الشركة العامة للصناعات الصوفيَّة: ننتج الكمامات بدل السجاد

ريبورتاج 2020/12/28
...

   سها الشيخلي 
في موسم الشتاء تبحث ربة البيت عن السجاد المتين الصنع والذي يدوم اطول، فلا تجد غير العراقي ذي الشهرة والجودة، ولكن البعض من النساء يبحثن عن الرخيص منه، فيتوجهن الى المستورد مع كل عيوبه، وقد عرفت بلاد ما بين النهرين بصناعة السجاد منذ امد بعيد، ولا تزال مدنها الى اليوم تشتهر بصناعة السجاد والبسط والصناعة النسيجية، ومنها مدينة السماوة لجودة الاصواف فيها ولمهارة النساجين الحرفيين، وكان السياح الاجانب يقصدونها، لاقتناء تلك الصناعات اليدوية قبل دخول الماكنة.
وشاركت السجادة المحلية في معارض دولية قبل اعوام، ونالت الجوائز، كان ذلك قبل 2003، الا انها واجهت اليوم العديد من المعوقات، ومنها السجاد المستورد الاقل كفاءة والارخص سعراً، فعلى الجهات المعنية أن تدعم (حماية المنتوج المحلي)، ليس فقط السجاد، بل اغلب الصناعات المحلية وأن تضع حداً لكارثة الاستيراد!.
 

 أصالة
من الدائرة الفنية في وزارة الصناعة تحدثت لـ"الصباح" المهندسة سلامة محمد عطية معاونة مدير الصناعات النسيجية فقالت: "السجاد العراقي منافس للمستورد بالجودة والمواصفات، وسجادنا مشهود له بالأصالة، ولدينا منافذ للتسويق في الكاظمية والكرادة، اما الدعاية والاعلان للترويج فنحن نتحمل تبعاتهما مع العلم ان الاعلان بالتلفزيون مكلف بالنسبة لنا، وعن حماية المنتوج المحلي، فنحن كوزارة لدينا هذه الحماية لكن المنافذ الحدودية لا سلطة لنا على ما يدخلها من منتوج اجنبي ".
 وعن المواد الاولية الداخلة في صناعة السجاد قالت "انها حالياً مستوردة، وسابقاً كانت هناك مراكز تجميع ومعامل غسيل النسيج، والان متوقفة لأسباب كثيرة، منها ان اغلب معاملنا تم تدميرها اثناء حرب 2003 وكانت قبل هذا التاريخ كلها تعمل، لذلك دخل المستورد، ومنه المصري، اما نسبة تغطية حاجة السوق المحلية، فلو تم شراء كل ما متوفر لدينا من سجاد لا يمكن أن يسد 30-20 % من حاجة السوق، اما بما يخص قلة منافذ البيع، فلدينا خطة لمنح وكالات تسويقية، والوزارة ستمنح منافذ تسويقية في المولات، وسابقا كنا نعرض في الاسواق المركزية منتوجاتنا المتنوعة وليس السجاد فقط، مع العلم ان الاسواق المركزية كانت مدعومة، بينما المولات شخصية والوزارة تعمل على فرض رسوم على المستورد، ولدينا طاقات كبيرة لكن التسويق ضعيف، ولدينا مباحثات وخطط مع شركاتنا للنهوض بالمجال التسويقي والترويج  للمنتوجات، ولن ننسى ان شركاتنا قد دمرت، وفي البداية اهلناها وكانت التكنولوجيا فيها قديمة، وابرمنا عقوداً، وبعضها فشل والبعض الآخر نجح والآن بدأت ثمارها، وكانت امامنا عقبات كثيرة، لكننا الآن في خطى مدروسة لتجاوز هذه العقبات، ولدينا خطة امدها 6 أشهر للنهوض بـ17 معملاً، نؤهلها من مواردنا الذاتية".
 
