{النقيب}.. عملٌ بطوليٌّ يُلامس قلوبَ المشاهدين

الصفحة الاخيرة 2025/03/09
...

 بغداد: رسل عقيل


في ظل الجهود المتواصلة لتخليد ذكرى شهداء العراق، أصبحت الدراما أداةً فاعلةً لتوثيق تضحياتهم وإبراز بطولاتهم. فمن خلال الأعمال الدرامية، تتحول قصص الشهداء إلى سرديات مرئية تلامس قلوب المشاهدين، وتخلد ذكرى من ضحوا بأرواحهم في سبيل الوطن.


"النقيب":  دراما توثيقية لتضحيات الأبطال

يأتي مسلسل "النقيب" هذا الموسم كواحد من أبرز الأعمال الدرامية، التي تسلط الضوء على بطولات الشهداء. المسلسل، الذي يعرض على قناة العراقية، يجسد قصة الشهيد النقيب حارث السوداني، المعروف بـ"صائد الدواعش"، في عمل درامي ضخم، تم إنتاجه بدعم من منحة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني.

الممثل يوسف صدام، أحد أبطال المسلسل، يؤكد أن الدراما اليوم أصبحت وسيلةً أساسيةً لتوثيق التاريخ. "تاريخنا الآن هو تاريخ سمعي ومرئي، وليس مقروءًا فقط كما كان في الماضي"، يقول صدام "من واجبنا كممثلين أن نخلد ذكرى أبطالنا، الذين ضحوا بأنفسهم. فالأجيال القادمة ستعرف قصة داعش، لكنها قد لا تعرف كيف تم التصدي لها. هنا تكمن أهمية الدراما في توثيق هذه البطولات".


دعم مستمر وطريق طويل

من جهته، يرى الممثل محمد ناصر أن الدراما العراقية ما زالت بحاجة إلى دعم مستمر لتوثيق بطولات الشهداء. "مسلسل النقيب خطوة قوية، لكنها مجرد بداية في طريق طويل"، يقول ناصر  إن :الأعمال البطولية ما زالت قليلة مقارنة بحجم التضحيات التي قدمها أبناء العراق في مواجهة الإرهاب والتحديات الأخرى".

ويؤكد ناصر أن مثل هذه الأعمال تسهم في محاربة النسيان، وتخلق رموزًا وطنيةً تلهم الأجيال القادمة. "هذه الأعمال تذكرنا بأن هناك أبطالًا ضحوا بأرواحهم من أجلنا، ومن واجبنا أن نعرف قصصهم ونحفظها للأجيال القادمة".


جدل حول توثيق الأحداث

رغم الإشادة بدور الدراما في توثيق التضحيات، يرى الكاتب قاسم سعودي أن هناك جانبًا آخر يجب أخذه في الاعتبار. "أنا لست مع توثيق هذه الأحداث لسببين: الأول هو أن ذلك قد يقود إلى عسكرة الدراما، وبالتالي عسكرة المجتمع الذي يعاني بالفعل من آثار الحروب. والثاني هو أن ذاكرة الأمهات والزوجات والأطفال قد سجلت هذه الأحداث بطريقتها الخاصة، ولا داعي لإعادة إحياء الألم مرة أخرى".


أجيال النسيان السريع

من ناحية أخرى، يرى الشاب خلدون أن الدراما التوثيقية هي الأكثر أهمية في الوقت الحالي. "نحن أجيال النسيان السريع"، يقول خلدون "لذلك على الدراما أن تذكرنا دائمًا بالمضحين في سبيل وطنهم. التاريخ خلدهم، والدراما يجب أن تخلدهم أيضًا". بين التخليد والجدل، تظل الدراما العراقية أداةً قويةً لتوثيق تضحيات الشهداء، وإبقاء ذكراهم حية في قلوب الأجيال القادمة. فمن خلال هذه الأعمال، تتحول قصص الأبطال إلى إرث وطني يلهم ويذكر بأن التضحية من أجل الوطن، هي أعلى قيمة يمكن أن يقدمها الإنسان.