هادي العلوي لغز الفكر

الصفحة الاخيرة 2025/01/29
...

زيد الحلي 



27 سنة مرت على وفاة المفكر هادي العلوي ، ومازالت كتبه وطروحاته الفكرية مطلوبة من القراء ، وتزداد مرات طباعتها ، ولاسيما من الذين يسعون إلى فهم المشتركات ، والتناقضات الحاصلة بين الاتجاهات  الفكرية المختلفة. 

بعض الباحثين  يشيرون   في كتاباتهم ،  إلى أن هادي العلوي لو لم يكن ماركسياً ، لما أنجز مشروعه الثقافي الذي عُرف به في مجال الفكر واللغة التي أولاها الأولية ، فأنجز ثلاثة قواميس بحثت في صيغ جديدة للغة العربية ، زاوج فيها بين اللهجات المحكية والفصحى وكان يطمح بإكمال هذا المشروع حتى لو تجاوزت قواميسه العشرة، في حين يرى البعض  الآخر أن التوجه الإسلامي للعلوي كان هو السبب الرئيس في عطاءاته الفكرية واللغوية حيث نهل من الفكر الإسلامي المتوارث والجديد ما أهَّله لوضع مشروعه النهضوي المعروف على سطح النقاشات الفكرية في العالم العربي والإسلامي ..

وأظن أن للرأيين ، بعض الصحة ، مع الكثير من الخطأ ، فللعلوي رؤية خاصة تفرَّد بها ، لا يتسع المجال لإيرادها هنا ، لضيق حيِّز هذا العمود . 

تعرفتُ على هادي العلوي ، في عام 1972 او قبله .. كان مسؤولاً عن أخطر جريدة عراقية وأعني بها " الوقائع العراقية " وقد رفدني بالعديد من الأخبار المهمة التي تصدّرت "مانشيتات " الجريدة التي كنت أعمل فيها ، لاسيما ما كان يُرسل إلى " الوقائع العراقية " في نسختها ذات التداول المحدود جداً المسماة ( أ ) التي تتضمن أهم وأخطر القرارات التي تصدرها الدولة ، وأذكر هنا أن زميله عبد الرحمن النعيمي " أبو أحمد "  في مسؤولية الطبع والإشراف اللغوي في تلك الجريدة الرسمية ، كان دائم الاعتراض على العلوي لتزويدي بتلك الأخبار التي كنتُ أنشرها على أنها من ( مصدر رفيع المستوى ) .. لكن العلوي استمر بتزويدي بنصوص القرارات المهمة ، مثلما استمر النعيمي في تحذيره من مغبَّة ذلك ..

وبحكم لقاءاتي بالعلوي ترسَّخت عندي مقولة كثيراً ما سمعته يرددها  لكنها ظلت حبيسة الأدراج لم يشر إليها أحد ، وهي تعطي دلالة لسيرورته الثقافية والفلسفية حيث كان يردد دوماً  " على الإنسان اأن يجمع الأدلة ليستنتج منها حقيقة جديدة لم يكن يعيها من قبل ، وليس عليه أن يؤمن بالحقيقة ثم يبحث عن مبررات !

يبقى العلوي لصيق الذاكرة .. فهو عنوان الصدق والإيثار والفكر المتفرِّد.