كريستوفر نولان: {أوبنهايمر} أكثر دقة مما يتخيله الناس

بانوراما 2023/09/19
...

 حاوره: دينيس أوفربا

 ترجمة: نجاح الجبيلي

مع فيلم السيرة الذاتيَّة "أوبنهايمر" يتناول الكاتب والمخرج كريستوفر نولان، المعروف بأفلامه المذهلة مثل "بين النجوم" -Interstellar" واستهلال Inception"، رعب الطفولة القديم - خوفٌ لا يعتمد على الخيال العلمي بل على العلم الحقيقي. وهو التهديد بالحرب النوويَّة والإبادة البشريَّة. يروي الفيلم قصة ج. روبرت أوبنهايمر، عالم الفيزياء صاحب الشخصيَّة الجذابة والمُعذَّبة (يؤدي دوره كيليان ميرفي) الذي تمَّ تعيينه لقيادة مشروع مانهاتن في لوس ألاموس، نيو مكسيكو، لبناء القنبلة الذريَّة خلال الحرب العالميَّة الثانية.
أدى القصف اللاحق لهيروشيما وناجازاكي إلى إنهاء الحرب ضد اليابان في العام 1945 وتمَّ الترحيب بأوبنهايمر بوصفه بطلاً. ولكنْ بعدَ سنواتٍ قليلة فقط، في العام 1954، تمَّ إلغاء تصريحه الأمني في جلسة استماع سيئة السمعة لمستشاري هيئة الطاقة الذريَّة التي أعلنت أنه يمثل تهديداً أمنياً بناءً على ارتباطاته اليساريَّة في جامعة كاليفورنيا. أُصيب العديد من علماء الفيزياء، بما في ذلك ألبرت أينشتاين، بخيبة أمل؛ لأنَّ الولايات المتحدة أسقطت القنبلة من دون سابق إنذار على عدوٍّ كان قد هُزِم بالفعل.

الفيلم مُقتبسٌ من كتاب السيرة الذاتيَّة الحائز على جائزة بوليتزر بعنوان "برومثيوس الأميركي" بقلم كاي بيرد ومارتن ج. شيروين، وهو الأحدث في سلسلة من الكتب والأفلام الوثائقيَّة التي تؤرخ للولادة المأساويَّة للأسلحة الذريَّة.


نص الحوار

أثناء تناول الشاي في مكتبه في حي سكني هادئ في لوس أنجلوس، ناقش نولان سبب اعتقاده أنَّ أوبنهايمر هو أهم شخصٍ عاش على الإطلاق، مختاراً بين الأساطير والسجلات، وكيف توصل إلى صنع هذا الفيلم. هذه مقتطفات مُحرَّرة من محادثتنا:


* تقول في ملاحظات صناعة الفيلم: "سواء أعجبكم ذلك أم لا، فإنَّ ج. روبرت أوبنهايمر هو أهم فردٍ عاش على الإطلاق". لماذا؟

- لسنا خائفين من قليل الضجيج في هوليوود. هل أصدق ذلك حقاً؟ أبداً. لأنَّه إذا كانت أسوأ مخاوفي صحيحة، فسيكون هو الرجل الذي دمَّر العالم. ومَنْ الأهمُ من ذلك؟


* قد يكون الرجل الذي ضغط على الزر هو الذي دمَّرَ العالم؟

- من السهل جدًا، في رأيي، تقديم قضيَّة أوبنهايمر بوصفه أهمَّ فردٍ عاش على الإطلاق، لأنه هو الذي سهّل وصنعَ الأسلحة الذريَّة، ومهّد لصنع القنبلة الهيدروجينيَّة، لأنه سمح لتيلر بالعمل عليها. لذا فهو الشخص الذي استطاع حشد الجهود بشكلٍ فعال.

هل هناك عالمٌ موازٍ لم يكن فيه، بل كان شخصاً آخر وكان من الممكن أن يحدث ذلك؟ من المحتمل جداً. هذه هي الحجة لتقليص أهميته في التاريخ. لكن هذا افتراض مفاده أنَّ التاريخ تصنعه ببساطة حركات المجتمع وليس الأفراد. إنه نقاشٌ فلسفيٌ للغاية.

على ما يبدو، في غضون 15 دقيقة تقريباً من سماعه أنَّ الذرة قد انقسمت، كان يقترح أنه يمكنك صنع قنبلة من خلال تفاعلٍ متسلسلٍ. لكنني أعتقد أَّن الكثير من العلماء كان لديهم الرأي ذاته، "أوه، قد تكون هذه قنبلة".

