بغداد : مقتدى أنور
مع بداية شهر رمضان المبارك، يتحول كل منزل إلى ملاذ من الألفة والتواصل. مائدة الإفطار تصبح أكثر من مجرد وجبة، إنها لحظة تجمع أفراد الأسرة الذين يتوقون للجلوس معًا بعد يوم طويل من الصيام. وبينما تنتشر رائحة الأطباق الشهية في الأجواء، تتحول الشاشة إلى رفيق آخر في هذا اللقاء، حيث يلتف الجميع حولها لمتابعة البرامج الرمضانية والمسلسلات المميزة التي تضفي الإثارة على الأمسيات.
تعزيز الروابط الأسريَّة
ترى مريم محمد، (ربة منزل) أن «في رمضان لا يوجد اختلاف كبير في تحضير الطعام خلال الشهر مقارنة بباقي أشهر السنة إلا أن الاختلاف يكون في زيادة عدد الأطباق وتغيير الوصفات الروتينية المعتادة، وطبخ الأطباق التي تفضلها الأسرة، ما يضيف لمسة خاصة للوجبات الرمضانية على مائدة الإفطار».
وتضيف محمد أن «أغلب الأسر تجتمع بعد الإفطار لمشاهدة المسلسلات والبرامج الرمضانية، ما يزيد من تقوية الروابط الأسرية، وباب النقاش بحضور جميع الأفراد، إضافة إلى أن زيارة الأقارب بعد الإفطار تعمل على تقوية صلة الرحم بين الأفراد في هذا الشهر الفضيل»، مشيرة إلى أن هذه الأمور لا تبعدنا عن العبادة في مثل هذا الشهر المبارك، وإنما لكُل عمل في حياتنا اليومية وقته الخاص.
يعزز التركيز
يقول كرار رياض (طالب جامعي) إن «رمضان يُضفي طابعًا روحانيًا واجتماعيًا على أيامي، ما يدفعني لإعادة ترتيب جدول دراستي، فأختار أوقات التركيز الأعلى، مثل بعد الفجر أو بعد الإفطار بساعتين أو ثلاث للدراسة العميقة، بينما أخصص النهار للمراجعة الخفيفة. وأحرص على ضبط نومي لتجنب الإرهاق، ورغم التحديات، يمنحني رمضان دافعًا لاستغلال الوقت بكفاءة أكبر».
ويضيف رياض أن الجلوس مع الأسرة يمنحني شعوراً بالراحة والتوازن، كما أنه يحفزني على إنجاز مهامي قبل الإفطار؛ لأستمتع بهذه الأوقات دون توتر، وأُفضل مشاهدة المحتوى الذي يجمع بين الفائدة والمتعة، مثل البرامج الدينية والثقافية ذات الطرح السلس، والمسلسلات الأسرية، كما أستمتع بالكوميديا الهادفة التي تضيف أجواءً مرحة دون إسفاف، مع الحرص على ألّا يؤثر ذلك في وقتي الدراسة والعبادة.
بين الدراسة والطقوس
يقول الطالب في المرحلة الإعدادية، حسين غيث: إن «رمضان لا يؤثر كثيراً في تركيز الطلاب حيث أفضلّ الدراسة بعد الفطور أو وقت السحور، وفي المدرسة أشعر بقليل من التعب».
ويضيف حسين أن «تجمع الأسرة على الإفطار يمنح شعوراً بالسعادة، وأحب التواجد مع أسرتي في شهر رمضان للحفاظ على الروابط الأسرية، ووقتي ضيق لمتابعة البرامج الترفيهية، لكنني أركز على المحتوى الثقافي والفني الهادف، وبعدها أكمل ما تبقى من واجباتي المدرسية». مضيفاً أن الموازنة بين الدراسة والأنشطة الرمضانية ممكنة عبر تنظيم الوقت ووضع أهداف واضحة.. ورغم الشعور بالجوع والتعب فإن رمضان فرصة لاكتساب عادات إيجابية.
نكهة خاصة مع الأسرة
أما حيدر صادق، أحد منتسبي القوات الأمنية فيقول إنه «بسبب طبيعة الدوام في القطعات الأمنية أشتاق إلى الفطور مع أسرتي وعيش الأجواء معهم، لأن لرمضان نكهة وطقوساً خاصة لا تكتمل ولا تشعر بها إلا مع أسرتك»، مضيفاً أن الأجواء الرمضانية والطقوس الدينية والعمل الجماعي تخفف عني الكثير من ضغط العمل».
أجواءٌ ساحرة
عن كل ما يحتويه الشهر الفضيل، ويضيف لمساته الأسرية الجميلة وأجواء ساحرة على لياليه وأيامه، تبقى الالفة واجتماع أفراد الأسرة، من الأمور التي تزيده روعة وخاصية لا يمكن تحقيقها في الشهور الباقية، عن ذلك بينت الباحثة الاجتماعية سجى عدنان بالقول:” بالتأكيد أن شهر رمضان من أنسب الأوقات وأحلاها لاجتماع الاسرة حول مائدته العامرة، ففيها يلمس الأفراد المحبة والتواصل وتبادل الأحاديث، كذلك يمنح الأفراد التماسك الأسري وإضفاء أجواء ساحرة على لياليه، التي لا يمكن تعويضها في الأشهر السابقة، كون الشهر يختص بنكهته المميزة وصفاته المثالية، التي يضيفها على نفوس الصائمين صغارا وكباراً، لذا من الضروري استثماره لتوطين الروابط الاجتماعية وتبديد كل المشكلات والمنغصات، ففيه يشعر الفرد بقيمة اجتماع الأسرة وطابعها الجميل في أن الجميع يتناولون الإفطار على مائدة واحدة، ما يعزز التماسك والمحبة بينهما، وهذا ما نتوخاه من شهر رمضان، الذي يتصف بكل السمات الحانية والسمحة ليميزه عن باقي الشهور.