كاظم غيلان.. الوعي القصدي في النص

ثقافة شعبية 2019/08/23
...

وجدان عبدالعزيز
 
كاظم غيلان يحمل تجربة ابداعية اضافت الكثير لمسيرة الشعر الشعبي، إذ تعامل مع المفردة الشعبية بوعي وبقصدية، كونه عاش الواقع بكل افرازاته وضغوطاته، وعن سؤال وجه له وهو: (مرحلة المدينة/ العمارة.. كنت متشابكاً مع شعرائها في سبعينيات القرن الماضي، أين تكمن اسرارها الابداعية؟ وكان جوابه: (كانت المرحلة الأشد خطورة على وفق قناعاتي. 
إذ كيف تضع قدمك بين مجموعة سبقتك في التجربة، الا انني ضغطت باتجاه أن اكون، وهكذا رحت اشارك بحماس في المهرجانات المدرسية وتحرير النشرات الجدارية المعنية بالشعر الشعبي فاشير لي بالبنان، تلك مرحلة مثقلة باسرارها الابداعية، الفكر في توهّج، الانفتاح شهد بداياته على الصعيد السياسي، فكانت طريق الشعب والراصد والمجتمع والثغر البصرية ورحت اوزع قصائدي عليها حتى تمكنت من ولوج عالم شائك اسمه الشعر.).. اذن تجربة الشاعر غيلان تحمل مسارات وتعرجات في المنحى الاجتماعي، والمنحى السياسي. 
فكانت مثقلة بتراكمات الواقع، من هنا كان وعي الشاعر غيلان يتصاعد مع وتيرة تصاعد ابداعاته الشعرية، كون (الاديب ليس مجرد انسان يملك مشاعر واحاسيس ويعاني من نفس المشكلات والمصاعب والآلام المنتشرة في المجتمع الانساني. 
انما هو ايضا وقبل اي شيء اخر يبحث عن تجاوز لهذه المعاناة وعن حلول للمشكلات، حتى وهو في اكثر لحظاته انفعالا وتصويرا وابداعا..) ص 9 “الادب والفن”، وهذا يجعلنا نؤكد ان كتابات غيلان الشعرية كانت بوعي وقصدية، فهو ينتمي لجيل ثائر يحمل في داخله الثورة، بمعنى يبحث عن افاق المستقبل، وحالات الرفض.. ونحن هنا نتناول احدى قصائده الموسومة بـ (الساعة دكت)، فمن العنونة تحمل ارهاصاته المتصاعدة نحو افاق ارحب، كما ينشدها وعيه الخاص والوعي الجمعي ايضا، الذي يمتلكه، وبذلك فانه يبحث عن تجاوز المعاناة، وايضا يبحث عن الحلول، يقول في
 قصيدته:
 
(وآنه أدري الليل يطوي ابليل
والطيف اشتهاني 
وكمرة زتت كمرة
والفارس لكاني
ابعتبة الحرية واكف
بيرغ أحمر شايل ابجفي 
ونشيد البارحة ابروحي حداني 
الساعة دكت)
فهو دوما يبحث عن ذاته الثائرة، مثل قوله: (والفارس لكاني)، ثم يتناص مع الفكر الشيوعي الثائر بقوله: (بيرغ احمر شايل ابجفي)، وكأني به يقول خلاص (الساعة دكت)، (فهو يتأثر بكل اهتزازات الذبذبة الانسانية سلباً وايجاباً ويتأثر بكل الوان الطيف الحياتي، التي تنسكب في وعاء وجوده، كإنسان يمثل طبيعة الوجود وممثل لها، وهو كإنسان تأريخي يجب ان يرسم الطريق للأجيال الحاضرة والقادمة عبر أدبه الانساني الثر) ص 119 “الاتجاه الانساني في الشعر العربي المعاصر”، فالشاعر كاظم غيلان يمثل امتدادا شعريا عراقيا ثائرا بوعي، يقول الشاعر عن نفسه: (انا كائن في فضاء واطلق جناحيه للفضاء وامضى امره مؤيدا ومعترضا في ان واحد. 
وهكذا تركيبة في سيكولوجيا الانسان من الصعب ان تتم دونما تجربة فيها من اللهب والمشقات والافراح، ان تجتمع كلها، ثم يخرج هذا الكائن، وهو يحمل بين قوسين (ماي العروس)  وللإفادة  في الشرح ان ماء العروس هو خلاصة الماء الصافي الذي يكون في العمق الوسطي للطبقات العميقة من مياه الهور، ومن الطقوس التي تمارس اثناء ليلة الزفاف ان يغوص احد المحتفلين  ليأتي بكأس من هذا الماء الصافي كهدية للعروس، فمتى ما حمل المبدع (كأس العروس) في حضرة الهة الابداع ينال رضى هذه الالهة.) بمعنى انه مثل الانسان الذي يحمل امتداد الانساني السومري القديم الصانع لحضارة الكون.