علي زين الدين: اللون يجعل من البساطة هارموني معقدة

منصة 2024/03/07
...

 حوار: نصير الشيخ

ينطلق علي زين الدين، وهو فنان تشكيلي ولد في بيروت عام 1967، نحو عوالم الفرح واللون عبر لوحة هارموني تمتزج فيها أيقونات الجسد والطبيعة والزهور والكائنات. وتعد أعمال علي زين الدين الحاصل على إجازة هندسة من معهد الفنون الجميلة في الجامعة اللبنانيَّة، حقل تصويري لاستجلاب البهجة.

 في أحد حواراتك المنشورة، تقول (لا أحب أن أرسم غير الجمال والفرح، فالمزاج أساسي في الفن)، هل هذا بالنسبة لك يعد من مهمات الفن شكلاً ومضموناً؟

ــ في الحقيقة معنى الفن بالمطلق، هو تفسير لمعنى الجمال والفرح. لذلك من غير الممكن بالنسبة لي أن أرسم إلا بجماليَّة الخط واللون، وحتى لو كانت الفكرة فيها شيء من الألم الاجتماعي، يكون التعبير اللوني والفرح هو المنطلق لايصال التفاؤل بالحياة حتى لو كانت ممزوجة بالألم.


 لوحتك كما نراها هي اندغام لعناصر المرأة والطبيعة والموجودات، هل هذا كله إنشاء وجودي لأثرك الفني على السطح البصري؟

 ــ الطبيعة البشريَّة والكونيَّة مبنية أصلاً على وجود المرأة لكي تستمر الحياة، حتى وجودنا نحن الذكور أو الرجال مرتبط بأصل تكوين المرأة الجسدي والمعنوي. فهي أصل الوجود وأصل الحياة، لأنّها تعطينا الحياة منذ الحمل والولادة وصولاً لوجودنا العيني؛ لذا بمفهومي، التكوين والجمال وحتى الطبيعة مرتبطة بوجود هذا الكائن الأنثوي.


 باعتقادك، كيف للجسد مغادرة آيروسيته باتجاه انضوائه نحو عالم الفن، ولوحاتك كاشفة لهذا الحيز الآيروسي؟

- بالشكل ممكن أن تفهم مواضيعي ولوحاتي، كأنّها توحي برغبات حسيَّة. والرغبة شيء موجود ومصهور في النفس البشريَّة وحتى عند الحيوان. فهي ليست مرتبطة حصراً بلوحة لفنان يعبر عن الآيروسيَّة. إنّما هي إظهار لواقع النفس البشريَّة بعيداً عن الغرائز العابرة. فاللوحة بالنسبة لي هي تعبير سوريالي عن مكنونات النفس، وليس بالضرورة أن يكون التأثير البصري من خلال الشكل أو الجسد في أيَّة لوحة هو رغبة أو شهوة مفرطة. الموضوع بشكل عام هو تعبير سوريالي من خلال الموضوع أو الشكل وليس رغبات عابرة.


 ونحن نعيش عصر الحداثة السائلة.. هل ستصمد اللوحة في المتحف؟

 ــ بغض النظر عن الثورة التكنولوجية في العالم. اللوحة هي فكرة تولد من خلال إحساسنا بالأشياء، لذا، لا أعتقد أن التكنولوجيا تستطيع أن تحل مكان الإحساس البشري، فاللوحة هي من صنع الإحساس وتوليد الأفكار.. والذكاء الاصطناعي لا يعمل بالإحساس، بل بما لقنه البشر من معلومات. إذ لا شيء يمكنه أن يحل مكان الإحساس البشري بالمطلق.


 المرأة حضور فاعل بكل تجلياته في لوحاتك.. ما سرُّ ذلك؟

- أعتقد أن المرأة هي الفاعلة في جميع المراحل التاريخيَّة، منذ آدم حتى الآن، فكل المراحل المفصليَّة على مرِّ العصور كانت المرأة هي السبب في تبديل أية معادلة بين الدول والامبراطوريات.


 التشكيل الصوري للمرأة في لوحاتك، عالم ضاج بالرغبة؟ ما هو تعليلك؟

ــ أرى أنّها ليست رغبة ملموسة، بل هي تعبير عن مكنونات النفس لدى كل البشر، لأنَّ الرغبة شيء من صنع الخالق بداخلنا.


 الجسد الأنثوي في لوحاتك، هو محاكاة للتناغم البصري في أعمال عصور الرسم والنحت الأوروبيَّة، أم أنّها زاوية نظر محدثة لرسم الجسد؟

ــ من الممكن أن تأخذ خطوطي وألواني منحى غربيا وأوروبيا أحيانا، بسبب ترعرعي في السنوات الأولى من شبابي وسط المجتمع الغربي، لأنه من الممكن أن يكون المجتمع الذي نمت فيه ثقافتي قد ترك تأثيراً إيجابياً على النمط الذي أرسم به. مع العلم أن لديَّ منحى شرقياً شاملاً عبر مجموعة لوحاتي التي تتألف من أفكار ممزوجة بالحروفيَّات العربيَّة والشرقيَّة.


 هارموني أعمالك الفنيَّة تتسيَّده طاقة لونيَّة هائلة، مبرزة في لوحاتك عن المرأة وتكور أنوثتها، هل اللون من يشكل خطابك الجمالي؟

 ــ نعم. اللون هو الأساس عندي، فمن الممكن أن أعمل على فكرة بسيطة جداً كخطوط، ولكن بواسطة تشكيل اللون أتمكن من أن أجعل من البساطة هارموني معقدة تدفع المتلقي ليغوص في اللوحة، وصولاً إلى احتمالات بعيدة حتى عندما كنت أقصدها.. اللون عندي هو استفزاز لكل شخص على حدة، ودائماً ما أترك التفسيرات للمتلقين بحسب انطباعهم ومستوى ثقافتهم في التحليل.


 اللوحة لديك هي طقس احتفالي يميزه اللون، أم أنّه إنشاء عوالم متداخلة لها مرموزاتها ودلالاتها؟

 - أنا أحتفل بكل عمل على طريقتي، ولكل لوحة مهرجان خاص بها. ولا دلالات محددة عندي، بل أترك للمتلقي أن يقرر ما رمزيَّة اللوحة .