العامري كامل ..

ثقافة شعبية 2019/06/25
...

ريسان الخزعلي
في مدينة الديوانية، كان صوته الشعري يعلو بتواز ٍ مع الشعراء المجددين (شاكر السماوي، علي الشباني، عزيز السماوي)، هؤلاء الشعراء الذين شكّلوا تجربة رائدة لاحقة تُضاف الى تجربة / النوّاب/ الابداعية التي أوجدت التحوّل التجديدي الأول في مسار القصيدة الشعبية العراقية . إنه الشاعر المبدع (كامل العامري) .
لفت َ هذا الشاعر الانتباه من خلال قصيدته المعروفة (الى شهيد) والتي نشرتها لأول مرّة مجلة الثقافة الجديدة في السبعينيات بتوقيع (ك . ع)، وقد جاء ترميز إسم الشاعر لدوافع أمنيّة احترازية للمحافظة على سلامته، كون القصيدة مكتوبة إثرَ اغتيال مناضل معروف  في ظل ظروف مناخ سياسي 
ملتبس :
(بجينه إو ما بجينه اعليك يا جلمة ابحلكَ تاريخ).... 
أصدر الشاعر مجموعته الوحيدة (كلمات على وجوه الريح ) في السبعينيات، وقد ضمّت العديد من القصائد التي أشارت الى لونه وحدود تجربته، الّا انها تعرضت لسوء توزيع ولم تُحقق الانتشار المطلوب . 
كما شاعت له بعض الاغاني الجميلة: أُفّيش ، جاوبني ، كَوم انثر الهيل ، غنّي روحي..، وهي من الحان كبار الملحنين: كوكب حمزة ، محمد جواد أمّوري، كمال السيد، طالب القره غولي ، على التوالي.
نشر الشاعر قصائد مهمّة في جريدة الراصد الاسبوعية ، وقد مثّلت تصعيداً فنيّاً لايمكن تغافلهُ ، منها : امرايات الشمس ، ثلاثية جرح ، مهرة شوكَ جذابة. وهنا أُثبّت استهلالات هذه القصائد لتكون مفتتحاً يُضيء النوع :
1 – ياجلمه التنشف الدم ، تعالي اشما طفيت اكبر . نزاهه السمه ابطركَ اهلال ، وآنه ابريّتي اهلالين..، جدم شايل كَلب مهره ، وأغنّي اشما بجيت اكثر .
2  - أهم بالروح لو روحي تهم بيّه . أهم بالجدم لو جدمي يهم بيّه . شدهني الليل ، واجتافي ثكَل بيهه التعب والخوف ، والنجمات باكَوهه الحرامية . يكَلبي اشبيك دكَاتك خذن روحي ، شبه عاشكَ دفن روحه دمع مابين تطبيكَة جفافيّه .
3 – أحلم إو كل حلم يصدكَ . أحب موتي إعله جفني ، وانطوي اجناح إعله رمشي ، وابجي شوكَي الماشفت باليقظه مثله ، لا جن ادري البيّه بيّه ، والحلم ينرادله اعيون التنام . هاجرت غاباتنه إو مات 
الحمام .
في حياة الشاعر ، حصل الكثير من التعارضات والتحولات ، واضطرته المواقف تحت ضغط الحاجة ان يترك الديوانية ، ويسكن في كركوك، وما عدنا نسمع له بعد ذلك ما يُعيده الى المشهد الّا 
ما ندر .
لقد رحل الشاعر مبكراً ، تاركاً كلماته على وجوه الريح ، تاركاً السؤال : جاوبني ، تاركاً الحسرة : أُفّيش ،
تاركاً مرايا الشمس تتحسس ظلّه ، تاركاً للجرح ثلاثيّته . لقد أدمى الروح بالغناء ونثْر الهيل ، وما من خلاص .
الشاعر الراحل / كامل العامري/ ..، له موقع لا يبعد كثيراً عن مركز دائرة القصيدة الشعبية الجديدة ، وها هو قوله الشعري يُشير الى ذلك:  مثل الماي ياخذ لون جاليّه...