بغداد: سرور العلي
تصوير: نهاد العزاوي
يشكل شارع الرشيد جزءاً من الذاكرة البغدادية العريقة، فهو إرث ثقافي وتاريخي، وقام الوالي العثماني خليل باشا بافتتاحه عام 1916، ويمتد من الباب الشرقي إلى الباب المعظم، وكان الغرض منه آنذاك هو تسهيل سير العربات العسكرية، وأطلق عليه شارع الرشيد نسبة إلى الخليفة العباسي هارون الرشيد، لا سيما أن حقبته مثلت العصر الذهبي لمدينة بغداد في عهد الدولة
العباسية.
ويرى حسن داوود، أحد رواده بأنه أشهر شارع في العراق، لما يضمه من معالم وشواهد تاريخية وحضارية.
الحاج إبراهيم فاضل، أحد السكان المحليين أشار إلى أن الشارع شهد العديد من التقلبات السياسية، ومنها محاولة اغتيال فاشلة لعبد الكريم قاسم، بعد انقلاب 14 تموز عام 1958، الذي أطاح بالنظام الملكي.
سفير التراث الباحث ياسر العبيدي قال في تصريح لـ"الصباح": "كان للشارع رمزية كبيرة ويعد شريان بغداد، وله أهمية كبرى ليس للمرور فقط، بل كان يضم محال تجارية عريقة وراقية، وانتقال أورزدي باك من شارع النهر إلى الموقع المعروف في شارع الرشيد القريب من حافظ القاضي، إلى جانب وجود أهم أطباء بغداد آنذاك فيه".
وأوضح "شق الشارع في بدايته ليس من الباب الشرقي، بل من سيد سلطان علي إلى ساحة الميدان، وموقعه يجذب السائحين، ويمر به باص رقم (4)، في صباحاته المميزة ورائحة أطعمته الشهية، ووجود العديد من دور السينما هناك، كالزوراء والوطني، بالإضافة إلى من تعرضت للحرق، كسينما علاء الدين، ويبقى الشارع حيوياً بوجوده في بغداد".
وطالب العبيدي ببذل المزيد من الجهود للاهتمام بهذا الشارع، كونه يحتوي على الكثير من المعالم التراثية، التي بحاجة إلى ترميم وصيانة.
رافد كاظم جواد، منقب آثار، أكد في حديثه لـ"الصباح"،:"الرشيد له أهمية بالغة، كونه أول شارع تم شقه وفتحه في بغداد، أواخر العصر العثماني، وكان يسمى جادة خليل باشا، والجادة أي الطريق، وكان غير مستقيم ومتعرجاً في بدايته، بسبب وجود بعض المباني التي تعترضه، وحين دخله الإنكليز تمت تسميته بطريق النصر، باعتبارهم انتصروا على العثمانيين، ومن خلاله سيطروا على كل مناطق بغداد
آنذاك".
ولفت جواد إلى أنه تكمن أهمية الشارع في وجود الأسواق القديمة التجارية في بغداد على جانبيه، والتي تسمى حالياً الشورجة، ومن هذه الأسواق سوق الصفافير، وكذلك وجود مبانٍ تاريخية عباسية، مثل المدرسة المستنصرية، ويعد متنفساً لأهل بغداد قبل وجود مناطق كالمنصور والكرادة والحارثية، وغيرها من مناطق الجذب السياحي والتجاري في العاصمة.
سجاد عبد الحسن منجل، مختص بالآثار والتراث، بين في حديثه لـ "الصباح":"كان هذا الشارع شاهداً على كثير من الأحداث التي غيرت تاريخ العراق الحديث، وهذا يعكس أهميته وتأثيره في الحياة العامة، إضافة إلى احتوائه على الكثير من العناصر التراثية التي توثق الأحداث، وفيه كتبت الحكايات والقصص، ابتداءً من المسرح في ساحة الميدان، الذي غنت به أم كلثوم في أول زيارة لها للعراق، ثم سوق الانتيكات مروراً بسلسلة المباني التراثية، والأعمدة التي تزين جانبي الشارع ثم شارع المتنبي (شارع الثقافة
والعلم)".
وأضاف منجل "اكتسب شارع الرشيد سمعة عربية وحتى عالمية، ويكاد لا يخلو من السائحين من داخل العراق وخارجه، والمرور به يعني المرور بتاريخ العراق الحديث، فهو يختصر كل ذلك، وينقل الزائر له إلى عالم آخر مليء بالأحداث المشوقة، التي تستحق زيارته والاطلاع على معالمه العريقة، كما يضم عدداً كبيراً من المباني التراثية ذات الوظائف المختلفة، مثل الجوامع التراثية كجامع مرجان، وجامع الحيدر خانة، وجامع حسين باشا، إضافة إلى وزارة الدفاع سابقاً، وعدد من المقاهي التراثية".