بغداد : عماد الإمارة
يتميز العراق عن سائر دول العالم بتنوع مجالات السياحة التي يحتويها، حيث تجمع البلاد بين السياحة الأثرية والدينية والترفيهية والطبية. وفقاً للإحصائيات الرسمية، يمتلك العراق نحو 12 ألف موقع سياحي، وهو ما يعكس إمكانياته الكبيرة في دعم الاقتصاد الوطني وتغطية جزء من الموازنة العامة.
وأوضحت الدكتورة وفاء المهداوي، المختصة في الشأن الاقتصادي، في تصريح لـ"الصباح"، أن القطاع السياحي يعدُّ من أهم القطاعات الاقتصادية في العديد من الدول، إذ يُسهم بشكل كبير في تحسين ميزان المدفوعات وتأمين موارد مالية إضافية للسكان. وتعتبر السياحة مصدراً مهماً للدخل غير المنظور، كما تساعد في تنمية المناطق المحلية المستدامة، وتقليل معدلات البطالة والفقر عبر خلق فرص عمل جديدة.
الموروث الأثري
وأضافت المهداوي أن العراق يزخر بموروث أثري وتراثي يعود إلى آلاف السنين، مثل الحضارات السومرية والبابلية والآشورية والأكدية، التي تشكل ركائز رئيسية للسياحة في البلاد. ويُسهم هذا الموروث في جذب السياح من مختلف أنحاء العالم، مما يُسهم في زيادة الدخل القومي.
السياحة الدينية
أما السياحة الدينية، فهي تمثل عامل جذب آخر للعراق، حيث يمتلك العديد من المواقع الدينية المقدسة، لاسيما في كربلاء والنجف وسامراء وبغداد، إضافة إلى مراقد الأنبياء والأئمة الأطهار. يشكل هذا التنوع الديني نقطة قوة تجعل العراق وجهة مفضلة لملايين المسلمين، مما يُسهم في تعزيز الحركة السياحية ورفد الاقتصاد المحلي.
الطبيعة والمناظر الخلابة
وتتميز المناطق الشمالية للعراق بمناخ معتدل وغابات وشلالات ساحرة، كما تعدُّ الأنهار مثل دجلة والفرات والأهوار وبحيرات الحبانية والثرثار والرزازة من أهم المعالم الطبيعية التي تجذب السياح إلى البلاد. ويمكن استثمار هذه الموارد الطبيعية لجذب المزيد من الزوار.
مشاريع طموحة
وفي ما يتعلق بالمشاريع السياحية المستقبلية، كشف مدير عام التفتيش في هيئة السياحة، مؤيد هيثم، في تصريح بمناسبة اختيار بغداد عاصمة السياحة العربية، عن أن هذا الإنجاز يعكس الجهود الحثيثة التي بذلت لتطوير القطاع السياحي في العراق، ويؤكد على مكانة بغداد كوجهة سياحية بارزة على المستويين العربي والدولي.
البنية التحتية والبيئة
وفي هذا السياق، دعت الدكتورة نغم حسين، عميد كلية اقتصاديات الأعمال في جامعة النهرين، إلى تبني استراتيجية شاملة لتطوير القطاع السياحي، تشمل تحسين الوضع الأمني وتوفير بيئة آمنة للسياح المحليين والدوليين. كما أشارت إلى أهمية الاستثمار في البنية التحتية السياحية من فنادق، منتجعات، ومطاعم وفقاُ للمعايير الدولية، فضلاً عن تحسين وسائل النقل والمواصلات للوصول إلى المواقع السياحية بسهولة. وأضافت أنه من الضروري تعزيز حملات تسويقية لعرض المعالم التاريخية والطبيعية في العراق، مثل أور وبابل والأهوار، والمشاركة في المعارض والفعاليات السياحية الدولية.
فرص الاستثمار
من جانبه، أكد الدكتور عدنان بهية، المختص في الشأن الاقتصادي، أن السياحة ليست مجرد قطاع ترفيهي في العراق، بل هي جزء أساسي من استراتيجية تنويع الاقتصاد الوطني. وأوضح أن العراق يمتلك أكثر من 12 ألف موقع سياحي يتنوع بين الديني، والأثري والتاريخي، والطبيعي، وهو ما يجعل السياحة مصدراً مهماً لتحقيق التنمية الاقتصادية.
وأشار بهية إلى أن السياحة تتطلب ليس فقط وجود المواقع السياحية، بل أيضاً توفير العوامل المساعدة على جذب السياح، مثل التسويق الفعّال، وتوفير خدمات سياحية متكاملة من المأكل والمشرب إلى الترفيه. وأضاف أنه ينبغي على هيئة السياحة اختيار مواقع رئيسية مثل بغداد والبصرة وبابل ونينوى وكربلاء، والنجف، والعمل على تطويرها ضمن مشروع متكامل يتضمن تحسين الخدمات والتسويق، وتوفير وسائل الراحة
للسياح.