تكامل عمل السلطتين التنفيذيَّة والتشريعيَّة

آراء 2025/02/02
...

 وليد خالد الزيدي


 في العودة إلى مباركة مجلس النواب للبرنامج الحكومي وعلى فقراته أصبح في حكم المؤكد أن ترتقي جهود المجلس كسلطة تشريعية من أجل الوصول إلى الأهداف الأساسية، التي انبثقت من أجلها الحكومة الحالية، وتنفيذ كامل فقرات برنامجها الوطني وتوفير المناخات الملائمة لتسير بخطوات واعدة وحلقات متصاعدة، لتحقيق طموحات أبناء الشعب العراقي بوطن آمن مستقر مزدهر، يحفظ للجميع حقوقهم ويؤمن حياتهم بعيش كريم، ومن خلال تشريع حزمة قوانين وتشريعات، لتعضد العمل الحكومي وتصوب خطاه بغطاء قانوني عال يسهل الحراك الحكومي ويرتقي به نحو افاق النجاح واسباب الفلاح.

 مسألة التكامل في العمل بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، لا تحتاج سوى الوعي المتجدد بحركة العمل السياسي ومسيرة الاداء التي يجب ان ترافقه وضرورة استثمار كل مراحل النجاح ومكامن القوة فيه، اذا ما كان سليما ينصب في خدمة الناس والقدرة على الاستفادة من التجارب السابقة في الاداء الحكومي وقصور بعض جوانبه في فترات سابقة، وما آلت اليه من أخطاء وظواهر غلفت حياة المجتمع، كالفساد المالي وتبذير الكثير من الثروات ونهب الخيرات ونقص في الثمرات لأسباب شتى منها إلى حد بعيد عدم تضافر الجهود بين بعض الأطراف السياسية، وضعف التكامل في العمل ما بين الحكومة باعتبارها السلطة التنفيذية ومجلس النواب بكل مكوناته، باعتباره أكبر سلطة تشريعية في البلاد وبما يوفره من مساحة واسعة للعمل بتنفيذ جميع البرامج والخطط، التي أعلنت الحكومة فقراتها بما شملت جميع نواحي الحياة أمنية كانت أم انتاجية أم خدمية (على حد سواء). 

ولكي تتضح لنا صورة المستقبل الذي ننشده لبلدنا لا مناص من التذكير بأهمية التناغم في العمل المشترك بين جميع السلطات وبما جاء به حديث رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني وتأكيده على أهمية تفعيل تكامل العمل بين السلطتين التنفيذية والتشريعية اثناء استقباله وفدا من كتلة أراك النيابية في مجلس النواب ومجالس المحافظات ومناقشة الجهود الحكومية التي تتعلق بأسس تنفيذ أولويات برامجها، لا سيما ما يتعلق منها بتقديم الخدمات والخطط التنموية والاقتصادية الاخرى وإنجاز مشاريع البنى التحتية وتحقيق الحاجات الاساسية والضرورية للمواطنين.

دواعي العمل المشترك والمتناغم ما بين سلطة مجلس النواب التشريعية والحكومة كسلطة تنفيذية، لا يمكن أن يتم إلا من خلال النظر بعين واحدة من كل الأطراف وبما يخدم البلد ويحقق مصالح أبنائه قبل كل مصلحة أخرى، وهنا لا بد من الإشارة إلى أن اهتمام رئيس مجلس النواب بحتمية العمل المشترك لم يقتصر فقط على دور مجلس النواب في اسناد حكومته، بل أكد ضرورة التكامل في عمل أكثر شمولا وأوسع افقا من خلال عملية إسناد الحكومات المحلية في المحافظات، وذلك عن طريق التنسيق مع مجالسها باعتبارها اذرعا رئيسة لتنفيذ برامجها الخدمية وبما يكمل دور الحكومة المركزية.

طريق خدمة الناس لم يكن مفروشا بالورود، ولم يكن المسير فيه نزهة في مدن الأحلام، إنما هو طريق تعبده مباركة الخالق (جل وعلا) وضمائر أبناء الشعب قادة ومسؤولين، ومن هو معني بكل وظيفة حكومية، فضلا عن تكاتف عامة الناس في بناء بلدهم وتحقيق مستقبلهم الذي يطمحون له.