متحف الأحجار في أربيل.. قبلة للباحثين والسائحين

ريبورتاج 2020/12/05
...

سندس عبد الوهاب
اثناء التجوال في الازقة الضيقة والملتوية القديمة داخل القلعة وسط مدينة اربيل «هولير» بارتفاع 30 مترا عن سطح الارض، تجد لافتة صغيرة الحجم كتب عليها  «متحف الأحجار والأحجار الكريمة» في أحد البيوت من الطراز القديم المبني من الطين والطابوق الطيني، ومتكون من طابقين تم ترميمه قبل افتتاحه العام 2016، والذي يعد الاول من نوعه في البلد.
 
أنواع الأحجار وأشكالها 
يضم المتحف مئات من الاحجار والاحجار الكريمة المتنوعة والنادرة والغريبة والثمينة بألوان زاهية وأشكال مختلفة، حسب المكونات الكيميائية ومكان اكتشافها، وتصنف ضمن مجموعات في الاجنحة المختلفة للمتحف، حيث يأخذ الزائر والسائح والهاوي وطالب العلم الى هدوء الخيال والتفكير، بهذه الاحجار الجميلة البراقة والمختلفة، من حيث النتوءات والاخاديد، التي حفرتها ونقشتها عوامل التربة والتعرية والطقس وتغيير المناخ الى صخور باشكال وانواع واحجام مختلفة فنية وبراقة تخطف الأنظار، وتلفت الانتباه لجمال خالقها الرباني. 
 
الهاوي الجيولوجي والمتحف
تم تأسيس المتحف من قبل الجيولوجي سربست مجيد عمر بعد قصة كفاح دامت اكثر من 35 عاما، حيث كرس معظم عمره في جمع الاحجار من داخل البلد وخارجه، وشملت روسيا وأميركا اللاتينية وآسيا ودول اخرى.
يقول عمر «حبي وشغفي للاحجار جعلني اكمل دراستي الجامعية في جامعة الموصل - كلية العلوم - قسم الجيولوجي، فاجتمع العلم والهواية معا في تحقيق هدفي، وكان موقعه في البداية في قضاء شقلاوة قبل نقله الى القلعة وسط مدينة اربيل».
 
كائن منقرض
واضاف مدير المتحف «يضم المتحف المئات من الاحجار والاحجار الكريمة منها الياقوت والمرجان والزمرد والدر وكومارين والكوارتز بكل ألوانه الابيض والاسود والوردي، ويضم ايضا أشجار ومتحجرات الاحافير واسنان حيوانات من حقب مختلفة من الكاميري الى العصر الجليدي، وكذلك يوجد كائن بحري منقرض عمره قرابة 600 مليون سنة، كما ان المعرض لا يخلو من الأغراض الغريبة من قشور الحيوانات والجماجم وغيرها».
 
واجهة للباحثين والسائحين
وأشار عمر الى أن الهدف الرئيس من المتحف هو قبلة لطلاب العلم واستفادة الباحثين والمختصين بعلوم الارض، ويعد مختبرا علميا لطلبة الجامعات والمعاهد والمدارس، لاسيما ذات التخصص القريب لعلوم الارض، وكذلك لتنشيط حركة السياحة في الاقليم، خصوصا العاصمة هولير، حيث وجود المتحف في القلعة التي يعود تاريخها الى عهد الآشوريين، التي اصبحت جزءا من التراث العالمي بقرار من منظمة اليونسكو عام 2007 يسر الزائرين والسائحين والهواة.
واوضح ان المتحف يضم جناحا للبيع المباشر تسمح للزائرين والهواة بالشراء واقتناء نماذج من الأحجار وبأسعار مناسبة، التي تضم العديد من الاكسسوارات الزينة النسائية المختلفة المصنوعة من الاحجار الكريمة والمسبحة او «السبحة» الرجالية بأنواع وأحجام مختلفة وغيرها، ليمتعوا نظرهم بجمالية الزينة والحلي من الاحجار والاحجار الكريمة، او ليحصلوا على قطع جديدة لامعة تضفي الحيوية على حياتهم، وتكون ذكرى جملية باقية في اذهانهم وأمام أعينهم دوما.
 
غلق المتحف
وبين عمر «ان الزائرين والسائحين من داخل البلد وخارجه والهواة وطلاب العلم يأتون وبأعداد كبيرة الى المتحف بشكل يومي، لافتا الى أنه في الفترة الاخيرة مع ظهور جائحة كورونا، تمَّ غلق المتحف خوفا من انتشار الوباء، املا ان تعود الاوضاع كما كانت عليه في الماضي، ليتسنى للجميع من زيارة المتحف والتجول في اروقته». 
على صعيد متصل، قال السائح عمر الموصلي القادم الى اربيل برفقة أسرته للسياحة في ساحة النافورة المجاورة للقلعة، «نأمل من الجهات المعنية بالسماح للمواطنين والسائحين بالصعود الى القلعة والتجول في ازقتها الضيقة القديمة والمتاحف والاماكن الاثرية، والتقاط الصور التذكارية كما كنا نفعل في وقت سابق، لا سيما الذهاب الى متحف الاحجار والاحجار الكريمة ورغبة زوجتي وبناتي بشراء الحلي الجميلة».
 
ملايين السنين
من جهته، قال الباحث والمختص في علوم الارض هوشيار دشتي، «ان المتحف يعد الاول من نوعه في الاقليم والعراق والثاني على الشرق الاوسط، ويضم كما هائلا من الاحجار الثمينة، والتي تصنف حسب الندرة والشفافية والصلابة».
مؤكدا «يخفى على الجميع أن اعمار الصخور يقاس بملايين السنين وليس بالمئات، والتي تتكون من ثلاثة انواع النارية والرسوبية والمتحولة».