ترامب والانتخابات المقبلة

آراء 2020/04/17
...

د. عبد الله حميد العتابي 
 

من المؤمل ان تجرى انتخابات الرئاسة الاميركية خلال اقل من ستة اشهر ونصف، وعلى الرغم من ظهور اصوات تشكك باجرائها في موعدها يوم الثلاثاء 3 تشرين الثاني المقبل بسبب تداعيات انتشار فيروس كورونا .ان القارئ للتاريخ الاميركي، سيجد ان مواعيد الانتخابات الرئاسية منذ عام 1845 ظلت ثابتة ،وبقت على 
حالها لم تتغير،.
وربما يتساءل البعض هل يتمكن الرئيس ترامب من توظيف حالة الطوارئ الاتحادية ، ويؤجل او يلغي الانتخابات. الراجح انه لا يمتلك صلاحية تأجيل الانتخابات بمجرد اعلانه امراً تنفيذياً رئاسياً ، فعلى الرغم من امتلاك منصب الرئاسة في الولايات المتحدة لصلاحيات كبيرة في ظل نظامه السياسي الا انه لا يمتلك صلاحية تتعلق بالانتخابات .اذ ان التعديل الدستوري رقم 20 لعام 1933 نص على :"انهاء خدمة الرئيس ونائبه في الساعة الثانية عشرة من ظهر يوم 20 كانون الثاني .ونص الدستور ايضا على وجوب قسم اعضاء الكونغرس اليمين قبل اليوم الثالث من كانون الثاني .
اسوق هذه المقدمة في ظل خسارة ترامب لمكاسبه الاقتصادية التي انجزها خلال الثلاث سنوات والنصف الاخيرة في منصب الرئاسة؛ بسبب تداعيات فيروس كورونا، فسوق الاسهم على سبيل المثال خسرت جميع مكاسبها ،اما البطالة التي طالما تشدق الرئيس بنجاحه الملموس في تخفيض نسبتها، فقد عادت 
معدلاتها للارتفاع .
يكمن العامل الاهم في تحديد مسار الانتخابات المقبلة من وجهة نظري بكيفية ادارة ازمة كورونا التي اخفق ترامب في معالجتها منذ البدء. 
بعد ان اقتربت نسبة الاصابات من المليون واهمل تقارير الاستخبارات الاميركية التي اشارت بوضوح ومنذ 30 تشرين الثاني من العام المنصرم الى وجود فيروس غريب منتشر بمقاطعة ووهان الصينية ، في حين حذرت تقارير المخابرات من خطورة انتقاله، في 3 كانون الثاني 2020 غير ان تفكير ترامب كان منصبا لخدمة اجندة اسرائيل، ففي اليوم نفسه تم اغتيال الجنرال سليماني و المهندس، وانشغل ترامب بصورة كاملة باحتمالات الرد الايراني . 
وفي شأن داخلي ،اتجه الرئيس ومستشاروه لقطع الطريق على المحاكمة التي اقرها مجلس النواب الاميركي لعزل الرئيس ،وانتهت بتصويت مجلس الشيوخ بعدم ادانة ترامب في 5 شباط.
يستخلص المتابع لتصريحات الرئيس انها مرت بمراحل متعددة ، ففي حين بدا انكار ترامب لوجود الفيروس في بلده؛ والاهتمام بأمور اخرى. تراجع للقول كل شيء تحت السيطرة . 
ليعترف اخيرا انه امام عدو خفي لا مثيل له .وحين بات قصوره واضحا ،بدأ بالبحث عن كبش فداء يعلق فشله عليه ،فهاجم الصين والاتحاد الاوروبي والإدارة السابقة وحكام الولايات، لينتهي اخيرا بمهاجمة منظمة الصحة العالمية .
يبدو ان حظوظ ترامب قد تدنت الى حد بعيد ،ما دفعه الى تشكيل  خلية ازمة برئاسة نائبه ،وحضوره اليومي في المؤتمرات الصحفية مع الفريق المكلف بإدارة الازمة ،لعلها تنفعه لتعيد شيئا من شعبيته التي اطاح بها كورونا.