زواج المعاقين.. بين الشفقة والاستحسان

ريبورتاج 2020/12/16
...

آية حسين 
يجلس الشاب علي محسن على كرسيه المتحرك، وعلامات الحزن والألم تبدو واضحة على محياه، وذلك بعد ان رفضته الفتاة التي تقدم لخطبتها، فقصته تجسد معاناة الكثير من ذوي الاحتياجات الخاصة، الذي أصبح الزواج بالنسبة لهم هدفا صعب المنال، خصوصاً في الوقت الحاضر، التي أصبحت الاكثرية تركز على الشكل الخارجي، وتبحث عن المواصفات الجميلة لغرض التباهي امام الناس، من دون مراعاة الجوهر الداخلي للفرد، فبالتالي انعكس هذا الامر سلباً على ذوي الاعاقة وحرمهم من الزواج، وعلى الرغم من ذلك الا ان الحياة لا تخلو من الاشخاص، الذين يحترمونهم ويمدون لهم يد العون ويشجعونهم على الزواج وبناء الأسرة.

حرمان
يقول علي محسن: "هذه ليست المرة الاولى التي أتقدم فيها لخطبة فتاة وأجد الرفض، اذ تقدمت للكثير من الفتيات، لكن في كل مرة يتم رفضي بسبب قدمي المبتورة، على اثر حادث تعرضت له قبل خمس سنوات، حرمني من الحركة وجعلني جليسا على كرسي مدولب".
 
رفض الاهل
يرى البعض أن المرأة المعاقة لا تستطيع أن تؤدي وظيفتها كزوجة، حيث لا يمكنها أن تتزوج وتبني اسرة، هذا ما اكدته لنا الشابة منار محمد لتقول: "هناك من التي تحاول ان تخفي إعاقتها بقطعة القماش، لكونها لا تمتلك سوى يد واحدة فقط، فقد تقدم لخطبتي زميلي في الجامعة لكن عندما علمت أسرته بإعاقتي، رفضت الزواج، على الرغم من محاولاته معها لكن من دون
 جدوى". 
 
نظرة الاحتقار
 لا تؤذيني قدمي حينما اسير عليها، بقدر نظرة الاحتقار والشفقة، التي اراها دائماً في أعين الناس، والكلمات الجارحة التي اسمعها من بعضهم، هذا ما ذكره محمد جبار في معرض حديثه والذي يحاول ان يخفي حزنه برسم الابتسامة حيث يقول : "كلما تقدمت للزواج من فتاة أصطدم بحاجز الرفض، بسبب قدمي ويكون الرفض بالدرجة الاولى من أسرة الفتاة في كثير الاحيان".
 
عزائم وهمم
يبنما نجد البعض من يقدر المعاقين ويحترم حقوقهم في الحصول على وظائف والزواج وممارسة حياتهم بشكل طبيعي، هذا ما أخبرنا به ابو محمد، الذي اعتاد يومياً ان يذهب من الصباح الباكر الى عمله، اذ لم تمنعه اعاقته من مواصلة احلامه و حصوله على شهادة البكالوريوس حيث يقول : "منذ ولادتي وأنا أعاني من شلل الأطفال، لكن هذا لم يمنعني من مواصلة طموحي، إذ إنه كان دافعاً اساسياً للنجاح، حيث طلبت ابنة عمي للزواج ولم اجد اي معارض من قبلهم، والحمد لله الآن متزوج ولدي ثلاثة أبناء الكبير مهندس والآخران لايزالان يدرسان في الجامعة". 
 
تجاوز المعوقات
تخيم أجواء السعادة والوئام على أسرة هند محمد، فلم تكن اعاقة زوجها تمنعها من العيش في السعادة، على الرغم من رفض اسرتها من الزواج منه لكونه كفيف البصر، لكنها تخطت كل المعوقات وتزوجت به، حيث تقول محمد: "أحببتهُ من دون أن أنظر الى الإعاقة، لأنه يمتلك الكثير من صفات الزوج، التي أحلم بها ولا يمكنني أن أتخيل الارتباط بغيره، فقد تحديت الكثير وتزوجته وانجبتُ منه ثلاثة اطفال أسوياء". 
 
قدرة المعاق
ترى الدكتورة هبة سالم عبد الكمالي "ان الاعاقة أنواع ودرجات مختلفة، وتعتمد بالدرجة الاولى على قدرة المعاق البدنية أو الحسية أو العقلية، مبينةً أن الزواج من الاشخاص ذوي الاعاقة الذهنية يواجه مشكلات كثيرة، إذا لم يتبع الشروط والإجراءات الواجبة للسماح بالزواج لهذه
 الفئة". موضحةً "من ناحية الأمراض التي ممكن أن يرثها الأبناء من الناحية العلمية ليس مؤكداً، فكم معاق خلّف أطفالا لايعانون من
 الأمراض".
 
توفير مستلزمات الحياة
أجريت دراسات في السنوات الماضية على الأشخاص المعاقين وحقهم بالزواج وتكوين أسرة، حيث يقول الباحث احمد عباس الذهبي: يجب أن ننتبه إلى أنواع الإعاقة. خصوصا الإعاقة الذهنية والعقلية في حال زواجهم، اذ ان لها سلبيات عديدة، منها ان تربية الابناء بعد الزواج تحتاج الى رعاية من شخص قادر على التربية وتوفير مستلزمات الحياة
 الكريمة. واذا كانت الإعاقة عقلية يحدث العكس، ويعد تدميرا للأبناء، وربما يكونون هم الضحية، حيث هناك تجارب ناجحة في هذا المجال تقابلها تجارب أخرى لم تنل حظها في الزواج".