سعدون جابر: أجمل الأغاني تلك التي لم تأتِ بعد

الصفحة الاخيرة 2025/03/09
...

 بغداد: محمد اسماعيل


في فضاء الأغنية العراقية، حيث يلتقي الإبداع بالمضمون الإنساني، يبرز اسم الفنان سعدون جابر كأحد الرموز، التي تركت بصمة لا تُمحى في ذاكرة الجمهور. فمنذ أكثر من ستة عقود، ظل جابر محافظًا على أصالة فنه، رافضًا اختزال الغناء في التسلية، بل مؤمنًا بأنه رسالة تعكس هموم المجتمع وتطلعاته.

في حديثه لـ"الصباح"، يستعيد سعدون جابر عقد السبعينيات، واصفًا إياه بـ"عصر الأغنية الذهبية". يقول جابر: "لم تكن الأغنية السبعينية مجرد وسيلة ترفيه، بل كانت تعبيرًا عن واقع المجتمع، وكان الفنان صوتًا له، يحمل مسؤولية إيصال رسالته بصدق وإحساس عالٍ". يرى جابر أن سر استمرارية الأغنية يكمن في الرصانة والأصالة. فالأعمال التي تحمل قيمة فنية وإنسانية حقيقية تبقى راسخة في الوجدان، متجاوزة حدود الزمن. ويضيف: "الفنان الحقيقي هو الذي يستغرق في بحثه عن النص واللحن المناسب، مدركًا أن ما يقدمه سيظل محفورًا في ذاكرة الأجيال".

وعلى الرغم من قناعته بقدرة الأغنية العراقية على استعادة ألقها، يعترف جابر بوجود تراجع ملحوظ في مستواها اليوم. ويُرجع ذلك إلى اعتماد بعض الفنانين على أمجادهم السابقة دون تطوير أدواتهم الفنية. لكنه يؤكد في الوقت ذاته أن الذائقة الفنية لدى الجمهور لم تتغير، بل ما زالت قادرة على التمييز بين الجيد والرديء. ويوضح: "المشكلة ليست في الجمهور، بل في ما يُقدَّم له. لو قدمنا أعمالًا راقية، لوجدنا استجابة كبيرة من المستمعين".

عند الحديث عن أحد أبرز محطاته الفنية، يشير جابر إلى أغنيته الشهيرة "الكنطرة بعيدة"، معتبرًا إياها رمزًا للسعي المستمر نحو المثالية. ويقول: "أجمل الأغاني هي تلك التي لم تُكتب بعد، والفن الحقيقي هو ذلك البحث الذي لا ينتهي عن الكمال. كلما اقتربنا من الهدف، بدا أبعد مما نتصور، وهذا هو جوهر الإبداع". في ختام حديثه، يوجه جابر رسالة إلى الفنانين الشباب، داعيًا إياهم إلى التمسك بالأصالة والرصانة، والنظر إلى الفن باعتباره رسالة قبل أن يكون مصدرًا للرزق، مؤكدا بقوله: "الفن الذي يعيش هو ذلك الذي ينبع من القلب ليصل إلى القلوب، وليس ذلك الذي يمر مرور الكرام".