إكرامهنَّ

اسرة ومجتمع 2025/03/09
...

غيداء البياتي 

احتلت مفردتا «الرجولة» و»الشهامة» حياتنا كما لم تحتلها مفردة أخرى، حتى أنهما باتتا صفتين ملتصقتين بالعراقيين، كما أن الرجل العراقي يباهي بأنه الشهم في تعامله مع الآخرين.

بصراحة لم أعرف لغاية الآن، هل أن هاتين المفردتين هما غريزة تولد مع الإنسان أو سلوك يكتسبه ابن آدم من أهله أو من المحيطين به، وربما من عادات وتقاليد مجتمعه حتى يصبح مع الزمن غريزة طبيعية، وهل أن الرجولة ترتبط بعمر معين، أو شعب محدد، أو مجموعة من البشر، والأهم من ذلك هل أن التطور التكنولوجي الذي شهده العراق أثر بشكل سلبي في هاتين المفردتين اللتين يتحلى بهما العراقي، فأصبح أغلبهم يفتل عضلاته على المرأة ويتجاوز عليها بالشتم سواء في الشارع أو المنزل؟  

ربما فهم البعض من رجال العهد الحديث قوله تعالى «الرجال قوامون على النساء» بشكل خاطئ وأخذوا يفضلون أنفسهم على المرأة ويتسابقون معها بكل شيء حتى في الشارع وهي تقود مركبتها متوجهة للعمل، من هنا يدور الحديث عن ظلم «النساوين» في الشارع؛ ولأني واحدة منهن فقد تعرضت يوماً للمضايقة من سائق مركبة من نوع «برادو» وأنا أقود سيارتي متوجهة إلى المنزل بعد العمل؛ لأني لم أفسح له المجال ليكون أمام سيارتي فقد أسمعني ألفاظاً بذيئة، فاستفزني وأثار غضبي، ولا أخفي أني حاولت استيعاب المشهد مثلما حاولت الرد بشكل رادع على ذلك السائق غير المحترم، لكني عجزت؛ لأني امرأة في مجتمع ذكوري ينصف الرجل ويظلم المرأة!   

لكن الأمانة الصحفية تقضي أن أنقل موقفاً رائعاً لأحد الأشخاص الذي كان بمنتهى الرجولة، وأهلاً للاحترام وهو على ما أذكر كان يقود مركبة نوع «سورنتو»، وكانت مركبته تقف إلى جواري تماماً في تقاطع جامع النداء، فما كان من هذا الرجل إلا أن أنزل زجاج سيارته وخاطب ذلك السائق المتهور صاحب 

الـ «برادو» قائلاً «إذا أنت شريف اركن سيارتك وانزل خلي اعلمك شلون تتعامل مع بنات الناس»، فتنبه صاحب الـ «برادو»، معتقداً أن من يخاطبه أحد أقربائي فشعر بالخوف والارتباك ولاذ بالفرار بسرعة البرق. ما أريد قوله هو أن الرجولة والشهامة هي من صفات الإنسان المحترم اللطيف صاحب الرفق والاحترام، فإذا احترم المرأة وأكرمها فذلك دليل على شخصيته المتكاملة، وإن أهانها فذلك يدل على لؤمه، فما أكرمهن إلا كريم وما أهانهن إلا لئيم.