رحيم عزيز رجب
إنه شهر رمضان شهر الروحانيات والتأمل.. شهر يفترض أن يكون الضمير العربي حاضرا متفاعلا مع قضايا أمته المصيرية، متحمسا ومتفاعلا مع أحداث الساعة وما يدور على مرأى ومسمع من العالم، وما تصيب هذه الامة والتي ابتلاها الله من نكبات وويلات متلاحقة لم تشهدها أمة من قبل. أرواح بريئة تزهق دون أي ذنب تقترف. مجازر ترتكب، ودماء تهدر دون ان يهتز لها الضمير الإنساني هنا وهناك سوى كلمات استهجان. واستنكار. وشجب اعتدنا عليها مللتها اسماعنا وأصبحت أسطوانة مشروخة للمتلقي العربي كما يقال . وما كنا نحلم به في الأمس القريب من الحلم العربي. والوحدة، والتحرر أصبحت شعارات اكل الدهر عليها وشرب لنصبح شعوبا متخمة همها إقامة تلك الحفلات الصاخبة. والمهرجانات الضخمة وما تكلف من ميزانيات خيالية، وإن استغاثة تلك الشعوب العربية المغلوب على امرها في السودان، وسوريا، ولبنان، وغزة ، غزة تلك الطامة الكبرى، التي ما زالت هناك فيها آلاف الأجساد البالية تحت الأنقاض تنتظر إخراجها وتكريمها ودفنها. ولكن هناك من يراقب ويبتسم بسخرية من تل ابيب تكتب الصحفية الإسرائيلية “سمدار بيري “ والتي تلقب بصديقة الزعماء العرب معبرة عن دهشتها واعجابها بدور الاعلام العربي الرسمي في تشويه صورة رمضان،، “فتقول “إن هناك سيلا من المسلسلات التلفزيونية والتي تعد بالعشرات وهي تقدر ب (37) مسلسلا سيعرض على الشاشة الصغيرة. ستصل إلى ملايين المنازل في العالم العربي، ففي شهر رمضان تبلغ المشاهدات ذروتها. اكدت الصحفية” بيري “ أنها مرت على مضمون كل هذه المسلسلات فلم تجد أيا منها يشير إلى إسرائيل من قريب أو من بعيد. ولو حتى بالتلميح أو الإشارة. كما لم تجد الصحفية الإسرائيلية أي مسلسل يشير إلى “ غزة “ وما أصابها من كوارث من دمار وخراب طال الحرث والنسل. الإعلام العربي حقق معجزة هكذا علقت متفاخرة ومشيدة وقالت إنه في الماضي كان العدو الصهيوني هو “ محور “ المسلسلات الجاسوسية. والمقاومة والصراع المزمن بين العرب والصهاينة الان هذا الصراع اختفى حتى من تلك الدراما العربية تماما. 37 مسلسلا لا اثر لفلسطين ولاغزة ولا اقصى ولا للشهداء ولا نكبات ولا حروب ولا مؤمرات ولا مواجهات.ليكون شهر رمضان شهر بدون ذكر العدو الصهيوني ليعيش بسلام وامان دون ذكره. وكأن الاحتلال لم يكن جزءا من القضية. ولم تنس الصحفية الإسرائيلية أن تقول إنها اتصلت باصدقائها في العالم في العربي وقالت لهم مهنئة “ غمضان كغيم “ “ رمضان كريم “ رمضان شهر الصيام عن الغفلة عن التزيف عن التجاهل، فهل نفطر عن الحقيقة أم نبقى غافلين عنها؟ ولى
الأبد.