الأخ.. السّند الحقيقي في الحياة

اسرة ومجتمع 2020/04/14
...

ذو الفقار يوسف
 
نهران اتّبعا النجم ذاته، إنّه ذلك الشعور عند امتلاك القوة التي تفوق كلّ المستحيلات، تلك الرّابطة الأبديّة الإعجازيّة التي استحالت عن الوصف، ذلك الامتزاج الإلهي بين شخصين، فالدّم لم يكن هو الرّابط الوحيد بينهما، بل إنّهما الروح وقرينها وقد تجسّدا بكائنين، وكالصديق الذي لم يكن في يوم من الأيام قاضياً، يصغي إليك في لحظات الضعف الموحشة، أن تبوح بآلامك له حين تطفح بلا تردد، فهو، بالنهاية، مقصد من مقاصد السماء بهيأة بشر قد سُمّي أخا.
فراقٌ مؤقت
هذا ما بدأ به حسن جبار (26 عاما) عند سؤالنا إيّاه لوصف أخيه في هذا اليوم، إذ قال: “أخي هو سندي الوحيد في الدنيا، فبعد وفاة والدي لم أستند على غيره أمام مصاعب الحياة وحواجزها، وزيادة على ذلك فهو المرشد الحقيقي لي في جميع الأمور التي تخدم مستقبلي، فهو كالهدية التي بعثها الله إليّ، وأدعو أن يرزق الله الجميع أخاً صالحاً، يرافقه في خطاه ويلتقطه كلما أراد السقوط”.
أمّا سلون العتابي (33 عاماً) فيحدثنا بشوق لأخيه الذي سافر منذ سنين لدولة أخرى ويقول: “ليس سهلاً عليّ هذا الفراق، ولم أكن على قناعة في يوم من الأيام أن يكون الأخ بعيداً عن أخيه، إلّا أنّ الواقع والظروف قد حكمت بذلك، ورغم هذه المسافات إلّا أنّ حبَّه، وصاياه، وقوته التي خلقها فيّ، جعلتني أنبض بالحنان الذي يرافقني في كلّ وقت، فتواصلنا المستمر هو جرعات من الصبر على هذا الفراق المؤقت الذي سينتهي بإذن الله في يوم من الأيام، وسنجتمع، وسنتعانق، ليقودني كما في الأيام الماضية من يدي نحو عالم لا عناء فيه”.
 
الأم الثانية
سارة الخالدي (22 عاماً) تبتسم كلّما ذكرت أختها زينة، إذ وصفتها بأنّها أمّها الثانية، إذ تقول”ما أجمل أن تكون لديك أم وأخت في الشخص نفسه، هذا ما يجعل هذا الكائن معجزة بحدّ ذاته، فقد اهتمّت أختي منذ صغري بتربيتي والاعتناء بي، وخوفها عليّ حتى عندما أمشي على الأرض، فقد علمتني كيف أواجه الحياة بحنان أم، وقد استمعت لشكواي بلا ملل، كما أجادت في نصحي كلّما سألتها، ولخوضها في الحياة ومشاكلها، أصبحت المعتمدة الوحيدة لدي لكلّ ما يواجهني في الأيام القادمة، وإنّي متيقّنة بأنّها أهلٌ لهذه المهمة، وسأنام مطمئنة لأنّها في حياتي”.
وبينما يسعد كلّ من لديه أخ في هذه الحياة، يشكو غيرهم من فقدان هذه النعمة، فالثلاثينية حنان قاسم تفتقد لوجود أخ أو أخت، إذ تؤكد: “أعاني منذ صغري بعدم وجود هذه النعمة، وقد حاولت مع والديّ لكي يتحقق هذا الأمر ولكن من دون جدوى، فقد اكتفوا بي مُعزين سبب ذلك إلى صعوبة الحياة ومسؤولية تربية أكثر من طفل، ولكنني كلّما كبرت زاد احتياجي للأخوان في حياتي، وها أنا، الآن، لا أستطيع أن أشارك أحداً همومي، ولا أستطيع أن أستند على أحد. ولكن، رغم ذلك، فقد استطعت أن أجد تلك الصفة بإحدى صديقاتي التي أثق بها، وقد عوّضتني عن هذا النقص. ولكن يبقى وجود الأخ والأخت، بشكل دائمي، في حياتك، أمرا مهما، إذ إنّه سيأتي يوم من الأيام وتبتعد صديقتي عني لسبب ما، لهذا فإنّ وجود الأخوان في الحياة ضرورة مهمة في كل عائلة”.
 
سيّد الوفاء
لا تزال تلك القلوب المترابطة تسمو بالمحبة والوفاء، ففناء الجسد لم يقطع ذلك الحبل الذي ربط شخصين كانا قد تعاهدا برباط الدّم والرّوح. 
قاسم يوسف (26 عاماً) يحدّثنا عن أخيه الشهيد بحرقة المحتاج، فيقول: “يمتزج بي الوجع كلّما ذكرت أخي الشهيد، فقد كان نعم الأخ ونعم الكفيل، ودرعاً لكل مصاعب الحياة التي واجهتها في حياتي، لقد غادرني رغماً عنّي وعنه، ولكنّنا بقينا، بقي الشوق نفسه والحبّ ذاته، بقيت تلك الروابط في داخلي كما كان موجوداً في هذه الدنيا، لقد كان سلامي على الرغم من قوّته وشجاعته في الحروب ضدّ الإرهاب، وكان الابتسامة على شفاهي على رغم اكتظاظ غبار المعارك، لا يزال صوته ومزاحه ووسامته نصب عيني، فلم يفارقني أيّ شيء منه وفيه، هو سيد الوفاء بالنسبة إليّ، وسيبقى كذلك إلى يوم فنائي”.