دوبيولاليا.. لعبة ورق لإنقاذ لهجات يونانيَّة مهددة

استراحة 2021/06/03
...

  اثينا: أ ف ب
 
عندما تعود ماريلينا إلى جزيرة كريت، لا يستغرق الأمر إلا وقتاً وجيزاً مع الأصدقاء قبل أنْ تستعيد لكنة الجزيرة الأصليَّة... لكنها تعلم أنَّ ابنها وابنتها الصغيرين لن يتعلما على الأرجح طريقة الكلام المميزة لأسلافها والتي تعود إلى قرون.
وقالت ماريلينا البالغة 44 عاماً «عشت في جزيرة كريت حتى سن 18، بينما سيكبر ولداي في أثينا. لن تتاح لهما الفرصة لتعلم اللهجة كما أتيحت لنا».
ومع تضاؤل استخدام اللهجات في اليونان وفقا لعلماء لغة، تسعى لعبة ورق جديدة تسمى «دوبيولاليا» (تعني اللغة العامية باليونانية) لزيادة الاهتمام باللهجتين الحية والمنقرضة على حد سواء. وأوضح مبتكر اللعبة بانايوتيس بانايوتوبولوس «اللغات تختفي... هدفنا هو إنقاذها».
يمكن آلاف اليونانيين في أجزاء عدة من البلاد، التحدث أو فهم اللهجة المحلية خصوصا في الجزر أو المناطق النائية.
واللهجة الكريتية واحدة من أكثر ثلاث لهجات مستخدمة على نطاق واسع، لكن هناك العديد من اللهجات الأخرى الأقل انتشارا مع اختلافات محلية. ومع أصول تعود إلى أوائل العصر الحديدي، تأثرت اللهجات جزئيا بلغات الغزاة والمستوطنين بمن فيهم الإفرنج والسلافي والأتراك وأهالي البندقية.
لكنّ باحثين لاحظوا أن آثار اللغة اليونانية القديمة ما زالت حية.
على سبيل المثال، تأتي كلمة الحلزون باللغة الكريتية «خوليوس» من الكلمة اليونانية القديمة «كوخلياس» وفق كريستوفوروس خارالامباكيس أستاذ اللغويات في جامعة أثينا الوطنية.
وتتشابه كلمة «أون» اليونانية القديمة مع كلمة «أوفون» التي تعني بيضة باللغة البنطية، وهي لغة اليونانيين البنطيين الذين قطنوا شواطئ البحر الأسود والذين تعود أصولهم إلى القرن الثامن قبل الميلاد. وهذا المجتمع المزدهر الذي وصل تعداد سكانه إلى مئات الآلاف، أجبر على الفرار بعد الحرب العالمية الأولى هربا من عمليات الاضطهاد والقتل في تركيا. استقر كثر منه في شمال اليونان.
وهناك أيضا لهجة أخرى ذات جذور قديمة هي التاسكونية في جنوب شرق شبه جزيرة بيلوبونيز والتي يعتبرها بعض الباحثين متحدرة من لاكونيا، لغة مدينة إسبرطة التي اشتهرت بمجتمعها المحارب.
وقال خارالامباكيس خلال محاضرة عبر الإنترنت عن اللهجات الأسبوع الماضي «هذا هو سحر اللغة اليونانية... تقليد شفوي عمره 4000 عام».
في تقرير أجري قبل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في العام 2019، قال برنامج «يوريديس» التعليمي التابع للاتحاد الأوروبي إن ما يقدر بما بين 40 إلى 50 مليون شخص يتحدثون نحو 60 لغة إقليمية وأقلية في الكتلة.
في ويلز، تسعى الحكومة المفوضة إلى أن يكون هناك مليون متحدث باللغة الويلزية بحلول العام 2050 فيما تمول إيطاليا مشاريع لغات إقليمية أو أقلية، كما شجعت فرنسا أيضا تدريس اللغة الإقليمية منذ العام 2017.
لكن بانايوتوبولوس قال إن متحدثي اللهجات في اليونان واجهوا «عنصرية ثقافية هائلة» عند انتقالهم إلى المدن في الخمسينات وما زالوا يتعرضون للسخرية حتى الآن.