مدارس المتميزات والمتميزين.. تجربة رائدة بحاجة إلى الدعم والتوسع

الباب المفتوح 2023/05/17
...

  بغداد: فرح الخفاف 

  تعد مدارس المتميزات والمتميزين في العراق “تجربة رائدة” ساهمت بتخرج أجيال كأطباء ومهندسين وعلماء وغيرها من الاختصاصات، إلا أن هذه المدارس طالما عانت من قلة الدعم الحقيقي، فعددها قليل مقارنة بالمتقدمين، ما أدى إلى اكتظاظ الصفوف، فضلا عن عدم وجود الملاكات التدريسية الكافية، رغم أنهم يعدون من النخبة التعليمية.

فكل عام يعاني عشرات الآلاف من الطلبة وأولياء الأمور من كيفية القبول في هذه المدارس، فمع شرط المعدل هناك امتحان أو اختبار كفاءة، وبعدها تبدأ معاناة انتظار قرار عدد الذين يتم قبولهم.

ويقول محمد ذنون: “في العام الماضي تمَّ قبول ابنتي، بعد قرار من وزير التربية، ففي البداية رفضت المدرسة تسجيلها، بحجة اكتمال العدد، رغم أنها تأهلت بعد الاختبار واستحصال معدل 98 بالمئة، وبعد القرار تمَّ قبولها، إلا أن صفَّها يضم عددا كبيرا جداً من الطالبات، وهو ما يعيق نوعاً ما في إيصال المادة”.

إلا أنه أكد أنَّ المدرسة جيدة وأن طرق التدريس عالية المستوى، معرباً عن أمله في زيادة عدد المدارس أو بناء صفوف إضافية.

اما مريم علي والدة أحد الطلاب، فأكدت أن “التدريس تراجع بعض الشيء، عما كان عليه قبل سنوات”، مؤكدة أن “سبب ذلك الإعداد الكبيرة التي يتم قبولها، في حين لا توجد أي عمليات توسعة او جلب أساتذة جدد”.

بدوره، أشاد ياسين مركب حواط (مدير إحدى المدارس) بالدور الكبير الذي تؤديه هذه المدارس برفد الجامعات العراقية بالطاقة العلمية المتميزة، مبيناً أن في كل عام يتخرج آلاف الطلبة، ويتم قبولهم في الكليات الطبية وغيرها، نتيجة حصادهم المعدلات العالية في المرحلة الاعدادية، وهذا دليل على الأجواء الصحية، التي يعيشها الطالب في هذه المدارس، بسبب المتابعة المستمرة لها من قبل الوزارة والمديرية العامة للتعليم العام والأهلي والأجنبي، إضافة إلى الدعم المتواصل من قبل المديريات العامة في بغداد والمحافظات وتوفير العناصر الكفوءة وسد الشاغر فيها من قبلهم .

وتحدث عن آلية القبول في هذه المدارس، موضحاً انه “يتم قبول الطلبة ذوي المعدلات العالية في المرحلة الابتدائية (في الصف السادس الابتدائي) وهي تتجاوز 95 ٪، وحسب ارتفاع وانخفاض المعدلات، اذ يمكن أن تصل إلى 97 ٪ على وفق دراسة، تعدها الوزارة من ثم يخضع الطالب لاختبار (امتحان)، وهو يكون على شقين: 

الأول هو اختبار القدرات العقلية أي ما يسمى (اختبار الذكاء) ويتكون من عشرين سؤالاً، والإجابة خلال عشرين دقيقة، والاسئلة تكون فكرية، وأغلب الطلبة يكون عدم قبولهم لفشلهم في هذا الاختبار، وبعد هذا الاختبار إعطاء الطالب نصف ساعة استراحة، ليبدأ الاختبار الثاني (التحصيلي)، أي الامتحان في مواد الصف السادس الابتدائي، وأغلب الطلبة يجتازون الاختبار وذلك لسهولة المادة التي يمتحنون بها، إذ سبق للطالب إن مرّ بها فيحصل على معدل أهله لدخول هذا الاختبار.

وأضاف أن “هناك تفاوتاً في نسبة النجاح والقبول في مدارس المتميزين في بغداد والمحافظات، إذ إن قسمًا من هذه المدارس نسبة النجاح فيها تفوق الطاقة الاستيعابية لها، والقسم الآخر يكون النجاح أقل بكثير من الطاقة الاستيعابية، مع العلم حسب توجيهات الوزارة، تم أخذ تعهد من ولي أمر الطالب بأن المدرسة غير ملزمة، بقبول جميع الطلبة المؤهلين، (أي الناجحين في الاختبار)، إلا أن الوزارة بعد اعلان النتائج، تلزم إدارات المدارس بقبولهم، حرصاً منها على عدم التفريط بالطلبة، الذين يجتازون الاختبار فيتم قبول جميع الطلبة الناجحين، ما أدى ذلك إلى تزايد أعداد الطلبة في بعض المدارس بشكل ملفت للنظر، اما القسم الآخر فيكون اجتياز الطالب للاختبار (الامتحان)  أقل من الطاقة الاستيعابية بكثير.

واشتكى العديد من الأهالي من تعمد بعض الاساتذة على تدريس المادة بالشكل المطلوب، من أجل اللجوء إلى التدريس الخصوصي أو معاهد التدريس، داعين وزارة التربية إلى التحقيق في هذا الأمر ومعاقبة المخالفين

للتعليمات.