون المرور بوزارة المالية والمصرف العراقي للتجاره. قرار لجنة الشؤون الاقتصادية 967 بتاريخ 21/ 10/ 2018.
3 ‐ تفعيل قرار لجنة الشؤون الاقتصادية رقم 253 لسنة 2015 بخصوص قبول الصكوك المصدقة من المصارف الخاصة لدفع التأمينات والرسوم الجمركية والضرائب.
4 ‐ تفعيل قرار مجلس الوزراء رقم 245 لسنة 2019 الخاص بتشجيع الإعمار والاستثمار.
5 ‐ تفعيل قرار مجلس الوزراء رقم 378 لسنة 2018 والخاص بجباية الرسوم الحكومية في دوائر الدولة من خلال الدفع الإلكتروني.
6 ‐ تفعيل قرار لجنة الشؤون الاقتصادية المرقم 272 بتاريخ 19/ 5/ 2015 الخاص بدعم المصارف الخاصة وبشكل خاص ما يتعلق لإقرارها من المصارف الحكومية.
٧ ‐ تفعيل قرارات مجلس الوزراء رقم 313 لسنة 2016 ورقم 218 لسنة 2017 والخاص بتوطين رواتب الموظفين والطلب من الدوائر الحكومية توطين رواتبهم حسب رغبتهم وعدم توجيههم لتوطين الرواتب في المصارف الحكومية حصراً.
8 ‐ تفعيل قرار لجنة الشؤون الاقتصادية المرقم 253 بتاريخ 3/ 5/ 2015 الخاص بقبول الصكوك المصدقة من المصارف الخاصة لتحصيل الضرائب الحكومية والرسوم الجمركية.
سابعاً ‐ قيام وزارة المالية بتعويض المصارف التي تضررت بسبب احتلال عصابات داعش الإرهابية للمحافظات. وهي موقوفة لدى البنك المركزي 
العراقي.