قصته أساسيَّة للطريقة التي نعيش بها الآن والطريقة التي سنعيش بها إلى الأبد. لقد غيّر العالم تماماً بطريقة لم يغيرها أي شخصٍ آخر. أنت تتحدث عن ظهور المطبعة أو شيء من هذا القبيل. لقد أعطى العالم القدرة على تدمير نفسه. لم يقم أحدٌ بذلك من قبل.

وهذه وجهة نظر متشائمة إذا كان اختراعه قد أنهى العالم بالفعل. إذاً لم يحدث ذلك، فهو ما زال الرجل الأكثر أهميَّة لأنَّ القنبلة كانت ستوقف الحرب إلى الأبد. لم نشهد حرباً عالميَّة منذ العام 1945 على أساس التهديد بالدمار المتبادل المؤكد.

لذلك هناك طريقتان للنظر إلى هذه المساهمة. ولا نعرف أيهما على حق. لقد ثَبُتَ أنَّ الكثير مما قاله عن الحد من الأسلحة والطريقة التي ستتطور بها الأحداث صحيحٌ تماماً. وبدا الكثير منها أيضاً ساذجاً بشكلٍ ميؤوسٍ منه. هذه قصَّة ليس لها نهاية بعد. بغض النظر عن العواقب، أعتقد حقاً أنه إحدى أكثر الشخصيات غموضاً في التاريخ.


* السؤال الملح الذي لدي هو لماذا أوبنهايمر الآن؟ أعني أنَّ هذه قصة عايشتَها طوال حياتي منذ كنت طفلاً في العصر النووي.

- ثمة بعضُ القصص التي تحتاج إلى الانتظار إلى أنْ تشعرَ أنك مستعدٌ لروايتها. عرفتُ هذه القصة منذ أنْ كنت طفلاً ونشأتُ في ظل الأسلحة النوويَّة أوائل الثمانينيات في بريطانيا. وقد تردد ذكرها كثيراً في الثقافة الشعبيَّة. كانت تلك أيام حملة نزع السلاح النووي واحتجاجات جرينهام كومون وعلى نشر صواريخ كروز نوويَّة. بالنسبة لي، بدت دائماً إحدى القصص التي لا أعتقد أنه جرى سردها بأي معنى سينمائي محدد. 

مع ذلك فهي واحدة من أهم القصص وأكثرها دراماتيكيَّة. لذا منحتني قراءة كتاب "بروميثيوس الأميركي" الثقة وهو كتابٌ ذو بحثٍ دقيقٍ وسردٍ جيد. يمكن أنْ يكون هذا أساساً لفيلم 

أو سيناريو.


* راجعتُ الكتاب للتحقق من صحة حدثٍ وما وفوجئت عندما قرأت أنَّ ترومان وصفه بالفعل بالطفل الباكي. لا يبدو الأمر رئاسيًا جداً، أليس كذلك؟

- بالنظر إلى التاريخ الحديث، يبدو الأمر رئاسيًا للغاية بالنسبة لي. لقد كانت تلك نقطة دراميَّة هائلة في الفيلم لأنها أوضحت تمامًا مدى سوء تضليل أوبنهايمر لنفسه. إنها طريقة جيدة لفهم المسألة. هناك روايات مختلفة عن ذلك الاجتماع، لكن هذه هي الأشياء التي استحضرها 

ترومان. أشعر أنه من العدل تقديم الأمور بالطريقة التي فهمها بها. لأنك في تلك اللحظة، تبحث عن تحوّلٍ هائلٍ في التصور حول حقيقة وضع أوبنهايمر. يأتي هذان الرجلان إلى تلك الغرفة بتوقعات مختلفة تماماً حول ماهيَّة هذا الاجتماع. وأعتقد أنَّ تلك كانت لحظة كبيرة من خيبة الأمل، ونقطة تحول كبيرة، بالنسبة لأوبنهايمر، في نهجه في محاولة التعامل مع عواقب ما كان متورطاً فيه.


* من الصعب بالنسبة لي ألا أعتقد أنَّ أوبنهايمر يمكن اتهامه بأنه يأخذ نفسه على محمل الجد أكثر من اللازم، يدلُّ ذلك من تعليقاته: "لقد عرف الفيزيائيون الخطيئة" و"أنا صرتُ موتاً". هل تعتقد أنه كان تنفيذ الأمرين؟، مثلًا، نريد بناء هذه الأداة الرائعة، ولكنْ بعد ذلك نريد أنْ نمنعَ من استخدامها. إنه مثل قاتلٍ متسلسلٍ يقول أمسك بي قبل أنْ أقتل مرة أخرى.

