مهنة الصحافة الحقة

آراء 2020/04/17
...

عبدالهادي البابي
 
إنَّ الصحافة بقسميها - المطبوع والالكتروني- يجب أن تتمثل بكل حرفية ومهنية بأخلاقيات النشر ، وأن تنأى بنفسها عن كل الشبهات التي تسقطها وتهز مواقعها وتضعف مكانتها لدى القراء ، وألا تغفل أو تبتعد - ولو للحظة - عن هذه السمة الشريفة مهما كانت الدوافع والمبررات ..
إن من يحمل عنوان (الصحفي) يجب أن يكون جديراً بهذا الاسم ..فيأخذ على عاتقه تبعة كل كتاباته ومنشوراته (وأن يتحمل مسؤولياتها)..حتى ولو كانت غفلاً من الإمضاء أو سهواً من الإملاء ..! وعليه أن يدرك أن الطعن والتشهير والقذف والاتهام الذي لا دليل عليه هو من أشنع أخطاء الصنعة ..وأقبح أفعالها 
على الصحفي ألا يقبل إلا المهمات التي تتفق مع كرامة المهنة ، وأن يحذر من الانجرار وراء الأخبار المشبوهة والدعايات المغرضة ، والشائعات التي تستهدف الجماعات والأفراد على حد سواء ..وألا يقع تحت تأثير أخبار الثرثرة - حتى وإن توهّم أنها قد شكّلت رأياً عاماً - فيسارع إلى النشر وتأكيد الخبر من دون تفحّص أو دراية ، فيفقد صدقيته الصحفية ونفوذه الإعلامي بعد انكشاف كذب الخبر وعدم صحته ، كما وعليه أن يحافظ على سر المهنة.. وألا يسيء او يستخدم حرية الصحافة بقصد مغرض 
في العراق اليوم نعيش إنفلاتاً صحفياً، خصوصاً اذا نشرت على صفحات الفيسبوك والمواقع الالكترونية ، مقالات تستهدف الناس وخصوصياتهم لا علاقة لها بالوطن وهمومه ، ومنشورات هابطة بنصوصها تسخر من شخصيات معينة وكتابات لا طعم لها ولا لون ولا رائحة ..ثم الاتيان بوثائق تدين الغير وهي خالية من اي اعتبار قانوني أو مستند رسمي يؤيد تلك الوثائق ويدعم إدعاء ناشرها .. 
ولكن للامانة انه ورغم هذه الفوضى الإعلامية غير المسبوقة نجد هناك القليل جداً من المقالات الموضوعية والنفحات المهنية التي تلامس واقعنا وتستهدف مشكلاتنا وتلفت نظرنا لقضايانا المصيرية وتجعل من صحافتنا صحافة محترمة غير مبتذلة ..صحافة ما زالت فيها روح ومعنى .
إن الخطر الذي يواجهنا اليوم هو موجة التسقيط والإتهام والتخوين المبني على خبر كاذب يتلقفه الصحفي وينشره بسرعة غريبة من هنا وهناك دون تحري المصدر أو على الأقل انتظار شيوع الخبر.
أما الخطر الأكبر الذي نخشى منه جميعاً هو أن ينقلب الصحفي إلى وسيلة تدعو إلى الفوضى والتخريب وإلى هدم بلده والنيل من شعبه والاستخفاف من وطنه وجيشه ..لاسيما ان هناك من يصفق له ويؤيده ويعلق له مؤيداً بسرعة البرق، فيحسب نفسه أنه يُحسن صنعاً فيتمادى حّد الخيانة.