«الدلفري}.. بين الإيجابيات والسلبيات تَغيب الرقابة

الباب المفتوح 2023/10/04
...

  بغداد: فرح الخفاف
 تصوير: نهاد العزاوي

شهدت السنوات الأخيرة توسعاً في خدمة التوصيل المنزلي “الدلفري” ببغداد والمحافظات، ورغم إيجابياتها الكثيرة، إلا أنها لا تخلو من سلبيات أبرزها الغش والتلاعب من قبل ضعاف النفوس. فقد تلقت “الباب المفتوح” العديد من الشكاوى ضد شركات توصيل ومحال ومطاعم، تتهمها بالاحتيال عليهم وإرسال بضائع أما فاسدة، او غير صالحة للاستهلاك، او مختلفة عما تم الاتفاق عليه، مبينين أن بعضهم أعاد السلعة، لكن بعد دفع مبلغ خدمة التوصيل.
وبحسب مريم محمد (خبيرة في مجال التسوق الإلكتروني)، فان خدمة التوصيل المنزلي تقسم إلى أقسام عدة، بينها عن طريق شركات توصيل خاصة تقوم بإيصال مواد من محال ومطاعم مختلفة، وآخر من خلال المحال او المطعم نفسه بشكل مباشر، اما الثالث فيتم عبر وسيط وأغلبها ما يتم شراؤه من خارج العراق.
وأضافت أنّ “أغلب عمليات التلاعب والغش وغيرها تتم من قبل أصحاب البضاعة ولا دخل لشركة التوصيل او الشخص الذي يقوم بإيصال الطلب، الا ما ندر”، مبينة أن “بعض المحال والمطاعم يقوم احياناً وللأسف بإرسال مواد غير مطابقة للطلب لكسب المزيد من الأموال، الا أن عمليات التلاعب سرعان ما تكتشف وتتم
مقاطعتهم».
وأشارت إلى “وجود جانب آخر يتحمل المواطن مسؤوليته، وهو الشراء من صفحات على مواقع تواصل غير موثوقة تروج لبضائع غير واقعية ولا يمكن تصديقها، كصندوق السعادة الذي يحتوي على موبايل او مبلغ كبير من المال، أو صندوق يحتوي على خمسة عطور “أصلية” بسعر 25 ألف دينار، وهكذا من عمليات
احتيال».
ومع هذا، فقد دعت مريم محمد جهاز الأمن الوطني ووزارتي التخطيط والصحة وغيرها من جهات مختصة إلى ضرورة متابعة شركات التوصيل والمحال والمطاعم التي تروج لبضائعها ألكترونياً، ومنع حالات الغش والتلاعب وإيقاف استغلال
المواطنين.
ويقول ابراهيم خليل: “أنّ منزله يبعد مسافة عن السوق، لذلك يضطر احياناً للتسوق الإلكتروني لسرعته وتوفر الخيارات ولعدم اضطراره للبحث عن مكان لصف سيارته”، مشيراً إلى أنّه “عانى عدة مرات من سوء الخدمة او ايصال مواد فاسدة كحليب الأطفال او طعام غير مطبوخ جيداً».
وتابع: “قمت أكثر من مرة بإعادة ما طلبته، إلا أنني دفعت مبلغ الخدمة، وهذا بحد ذاته خسارة، لذلك يجب أن تكون هناك رقابة صارمة من قبل الجهات المختصة، وتوضع قوانين جديدة لحماية المستهلك والشركات في الوقت نفسه».
بدوره، أكد مدير تسويق أحد تطبيقات التوصيل المنزلي لـ “الباب المفتوح”، بأنَّ “الأخطاء تحدث احياناً من موظف او الشخص الذي يقوم بالتوصيل، لكن نعمل على معالجة ذلك، وضمان عدم تكرار هذه الحالات».
وأشار إلى أنّ “خدمة التوصيل المنزلي تطورت سريعاً، لأسباب أبرزها سرعة عمليات إيصال الطلب لأصحابه، انخفاض تكلفتها، فضلاً عن تلافي الزحامات المرورية وقلة توفر كراجات إيقاف السيارات، لذلك يضطر المواطن لاستخدامها كحل سريع وأفضل».
بدوره، يؤكد علي ساري (صاحب محال)، أنه “يعتمد بشكل كبير قد يصل إلى 80 بالمئة على مبيعات “الاونلاين” وإيصال البضائع لزبائنه».
 وأضاف “لدي حساب على منصة الانستغرام، وأقوم من خلاله بعرض البضائع وتسويقها، اذ قمت بالاتفاق مع إحدى شركات التوصيل المعروفة، وحالياً أغلب ما أبيعه هو عن طريق خدمة التوصيل».
ويرى مختصون أن من سلبيات التوصيل المنزلي استشراء الكسل لدى أفراد الأسرة بعدم التحرك والذهاب إلى أماكن الشراء من بقالة ومطاعم، وتعويد الأطفال وتربيتهم على التهاون والاتكالية وعدم تحمل المسؤولية، بل إن رب الأسرة هو الآخر يصاب بشيء من عدم المبالاة، لذلك يجب عدم الاعتماد عليها بشكل كبير.
أما نور صاحب (موظفة) تشير من جانبها، إلى أنه وبسبب طول ساعات عملها، تضطر إلى اللجوء لخدمة التوصيل المنزلي.
وقالت: “اعتمد بشكل كبير عليها، خاصة ما يتعلق بإيصال الطعام، سواء للدائرة او البيت”، منوهة بأنها عانت عدة مرات من عمليات احتيال وتلاعب، قبل ان تختار شركة او أكثر تتمتع بالمصداقية، حسب كلامها، داعية إلى “تكثيف الرقابة لمنع تكرار هذه الحالات السلبية التي للأسف تسيء لهذه الخدمة».
وانتشرت في الآونة الأخيرة عمليات التسوق الإلكتروني بشكل كبير بين افراد المجتمع العراقي، فتنوعت الوسائل، منها عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي، او عن طريق تطبيقات هاتفية مختصة، وتسهيلات مقدمة للمتبضع تخص آليات الدفع المختلفة، فإما عن طريق الدفع عند التسليم او ببطاقات الدفع المسبق وبطاقات الماستر كارد.