- أظنُّ أنّ هناك درجة عالية جداً من الوعي والإدراك الذاتيين، وخاصة الطريقة التي يُقدّم بها نفسه للعالم. وأعتقد أنه كان يتمتع بعقلٍ استراتيجي لا يصدق. يمكن اتهامه بالسذاجة بعدة طرق، لكنها نوعٌ من السذاجة، فالأخطاء التي ارتكبها كانت من النوع الذي لا يمكن أنْ يرتكبها إلا الأشخاص الاستراتيجيون الأكثر ذكاءً، لأنهم يعتقدون أنهم أكثر ذكاءً من أي شخصٍ آخر. إنهم لا يفهمون مشاعر الناس كما ينبغي. يحاول الفيلم بالتأكيد فهم الطبيعة الأيقونيَّة المميزة لشخصيَّة الرجل ولكنه يفهم أيضاً أنها مبدعة ذاتيًا وواعية بذاتها.


* والشيء الآخر الذي تساءلت عنه هو: ما مدى معارضته للقنبلة الفائقة (السوبر) لأنها كانت فكرة تيلر؟

- هذا أمرٌ قاسٍ جداً، لكنك وضعت إصبعك على شيء مهم حقًا وآمل أنْ يكون موجودًا في نسيج الفيلم، وهو كيفيَّة تفاعل الشخصيَّة مع التاريخي والجيوسياسي. هل كان هذا سيحدث على أي حال بدون هذا الشخص؟ في كتاب "بروميثيوس الأميركي"، عندما تدرك أنَّ لوس ألاموس في نيو مكسيكو كانت مجرد مكانٍ يحب الذهاب إليه ليقيم مع أخيه، يصبح الأمر جميلاً.


* وأول شيء يفعله كمخرج هو عزل 

أفضل الفيزيائيين في الولايات المتحدة في 

نوعٍ من المعسكرات الفكريَّة في نيو مكسيكو التي يحبها.

- لقد فعل ذلك. لذا فإنَّ الطريقة التي جرى بها إطلاق العنان للطاقة الذريَّة على العالم كانت بالتأكيد شخصيَّة جداً بالنسبة لأوبنهايمر. وهذا يوفر دراما رائعة حينَ تُطبَّق على علاقاته. هناك قدرٌ هائلٌ من الصداقة الحميمة وأجواء النادي في المجتمع العلمي، ولكن هناك منافسات وغِيرة هائلة. لقد كان مجالاً تنافسياً للغاية.


* العالم الآن مليءٌ بالقنابل الهيدروجينيَّة الموجودة على الغواصات والصواريخ وقاذفات القنابل، على بعد 45 دقيقة من أرمجدون.

- هذا هو المكان الذي توجد فيه مجالات نفوذ مختلفة وعلماء مختلفون ينجذبون إلى جوانب مختلفة. ما تراه في أوائل الخمسينيات هو أنَّ أوبنهايمر يحاول الانضمام إلى الجيش بدلاً من القوات الجويَّة، لأنّ برنامج القوات الجويَّة يتضمن القنابل الهيدروجينيَّة التي تؤدي إلى الإبادة الجماعيَّة، وقد توصل أوبنهايمر إلى هذا النهج التكتيكي الجديد، لإعادة المعركة إلى الساحة. لقد ركّز على اللعب مع الجيش ضد القوات الجويَّة. الدرس الذي أعتقد أنه مثيرٌ للاهتمام هو أنَّه كان استراتيجياً تماماً في تفكيره ومع ذلك فقد جرى سحقه وما زال يبدو ساذجاً.

أعتقد أنَّ طموح أوبنهايمر تجاوز عقله، على الرغم من أنه كان من أذكى الناس. لم يكن أفضل عالم رياضيات. لم يكن من أفضل فيزيائيي الكم. لقد كان في القمة، لكنه لم يبلغ القمة الفعليَّة. ولم يفز بجائزة نوبل مثل الكثير من معاصريه. لكنَّ طموحه كان أنْ يكون الأفضل، والأكثر شهرة. أعتقد أنَّ جودة الطموح المقترنة بفهمه للعلماء، جعلته يعرفهم جميعاً. لقد كان شخصاً ساحراً للغاية.


