الحمّامات الشعبية.. طرزٌ بنائية قديمة وأساليب حديثة

ريبورتاج 2021/01/27
...

 كركوك: نهضة علي 
 
يفضل الكثير من الناس الاستحمام في الحمام العام او حمام السوق كما يسمى، وهو تقليد شعبي ورث من القدماء، ودليل ذلك احتواء كركرك على عدة حمامات تراثية، خصصت فيها اجنحة للرجال واخرى للنساء، ومن اجل الاستطباب ومنها الاحساس بالايجابية واعادة حيوية البدن واهمها النظافة، في محافظة كركوك ما زالت أبنية الحمامات القديمة او المتهالكة تحتفظ بطراز البناء القديم المخصص له من الخارج وداخله بوجود غرف الحجر واماكن مخصصة للجلوس، وحتى هناك لمسات تؤشر الى انه كان هناك استخدام عائلي ونسائي، وكثير منها احتفظ بسمعته في نوعية خدمة الاستحمام واضافة اخرى جديدة. 
وبحسب أحد مرتادي الحمام العام السيد يوسف الذي اكد بأنه من الذين يفضلون الاستحمام فيه، خاصة عند دعوته الى مناسبة خاصة او أثناء العياد، او لديه حضور مهم مع اصدقائه واقربائه، كونه يعيد اليه الايجابية بعد حملة نظافة تشمل اجزاء جسمه، اضافة الى التدليك مع تواجده بأجواء الحمام من البخار والماء الحار، وتتطلب النظافة ولمسات المدلك لاسترخاء العضلات.
من جهته اكد ابو محمد وهو رجل في عقده السادس من العمر، بأنه يأتي الى الحمام العام لتعوده عليه منذ القدم، ويقصد منه العلاج الطبيعي لتخيف اوجاعه، فضلا عن أنه يوفر عليه بعض الجهد باتكاله على اصحاب الحمام في تحضير ما يريده، ويوفر له اجواء الراحة اثناء الاستحمام بعد استخدام حمام دافئ لازالة أوجاع المفاصل في جسمه، مبينا أنه عرف الاستحمام في الحمام العام منذ القدم، وان صديقه البدين هو من كان يرافقه الى الحمام لأن الخير يستخدم البخار للتنحيف ويتردد كثيرا على الحمام آنذاك.
صاحب حمام الموصل الحديث الحجي محمود محسن قال لـ"الصباح" إنه "افتتح محله العام بطرق حديثة، من أجل العودة بالفائدة على الكثير من المرضى والمسافرين وأهالي المحافظة، ممن يرغبون في الاستحمام بالحمام العام، وأضاف له التقنيات المتطورة حاليا، كالساونا وحمام البخار وغرف بخارية وحجرة حارة وصالة للعرسان، والتي تتميز كل غرفه بفوائد".
منوه بأن" الحجرة الحارة تساعد مرضى العظام والذين يعانون من البرد على اكتساب المعافاة، وحمام البخار يساعد مرضى الروماتيز ومرضى المفاصل، علاوة على من لديه رغبة بالتعرض للبخار الحار، لفتح مسامات بشرته عامة، واشار الى أن يمتلك "دلاكين" للزبائن وحسب رغبته، وبالرغم من انه لم يفتح جناحا للنساء في حمامه، الا أن هناك بعض الحمامات العامة، لديها جناح خاص للنساء، تحدد أيام فقط فيه تخصص للدخول النساء، ويكون عنذئذ حسب رغبتها للعلاج او الاستحمام وهناك مدلكات ايضا. 
 
توفير البخار
واضاف انه "يختلف عملهم عن الماضي في توفير البخار للغرف الخاصة بالبخار وسخونة الماء وتدفئة اجواء الحمام وتكاميل المكان، اضافة الى لمسات العاملين ممن يمتلكون خبرة مقارنة بالقديم، الذي كانت فيه طرق تسخين الماء وتوفير أجواء دافئة، عما متوفر من خلال البناء وحوض الماء والأدوات المسخنة (البريمز) وعادة ما تكون بدائية".
من جهته أكد أحد العاملين أن عملهم ايضا يتطلب الخبرة بمراعاة الزبون، إن كان مريضا او يعاني من الفقرات وألم الظهر عند التدليك والغسل، بينما أضاف الحاج محمود بأنه "قديما الزبون كان يأتي الى الحمام، ويجلب معه "بقجة" ملابسه ويتوجه الى قاعة الاستحمام، حيث يجد من الخدمة والاجواء ما لم يجده في بيته قديما من الماء الدافئ، وتوفر أدوات لنظافة وسعة لمكان. 
 
الحمامات التراثيَّة في كركوك
تضم محافظة كركوك العديد من الحمامات العامة وتعود الى أكثر من 200 سنة مضت، وهي دليل الوعي في ايجاد نظافة البدن وثقافة التطور وتطبيق بعض الاستطباب الشعبي بأماكن عامة للحصول على صحة عامة متكاملة، وتضم كركوك اكثر من 24 حماما، أنشئ قديما، وعرفت بأسماء أصحابها حتى أن الأغلب منهم أضيف لاسمه لقب "حمامجي" وهي في محلات كركوك القديمة منها حمامات (حجي باقي) و(الحاج حسن) الذي يعود تأريخ بنائه الى ما قبل 160 عاماً، إضافة الى حمام ( ده ده حمدي) الموجود بناؤه الأثري الى الآن في بداية الشارع المؤدي الى السوق الكبير، الذي يتكون من جناحين جناح للرجال وآخر للنساء وحمام (العائلي)، وقد استعمل في البناء الحجر الأبيض والجص، أما الحمام العائلي فمادة بنائه كانت من الطابوق وكان من الحمامات الفريدة في هندسته المعمارية، والتي يعود تأريخها الى العام 1880 ، وكان يتكون من إيوان خارجي للمنزع، وممر يؤدي الى الإيوان الداخلي، وفيه حوض لتسخين الماء قرب الايوان الداخلي، إضافة الى أماكن داخلية جانبية على شكل دكاكين، خصصت للتدليك قبل الاستحمام، وفيه أيضاً بناء مقوس يقع قرب حوض تسخين الماء، وغالباً ما أستخدم من قبل البناء لتخفيض أوزانهم، نتيجة التعرض الى درجات الحرارة العالية وبخار الماء.
إنَّ ابنية الحماما ت القديمة ومن خلال جولتي لاستحصال بعض المعلومة الصحفية عنها، تحتاج جميعا الى الاهتمام والصيانة، كونها معالم تراثية لها مدلول مرتبط بثقافة المدينة قديما، وتتطلب من المختصين بالشأن في دائرة الآثار التوجه نحو الموضوع.