السلع المعمرة
الشركة العامة للصناعات الصوفية التابعة لوزارة الصناعة والمعادن الواقعة في مدينة الكاظمية المقدسة تحدث منها لـ"الصباح" الدكتور ليث ابراهيم وكيل مدير مصنع الصوفية فقال : "ان الصناعات الصوفية بنيت منذ تأسيسها على الجودة، وكانت في البداية جزءاً من معمل فتاح باشا الذي تم انشاؤه عام 1926، ولا يخلو بيت من بيوتنا من انتاجه، ولدينا 7 معامل خاصة بالمنتوج، واحد منها خاص بالسجاد الصوفي المنسوج، كما لدينا سجاد نافذ والمسمى (الكاربت) او الموكيت، ومكائننا بلجيكية والمانية وهي من خيرة المكائن في العالم، ومشكلتنا أن التكنولوجيا في تطور مستمر، ما يعني أن مكائننا لم تواكب الحداثة، والسبب عدم توفر التخصيصات المالية لتحديث الخطوط الانتاجية، ونحن كشركة نطالب دائماً بالتحديث، وكما هو معلوم فان الاسر في موسم الشتاء، بعضها يطالب بالمنتوج الجيد والبعض الآخر يطالب بالمنتوج الرخيص، ونحن كشركة محلية نراعي كل الاذواق والطلبات، كما نراعي مستوى دخل المواطن المحلي ونرى السعر المناسب له، ونعطي المنتوج الجيد والسعر المناسب حسب متطلبات السوق، وهذا يتطلب منا تكنولوجيا خاصة لتوفير ذلك".
 واكد ابراهيم "اننا لا نتعامل على حساب الجودة فيجب أن تكون الجودة متوفرة اولا والسعر عندنا يأتي بالمرتبة الثانية، والدليل اليوم اننا نتعامل مع منتوج  جيد جداً".
وبين "سيجد المواطن أن المنتوج الذي يوازي جودة انتاجنا يضاعف سعره اضعافاً، فلدينا مثلا انتاج سجاد ايراني يصل سعر الواحدة بين 700 - 800 الف دينار، بل احيانا يصل الى المليون دينار، وهناك اسعار للمنتوج الايراني  من 150 - 200 الف دينار، وهذا التنوع يعني ان المادة الاولية الداخلة في الصناعة هي الاخرى متنوعة، فمنها الصوف والكرولك او بولستر، وهذه كلها تحدد سعر السجادة، لذلك نتمنى من مواطننا أن يمتلك ثقافة النوعية، والذي يشتري دون دراية  يهدر المال بصورة غير مباشرة، وهذه تعد ثقافة عالمية وليست ثقافة محلية، اي انه يتعامل مع سلع معمرة، فالسجادة العراقية تبقى جيدة لمدة 25 سنة، واليوم اصبحت للمواطن ذائقة مختلفة وتحررت افكاره، وبدأ يرى عبر التلفزيون الالوان الزاهية، وصار يسافر ويطلع ويريد هذا التنوع وهذا من حقه، ولكني اذا اردت أن اواكب متطلبات السوق العراقية، اطالب اولا بتثبيت حماية المنتوج المحلي".
 
حماية المنتوج
  واكد الدكتور ليث "ان  قانون حماية المنتوج موجود، لكنه غير مفعل، ويجب تفعيل الرسوم الضريبية، وأن تكون عالية للمستورد ونستطيع هنا أن ننافس السوق، لان المستورد رديء النوعية ورخيص الثمن وينافسنا في السعر والنوعية مع العلم ان قدرة المستهلك محدودة، لكثرة البطالة"، وعن تأثير "كورونا" في السعر لفت ابراهيم الى أن الشركة قطاع عام، لكنها تأثرت في مستوى المبيعات، وقد قلت لان في موسم الشتاء لدينا معارض جوالة في بعض دوائر الدولة، ويتم فتح البيع المباشر للموظفين وهذه الطريقة تشجع على زيادة ايراداتنا وتجعل الشركة تصل بانتاجها الى اكبر عدد من المواطنين".
 
مدير التسويق
تحدث لـ" الصباح" هدير عبد الرحمن حسين مدير التسويق في مصنع الصوفية اذ قال : "نستطيع تغطية السوق المحلية بنسبة 80 % في حال تنفيذ دعم المنتوج المحلي وفرض الضرائب على المستورد، وبالنسبة لنا اوجدنا حماية منتوج للبطانية والسجاد عن طريق الوزارة، وهي مشكورة ومنذ 2015 و2016 اوجدنا قراراً لحماية المنتوج، وهذا القرار لم ينفذ على ارض الواقع وفي الجمارك الحدود مفتوحة على مصراعيها، ما اثر في انتاج الشركة، وصرنا ننتج ونخزن ولا نسوق والمنافس لنا هو المستورد، لكنه يأتينا كمواد اولية رديئة وكأسعار رخيصة وانتاجنا مواده الاولية والغزول اكليرك بنسبة 100 %، وخاضعة للتقييس والسيطرة النوعية بينما المستورد عبارة عن عوادم وبولستر ويباع بكثرة وتنافسية جدا، واكثر السجاد الذي غزا السوق الان هو التركي والصيني والايراني، اما النساجون الشرقيون فهم من مصر وبين ان سجادنا يقاوم الزمن ولمدة  40 سنة وهو جيد، بينما الانواع المستوردة لا تقاوم موسماً واحداً، بعضهم يقول ان السجاد الايراني (كاشان) معروف بجودته العالمية، لكن في الحقيقة كاشان هي مدينة في ايران وليس كل ما تنتجه هذه المدينة يحمل  جودة الكاشان المعروفة نفسها سابقا، والتي تحمل مواصفات عالمية، انها غير الكاشان المعروفة سابقا، وسجادنا كنوعية وجودة لا مثيل له في الاسواق".
 
انتاج الكمامات
 ولفت حسين الى"أن المواد الاولية مستوردة وسابقاً كانت لنا خطوط، وكان لنا معمل انتاجي يقوم بغزل الصوف وصبغه ويرسله الى المعامل، اما الآن فالصوف صار يصدر ويتم غزله ويرسل الينا على انه مستورد ونشتريه وهو غالي الثمن وبذلك تكون كلفة انتاج السجادة عالية، لذلك يجب أن تدعمنا الدولة، وكشركة تمويلها ذاتي، اثرت كورونا في انتاجنا بنسبة 50%، لان الحياة توقفت لستة اشهر، ومع ذلك انتقلنا الى انتاج الكمامات، وكان البيع جيداً ولفت حسين الى ضرورة تجديد المكائن، كونها  من انتاج سنوات السبعينيات، وطبعاً طاقة هذه المكائن قد قلت عن السابق، واكيد ظهرت موديلات وانواع جديدة منها ولدينا ايدي عاملة ذات خبرة جيدة ولا تحتاج الى دورات".