* هل هذا مثل ما يفعله مخرج الفيلم؟ لقد جمعتَ عددًا هائلاً من أفضل الممثلين لهذا الفيلم.

- كان كل ممثلٍ يأتي إلى الطاولة لإجراء بحثٍ حول ما كان عليه نظيره في الحياة الواقعيَّة. كان لديهم الكثير من الواجبات المنزليَّة للقيام بها. كان لديهم مصدرٌ عظيمٌ هو كتاب "بروميثيوس الأميركي" ثم قاموا بعد ذلك بأبحاثهم الخاصة وهو أمرٌ يعنيني، إذ لم أتمكن من القيام به في الماضي. لذلك، على سبيل المثال، مع المشهد في الفصل الدراسي مع جميع العلماء، سنكون قادرين على ارتجال المناقشة. النص موجود، لكنْ يمكنهم الدخول فيه بشغفٍ ومعرفة بناءً على كل ما تعلموه.


* هل كانت هناك مفاجآت بالنسبة لك في طريقة أداء الممثلين لأدوارهم؟

- لقد كانت هناك عمليات مفاجئة مستمرة. في بعض الأحيان، قد يكون لديك مناقشة نشطة حقاً حول ما يحدث بالفعل، لأنَّ هذه قصة يكون فيها سلوك الأشخاص، السياسي أو الشخصي، مليئاً بالغموض. على سبيل المثال، هناك لحظة ظل فيها جيمس ريمار، الذي أدّى دور [هنري إل. ستيمسون، وزير الحرب في عهد ترومان]، يتحدث معي حول كيف عَلِمَ أن ستيمسون وزوجته قضيا شهر العسل في كيوتو. وكان هذا أحد الأسباب التي دفعت ستيمسون إلى رفع مدينة كيوتو من قائمة القصف. لقد جعلته يشطب اسم المدينة من القائمة بسبب أهميتها الثقافيَّة. إنها لحظة مثيرة للغاية حيث لا أحد في الغرفة يعرف كيف كان رد الفعل.


* كيف يمكنك التصوير مع طاقم الممثلين الضخم هذا مع العديد من مواقع التصوير؟

- في أي وقتٍ تدخل فيه مواقع كثيرة، والعديد من الممثلين المختلفين، سيكون الأمر دائماً لغزاً. لقد أصررتُ على ترتيب قصّة شَعر كيليان لأنني أشعر بحساسيَّة شديدة تجاه الشعر المستعار في الأفلام. أردتُ حقاً ألا يحتوي الفيلم على أي حيلة واضحة عندما يتعلق الأمر بالطريقة التي تقدم بها الشخصيات نفسها.

إحدى اللحظات الأساسيَّة التي أذهلتني حقًا بالقصة، والتي أشرت إليها في فيلمي الأخيرTenet) ) (عقيدة) [2020]، كانت فكرة أنه عندما أجرى العلماء حساباتهم، لم يتمكنوا تماماً من استبعاد احتماليَّة أنهم قد يشعلون النار في الغلاف الجوي ويدمرون العالم. وقد تقدموا وضغطوا على هذا الزر. لكنَّ شعوري كان، ماذا لو كان بإمكانك أنْ تكون في تلك الغرفة؟ ما الذي سيحدث؟


* وفي هذه الحالة نجح الأمر ونجا العالم. ومن قام بذلك الحساب؟

- لقد جاءَ من تيلر. أحد الأشياء القليلة التي قمتُ بتغييرها هو أنَّه لم يكن أينشتاين هو من ذهب أوبنهايمر للتشاور معه حول هذا الموضوع، بل كان آرثر كومبتون هو الذي أدار موقعاً متقدماً لمشروع مانهاتن في جامعة شيكاغو. لكنني حولت ذلك إلى أينشتاين.

وأينشتاين هو الشخصيَّة التي يعرفها الناس بين الجمهور. لكنَّ الحساب جاء من تيلر. وأعتقد أنه كان يشعر بالفخر الغريب تقريباً. تلك هي طبيعة المناقشات. أمر مرعب. في ذلك الوقت، كان أوبنهايمر وأينشتاين على طرفي نقيض في الحجة القائلة بإمكانيَّة وجود ما نسميه الآن بالثقوب السود. قال أينشتاين لا، قال أوبنهايمر نعم. لقد رأيتُ أنَّ العلاقة بينهما تشبه إلى حدٍ كبيرٍ علاقة السيد الذي جرى خلعه وتولّى الأصغر سناً عمله. هذا بالنسبة لي هو الشيء الأساسي الذي يحدث في الفيلم.

