غيتس .. أسطورة عقل

آراء 2020/04/20
...

محمد شريف أبو ميسم 
 

بات "بيل غيتس"، مؤسس شركة مايكروسوفت وثاني أغنى رجل في العالم، شخصيةً مثيرة للجدل، بعد انتشار مقطع فديو يعود للعام 2015 يحذر فيه من حصول وباء عالمي بفيروس له خواص ومواصفات الكورونا، حتى أصبحنا في ريبة من برنامجه الخيري عبر منظمته المسماة مؤسسة "بيل ومليندا غيتس". وما يعزز هذه الريبة، اعتلاء صورة الفيروس على خلفية المنصّة التي وقف عليها غيتس وهو يدعو للاستعداد إلى معركة قادمة مع هذا الفيروس، بعد أن طرح نفسه، قبل بضعة سنوات، من ذلك التاريخ بوصفه ناشطا منشغلا بالفيروسات التي تهدد العالم، وهو الذي أفنى حياته وجمع ثروته الطائلة من خلال عالم التقنيات الألكترونية وتكنلوجيا المعلومات، وتعرّض، مع شركته، للعديد من الدعاوى القضائية بتهم الاحتكار على مدار تسلّقه عالم المال والثروة، إذ يشير تاريخ شركته إلى سلسلة من الاتهامات والأحكام بتهم الاحتكار والتعدي على حقوق المستهلك، منها حكما قضائيا في العام 2000 قضى بإدانة مايكروسوفت بوصفها شركة محتكرة ومنتهكة بفعلتها لقوانين حماية المستهلك، وأخرى رفعها الاتحاد الأوروبي العام 2007.  ما سرُّ اهتمام غيتس بالأعمال الخيرية وبالفيروسات البايلوجية بعد أن تراكمت ثروته عبر تجارة البرامج الألكترونية والتطبيقات والفيروسات الألكترونية، فالرّجل الذي عُرِف بعبقريته في التقنيات الألكترونية، طرح نفسه بصفته عالما أحيائيا "استثنائيا" بدعوى مساهمته في مكافحة الأيدز والملاريا وإيبولا، وراح يحذّر العالم من فيروس قاتل واصفا إيّاه بأدقّ التفاصيل! إلى هنا يمكن أن نختلف في تفسير ما تقدم، سنتفق حتما بشأن برنامجه للتطعيم ضد هذا الفيروس قبل تاريخ الجائحة، فكيف يروج لتطعيم السكان ضد فيروس لم يظهر بعد؟ (ويحتاج حين ظهوره، ما لا يقل عن عام للبحث والدراسة بالمختبرات البايلوجية لمعرفة خواصه بحسب مختصين؟!) ودعوته للتطعيم هذه موثّقة أيضا مع دعواته الأخرى التي طالب فيها بتلقيح الفقراء بهدف الحد من تزايد السكان. ونحن هنا لسنا في موضع الترويج لهذه المعلومات بعد أن أصبحت حقائق، ولكننا بصدد البحث عمّا جاء به عدد من المراقبين والخبراء الأميركان والبريطانيين في تسجيل موثق، إذ أجمع هؤلاء على أنّ بيل غيتس يدعو منذ سنوات لتطعيم السكان بلقاح يحمل رقاقات متناهية الصغر، بهدف الوصول إلى تقنية جديدة تجعل من شبكة الجيل الخامس G5 الفائقة السرعة، قادرة على مراقبة الأشخاص في إطار برنامجه الخاص بالتكنولوجيا الذكية، الأمر الذي واجه رفضا شعبيا عالميا لما له من تأثيرات مدمرة على الحياة، في إطار عولمة سياسية يصبح فيها العالم دولة واحدة تقوده طائفة الواحد بالمئة التي تحتكم على 85 بالمئة من ثروة الكوكب، وما بين تسجيل دعائي موثّق يصف ملامح غيتس بعلامات نبوءته لم يدركها الآخرون، ولكن "لا كرامة لنبي في قومه" بحسب التسجيل، وبين قول الكاتب الانكليزي ديفيد آيك غيتس "أخبث مخلوق سيقوم بتدمير العالم"، تقف الشعوب حائرة أمام الذي يحصل، فهل كان ذلك الطفل الذي تعلق بفكرة حاسوب وتمرّد على مدرسته بسببها، واستطاع أن يجمع ثروة هائلة خلال سني عمره نذير خير على البشرية وهو يواصل تطبيقاته، أم أن لكلّ جواد كبوة فكانت نبوءته سببا في سقوط ورقة التوت عن عورة طائفة الواحد بالمئة؟