«اي شيء متحتاجه غيرك يحتاجه»

ريبورتاج 2020/10/20
...

  سرور العلي 
 
تجوب سيارة "مجاناً في بغداد"، وهي احدى المبادرات الشبابية شوارع العراق، حاملة أثاثاً متنوعاً وأجهزة منزلية، وكل ما يحتاجه الفقراء والأسر المتعففة، إذ بادر عدد من الشباب لتأسيس مشروع خيري وبجهود ذاتية، يهدف لخدمة المجتمع ويساعد المحتاجين وينتشلهم من آفة الفقر والعوز، وكانت انطلاقته الأولى عبر منصات التواصل الاجتماعي، ليكون فيما بعد مشروعاً مؤثراً على أرض الواقع.
 
 محمد منهاج مؤسس المشروع قال في حديثه لـ"الصباح"، عن بداياته:"كنت ومازلت غير مقتنع بدوري كإنسان يعمل ويأكل ويلبس ويمارس هواياته، وبعد تفكير أدركت أن الغاية أو جزءاً من غاية خلقنا هي التعاون ومساعدة بعضنا، والتواصل والتعارف من أهم الأمور التي دعتنا إلى إنشائه، لنتكاتف جميعنا لتقديم الخير ومد يد الإنسانية، وعلى هذا الأساس انطلقنا بمشروع "عراقيون كالجسد الواحد"، ففشلنا في بداية الأمر ومن ثم انطلقنا من جديد ولكن بمشروع "مجاناً في بغداد".
وأضاف منهاج"اسهمنا بحملة شراء سيارة "كيا حمل"، لنقل الأثاث من المتبرعين إلى المحتاجين من دون تكاليف، وتكللت الحملة بالنجاح بعد أن حصلنا على مساهمات كثيرة". 
 
تعاون وتنمية
ابتكر منهاج مشروعه على غرار ما هو شائع في الدول الأوروبية، كونه قد سمع الفكرة من صديقه المقيم في السويد، إذ أعجب بفكرة تداول الأثاث والأجهزة المستخدمة بين الجميع، ونمت المجموعة المكونة من أقرباء منهاج في بداية التأسيس من ثمانين عضواً، لتصبح فيما بعد من جميع مدن العراق. 
سفرة مجاناً
وأوضح منهاج"خطرت لنا فكرة لكسب مزيد من الأعضاء، وهي كلما ذهبنا لأي مدينة نقوم بحجز أربعة مقاعد لكل فرد يرغب بالذهاب معنا من دون أن يدفع تكلفة السفر، وبهذا ينضم لنا أصدقاء ومتبرعون جدد".
حيدر الساعدي، الشريك الآخر في المشروع قال لـ"الصباح"، عن فكرة الانطلاق: "مجاناً في بغداد هو مشروع ثقافي إنساني اجتماعي، يهدف إلى زرع روح التعاون والتكافل والتكاتف لخلق مجتمع مترابط ومتحاب، وضعنا هذا التعريف بعد سنة من العمل الحقيقي بمجالات مختلفة على أرض الواقع بطرق لم يعمل بها بالوطن العربي اطلاقاً".
مضيفاً"قبل البدء قلنا كيف نجعل الجميع ينجذبون ويكونون فعالين تحت غطاء التعاون، والتكاتف من أجل بناء مجتمع متعاون ومتكاتف خال من الكره والتعصب، مجتمع لصنع الخير". 
 
لا للرياء
ولكون المشروع جديداً من حيث طريقة العمل والتواصل، والغاية هي تحقيق الهدف الأكبر لتثقيف الناس على التعاون والمساعدة، ونشر الخير والمحبة بين أفراد المجتمع، ولكي لا يضيع جائع في زحمة الخير الوفير في مجتمعاتنا، يؤكد الساعدي"باشرنا بربط الجميع معنا ومع بعضهم عن طريق اقامة الورش والدورات، وفتح المشاريع الصغيرة والاهتمام بالكفالة الدراسية للأيتام، وتسلم وتسليم الأغراض الفائضة عن الحاجة شرط ألا تكون متهالكة، ويعطي كل منا لغيره الشيء الفائض عن حاجته من مواد منزلية وغذائية، ومبالغ مالية لإجراء عمليات جراحية حرجة، وإغاثة آلاف الآسر المتعففة، وأن تكون كرامة الإنسان مصونة، وألا يفصح عن شكل وعنوان الفقير، كون الفقر حالة وقتية غير مستمرة، وبتعاوننا سنغير حاله، وأطفال اليوم هم رجال الغد". 
 
150 ألف عضو
وتضمن المشروع شراء الأضحية، وفتح أبواب رزق للعاطلين عن العمل، وشمل الكثير من الحرف والمهن والأعمال والأنشطة، ولم تقتصر التبرعات على الأموال بل هناك من تبرع بتعليم الحرفة التي يتقنها لغيره، كقيام الحلاقين والصيدلانيين، والسائقين والممرضين بحملاتهم ليوفروا خدمتهم الإنسانية للآخرين. 
وبين الساعدي "جمعنا مبلغا بسيطا وبدأنا بشراء أول سيارة لتسهيل نقل الأغراض، وكانت متهالكة تم ترميمها، وبدأت بالتجول لنقل الأجهزة والسلع من المتبرع إلى المستفيد وعملنا فيها على مدار السنة، وحصلت الفكرة على قبول جميل جداً من المجتمع، فبدأنا بتوسيع العمل ليشمل باقي المحافظات، وكبرت الفكرة وكبر العمل ليكون في العديد من محافظات العراق، ووصلنا إلى ما يقارب الـ150 ألف عضو فعال في بغداد فقط".
واستدرك الساعدي"ليست كل التبرعات فائضة عن الحاجة، بل هناك من تبرع بأشياء غالية على قلبه، كتبرع امرأة من أهالي الاعظمية بغرفة نومها لمقاتل في الحشد الشعبي ليتمكن من اتمام زواجه". 
 
روابط وأواصر
ولم تغب المواقف الجميلة والإنسانية عن ذاكرة الأعضاء، إذ قال الساعدي مبتسما"هناك مواقف لا تنسى ولن تغيب عن أذهاننا كإنسانية وطيبة أخواننا من الطائفة المسيحية،اذ تبرع رجل منهم لشخص من الديانة المسلمة، وتكفل بمبالغ العلاج  التي وصلت إلى سبعة ملايين دينار لإجراء عملية جراحية، وشخص آخر مسلم تبرع براتبه الشهري لأسرة متعففة مسيحية، وهذا يؤكد وحدتنا وقوة أواصرنا رغم ما يمر به العراق من ظروف وانتكاسات".  
  
وسائل التعاون
كبر العمل وانتشر أكثر وتم شراء السيارة الثانية والثالثة والرابعة، بعد جمع تبرعات لهذا الغرض من الأعضاء والخيرين، ويطمح مؤسسو المشروع أن يكون المجتمع أفضل، ويدخل مشروعهم كل بيت عراقي، والحصول على المزيد من السيارات ومقر لاحتوائها، وأن يكون لديهم مخزن وورشة كبيرة تقام بها دورات مهنية للشباب العاطلين، ليتم تأهيلهم وتعليم الفقراء مهناً حرة، ومن كلا الجنسين و زجهم بالمجتمع ليكونوا أشخاصاً غير اتكاليين.