خالد جاسم
عادةً ما يوصف الرياضيون بأنهم سفراء فوق العادة لبلدانهم، بل أنَّ رياضيين أو نجوماً في كرة القدم بشكل خاص كانوا أكبر من السفراء حجماً في التمثيل المشرّف لبلدانهم، وهم نتيجة ما بلغوه من شهرة ونجومية تقلدوا وظائف كبيرة ومناصب رفيعة في هذه البلدان كما حصل مع بيليه وبلاتيني وسعيد عويطة وطارق ذياب ونوال المتوكل وغيرهم، كما أنَّ شهرة الرياضي وما ارتبط بها من نجاحات وإنجازات دفعت العديد من المنظمات الدولية المرموقة كاليونيسيف على سبيل المثال، لأن تعيّن بعضاً من هؤلاء النجوم سفراء لها في العالم، وهذه الحقيقة الماثلة للعيان تؤشر لنا حجم المكانة المهمة التي بلغتها الرياضة في مجتمعات العالم والدور الحيوي للرياضي ولاعب الكرة بشكل خاص في تطور وفاعلية تلك المجتمعات.
وما دفعني اليوم لكتابة هذا الموضوع هو أهمية الثقافة العامة للنجم الرياضي أو لاعبي الكرة وخاصة من المصنفين في خانة النجوم لدينا.. فالمعروف بل والأمر الثابت أنَّ معظم الرياضيين في العالم ما كان لهم أن يحققوا المراتب التي بلغوها، بمجرد أنهم أجزلوا في العطاء وضاعفوا من مفردات الإبداع وصور التألق في سوح الرياضة وملاعب كرة القدم.. بل لأنَّ هؤلاء أسعفتهم الثقافة المتأتية من المطالعة المستمرة والاحتكاك والسفر وإلى غير ذلك من مفردات الحياة المدنية المعاصرة التي تديم لهم فرص التواصل مع الحياة ومواكبة الأحداث على مختلف الأصعدة والمستويات في تكوين شخصياتهم اجتماعياً ورياضياً وجعلتهم يبلغون هذه المرتبة الكبيرة في السلم الرياضي والاجتماعي وبشكل جعلهم مصدر حسد شخصيات أخرى كبيرة في تلك المجتمعات.
وعندما نأتي إلى أحوال رياضيينا ونجوم كرة القدم تحديداً نفاجأ، بل ونُصدم بمستوياتهم الثقافية.. صحيح أنَّ الشهادة الدراسية لا يفترض أن تكون مرادفة لحجم العطاء الرياضي وعنوان تألقه، لكنَّ الثقافة العامة بل والثقافة في أبسط صورها يجب أن تكون حاضرة لدى الرياضي ونجم الكرة بشكل خاص، ولعلَّ الزملاء الأحبة في الإعلام الرياضي يدركون حجم الفقر الثقافي الذي يعاني منه لاعبونا ورياضيونا، برغم أنَّ الكثيرين منهم بلغوا مرتبة التمثيل الدولي، أي بمعنى أنَّ أيّاً منهم وفق المنظور العام هو سفير للعراق في أي محفل أو بطولة دولية أو خارجية، إذ ليس من المعقول ولا الصحيح أن تسأل أحد هؤلاء- النجوم- سؤالاً بسيطاً سواء في الرياضة أو الأدب أو الفن أو في شتى ضروب المعرفة السهلة، فتراه عاجزاً عن الإجابة أو يعطيك إجابة مخطئة نتمنى بسببها لو أنَّ هذا- النجم- اكتفى بالصمت أو حتى الاعتذار عن الإجابة.. وليس من المعقول أن يجهل هذا- النجم- أو ذاك تاريخ تأسيس ناديه أو معلومة رياضية متعلقة بحدث محلي أو علم من الأعلام الرياضية، وهذا الجهل في الثقافة العامة لرياضيينا ونجوم الكرة بشكل خاص أمر يدعو للحزن والأسف معاً، فنحن لا نطالب هؤلاء النجوم بالسعي في الحصول على أرفع الشهادات الدراسية أو الدرجات العلمية، ذلك أنَّ الشهادة أو اللقب العلمي لا يصح أن يكون مقياساً لمدى ثقافة الإنسان أو الرياضي، بقدر تمنياتنا أن يضع هؤلاء النجوم مسألة الثقافة والتثقيف الذاتي للنفس في عين الاعتبار مثلما هو حرصهم على تطوير المستوى ومضاعفة الشهرة أو البحث عن فرص احتراف خارجية، ولا أعتقد أنَّ تخصيص ساعة واحدة في اليوم ولا سيما قبل الوحدات التدريبية أو بعدها للقراءة والاطلاع على ما يجري في العالم وفي ظل توفر كل وسائل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الحديثة سيأخذ من وقت أو جهد الرياضي أو النجم الكروي الواجب أن يضع نفسه باستمرار في خانة السفراء.