أميركا وعقد الترشيح الرئاسي

قضايا عربية ودولية 2024/03/12
...

علي حسن الفواز

أخذت الاستعدادات الخاصة بالانتخابات الأميركيَّة المقبلة طابعاً تنافسياً حاداً، وسجالاً شعبوياً طغى على أفق التمثيل الرئاسي للولايات المتحدة، فبعد أن حصل الرئيس الديمقراطي الحالي جو بايدن والرئيس الجمهوري السابق دونالد ترامب على «الفرص الذهبيَّة» لتهيئة إعلان ترشحهما الرسمي للانتخابات التي تبدأ في شهر تشرين الثاني المقبل، بدأت المعركة التنافسية وكأنها «كسر عظم» كما يقول المثل الشعبي، وتصفية حساب، وليست تمثيلاً لاستحقاقات انتخابية يفرزها الشارع الأميركي كما يبدو في الظاهر، ومرجعيات عميقة لها دور فاعل وضاغط في توجيه مسار اللعبة الرئاسية كما هو في المسكوت عنه.
تُمثلُ عودة ترامب إلى الواجهة السياسية تحدياً كبيراً، ليس للرئاسة الديمقراطية الحالية فحسب، بل لطبيعة المتغيرات التي يمكن أن تتحكم بمسار الانتخابات الجديدة، لاسيما في ظل مواقف وسياسات تجوهرت حول دعم الرئيس بايدن للحروب والصراعات، كما في أوكرانيا، وفي العدوان على غزة، مع تهميش واضح للحرب التجارية مع الصين، والتي كانت الخيار الأبرز للرئيس السابق. فهل ستعني عودة الجمهوري ترامب تغييراً في معادلة الصراع، وتهميش الدعم المفتوح لأوكرانيا في حربها مع روسيا؟ وهل سيُخفف ترامب من دعمه لرئيس وزراء الكيان الصهيوني نتنياهو في عدوانه المتوحش على غزّة؟.
هذه الأسئلة هي ما يخص المراقب العربي الذي يجد في المواقف الأميركية انحيازاً واضحاً وعنصرية مكشوفة، فما يجري في أوكرانيا ليس بعيداً عن واقعنا العربي، وعن تضخيم أزمات الطاقة والغذاء، كما أنَّ الدفاع الهستيري للرئيس الحالي جو بايدن عن العدوان الصهيوني يكشف عن سياسات، وخيارات تقوم على الربط بين المصالح والأزمات، كما يحدث في لبنان وفي سوريا وفي اليمن، وحتى في العراق، وبهذا فإنَّ البحث عن التغيير في الانتخابات المقبلة سيكون رهاناً نفسياً أكثر منه واقعي، لأنَّ الستراتيجيات الأميركية واحدة، وأنَّ ما يجري في الانتخابات الرئاسية لن يصنع المعجزات، ولا حتى يغيّر من مزاج «الرئيس الأميركي» ويجعله رومانسياً، ويذهب إلى تغيير معادلات الحكم لصالح دعم الشعوب المقهورة، وإيقاف الدعم السري والعلني لصناعات الحروب والأزمات التي تحدث في جغرافيات العالم المتعددة.
ما يحدث الآن في الولايات الأميركية من عصفٍ انتخابي، ومن حركة دؤوبة لمندوبي المرشحين يؤشر صعوبة الصراع، وغلو الاحتقان الداخلي، والحاجة إلى تغيير بعض التوجهات، لاسيما في الأوساط التي سيكون دخولها الانتخابي ضاغطاً في ترسيم حدود الخارطة الانتخابية الرئاسية.