* يظهر أوبنهايمر في الفيلم كشخصيَّة جدّ مُعذَّبة، ويبدو أنَّ الشرر دائماً ما ينطلق من عينيه؟.

- حسناً، الفيلم هو تأويلٌ لحياته. أردتُ أنْ يكون تأويلاً قوياً، وشخصيًا للغاية. لم أكن أرغب في عمل فيلمٍ وثائقي. وفي ما يتعلق بالالتزام بالسجل التاريخي، أعتقد أنَّ الفيلم أكثر دقة مما يتخيله الناس. الكثير من الأشياء التي من المحتمل أنْ تبدو وكأنها اختلاقاتٌ تبيّن أنها صحيحة.


* سؤالٌ سريعٌ بشأن اختبار ترينيتي، حين قام أوبنهايمر وجروفز والفيزيائيون والمهندسون بتفجير أول قنبلة نوويَّة. كيف حصلت على تلك اللقطة؟ هل كان بعضها مشاهد قديمة من الاختبار نفسه؟

- كانت الطريقة التي تعاملنا بها مع اختبار ترينيتي هي التخلي عن الصور الرسوميَّة الحاسوبيَّة لأنني أعتقد أنَّ الرسومات الحاسوبيَّة بطبيعتها آمنة بعض الشيء، ومسكنة بعض الشيء، لذلك تحديت طاقم المؤثرات الخاص بي للتوصل إلى أنواع صورٍ تناظريَّة وواقعيَّة يمكن أنْ نستخدمه لإنجاز هذا لأننا علمنا أنَّ اختبار ترينيتي يجب أنْ يكون بمثابة عرضٍ رائعٍ في الفيلم. كانت بعض الأشياء التي توصلوا إليها صغيرة ومجهريَّة وتلعب دوراً أكبر. كان بعضها ضخماً للغاية ويتطلب جميع أنواع بروتوكولات السلامة المعقدة ويشرك الممثلين في نسخة صغيرة جداً مما يجب أنْ يكون عليه الأمر عندما تكون هناك في الصحراء ليلاً في تلك المخابئ في انتظار تفجير ذلك الجهاز.


* من الصعب تصديق أنك توصلت إلى هذا الأمر في فترة قصيرة منذ ظهور فيلم عقيدة Tenet... 

- لقد كتبت السيناريو بسرعة نسبيَّة بمجرد أنْ بدأت الكتابة، لكني قمت بالكثير من العمل مسبقاً.

منذ سنوات عديدة، كنت قد كتبت سيناريو عن حياة هوارد هيوز ولم يتم إنتاجه أبداً لأنني كتبته بشكلٍ صحيحٍ، بينما كان سكورسيزي يصنع فيلمه الخاص (القصد هو فيلم الطيّار- م) لكنني جهزت السيناريو بما يرضيني، وهذا أعطاني الكثير من المعرفة حول كيفيَّة استخلاص حياة الشخص وكيفيَّة رؤية حياة الشخص بطريقة موضوعيَّة، بحيث يكون الفيلم أكثر من مجرد مجموع أحداثه. لذا استغرق السيناريو بضعة أشهر، لكنه كان في الواقع تتويجاً لـعشرين عاماً من التفكير. أثناء إجراء المقابلات وانتظار عرض الفيلم، يُطرح عليَّ السؤال دائماً: هل تعرف ما الذي ستفعله بعد ذلك؟ والجواب هو نفسه دائماً. بالنسبة لي، أفعلُ شيئاً واحداً في كل مرة وأضع كل شيء فيه بقلقٍ شديد، والفيلم لم ينته بعد. حسناً، الطريقة التي أحبُّ أن أصفها بها هي أنَّ الجمهور ينهي الفيلم.

لذا، عندما يُعرض الفيلم في دور السينما، فهذا هو الوقت الذي ينتهي فيه الفيلم ويصبح ما سيكون عليه في الثقافة. وهذا عادة ما يكون له تأثيرٌ عميقٌ في المكان الذي سأذهب إليه بعد ذلك. سيكون من المعقول أكثر العمل على ثلاثة أشياء في وقتٍ واحدٍ وتجهيز الشيء التالي. الكثير من صانعي الأفلام يفعلون ذلك. لم أكن جيداً في ذلك أبداً.