فرانسيس لاي يموتُ حباً

الصفحة الاخيرة 2018/11/14
...

علي حمود الحسن
أنبأني الصديق العزيز البروفيسور فالح مهدي المقيم في باريس، بوفاة الموسيقار وكاتب الأغاني الفرنسي الشهير فرانسيس لاي، عن عمر ناهز الـ (87) عاماً، الأربعاء الماضي، من خلال رسالة لخَّص لي فيها ما كتبه الناقد الفني لصحيفة "لوموند" الفرنسيَّة في مقالة أبَّنَ فيها صاحب معزوفة "قصة حب"، مفادها: "بأنه يمثل أرستقراطيَّة الميلودراما، إذ أبدع في أصعب الفنون، فهو يؤلف أنغامه في جمل بسيطة ومؤثرة، كما فعل في الموسيقى التصويريَّة لفيلم كلود ليلوش "رجل وامرأة" (1966)".
وعلى الرغم من أنَّ "لاي" عاش حياة مفعمة بالإبداع والفعل، إلا أنَّ خبر موته أحالني الى استذكار فيلمين عرضا في سبعينيات القرن الماضي، أثرا في جمهور السينما يومذاك ولسنوات طويلة، ليس في موضوعيهما، أو أسلوب إخراجهما، وحسب؛ إنما في تأثير الموسيقى التصويريَّة المصاحبة لهما، التي اشتهرت وتداولها الناس من خلال الإذاعة والتلفزيون و"الكاسيت" و"اسطوانات الكرامفون"، فخلبت ألباب الشباب وصارت ايقونة الحب والغرام، هذان الفيلمان هما: "قصة حب" (1970) للمخرج الأميركي آرثر هيلر، و"رجل وامرأة" للمخرج الفرنسي ليلوش، وقد تبدو سابقة أنْ تشتهر الموسيقى التصويريَّة لهذين الفيلمين الرومانسيين وتبقى عالقة في أذهان الناس، فيما ينسى الناس أحداثيهما، وهذا يعود الى عبقريَّة "لاي" الذي تعاون مع ليلوش في معظم أفلامه ولحَّن وكتب الأغاني لعشرات المطربين، أبرزهم: عصفورة فرنسا الصغيرة أديث بياف وفرانك سيناترا وجولييت غريكو وإيف مونتان.
وافتُتِحتْ سينما بابل بالعرض الأول لفيلم "رجل وامرأة" في العام 1967، فحقق نجاحاً كبيراً، واشتهرت موسيقاه، لا سيما الأغنية الجميلة والبسيطة "شابادا - بادا"، وأحب الجمهور البغدادي حكايته المفعمة بالمشاعر والأحاسيس، التي جسدها الممثلان جان لويس ترانتيان وانوك ايمي، وحصد جائزتي الأوسكار والغولدن غلوب، فضلاً عن سعفة "كان" الذهبيَّة.
ولد فرانسيس لاي في مدينة نيس الفرنسية عام 1932، لأبٍ مزارعٍ إيطالي مهاجر الى فرنسا، اعتمد على نفسه في بناء مستقبله المهني، فكان عصامياً بحق، إذ بدأ عازفاً بارعاً على البيانو والأوكرديون وكاتباً موهوباً للأغاني، انطلقت شهرته في خمسينيات القرن الماضي، بعد أنْ عزف لعشرات المطربين المشهورين، فبالإضافة الى ما ذكرنا قدم ألحاناً وكلمات أغانٍ لجولييت غريكو، وبيتولا كلارك، وإلا فيتزجيرالد، وجوني هوليداي، وميري ماتيه.
وضع الموسيقى لعشرات الأفلام التي حصدت جوائز وتكريمات، منها: "اتجاهات فتاة مدللة"، و"من أجل الحياة"، و"صدفة"، و"القط والفار" وحصل صاحب معزوفة "15 يوماً في باريس"على أوسكار أفضل موسيقى تصويريَّة عن فيلم "قصة حب".