حلمتُ بالطب ونجحت بهندسة الميكانيك

اسرة ومجتمع 2018/11/20
...

بغداد/ سها الشيخلي 
 
المهندسة سلامة محمد عطية اختصاص ميكانيك خريجة الجامعة التكنولوجية لعام 1991 قسم هندسة المكائن والمعدات ، عملت في عام 1992بعد ان ضربت الطاقة الذرية وخربت حيث تم اختيار كوادر متميزة في ذلك الوقت وكانت من  بين مجموعة كبيرة من المتقدمين للعمل كمصممين 
في احد اختصاصات المشاريع القائمة اذ كان لديها حلم 
كبير ورغبة واصرار في ان تعمل في مجال تنفيذي وليس تصميما مكتبيا وفعلا تم ذلك اذ فوجئت باصدار امر اداري وصلها الى بيتها يقول تم اختيارك في مجال التنفيذ 
لشجاعتك وجرأتك ولقوة شخصيتك اثناء المقابلة. خوذة العمل
تؤكد المهندسة سلامة قائلة: كنت اطمح الى ان  اخطط وليس انفذ فقط ، وقد فرحت بذلك كون اللجنة التي قابلتني كانت تضم خبراء الطاقة الذرية واسماء لامعة.
وقد استمريت بالعمل  في الطاقة الذرية لمدة خمس سنوات، وبعدها عملت في وزارة الصناعة في مجال الفحص الهندسي وهو فحص الانابيب والمراجل البخارية واضطررت للتضحية في اكمال الدراسات العليا بعد قبولي فيها لانني وجدت ان العمل بحاجة الى جهودي ودخلت في مهمة اعمار محطات الطاقة الكهربائية الحرارية منها محطة جنوب بغداد ومحطة كهرباء الدورة كفحص هندسي وكنت عندما ارتدي صدرية العمل والخوذة واصعد على المراجل العالية اجد نفسي قد اعطيت للعمل حقه وهكذا اخذني العمل وصار هو الجزء الاهم في حياتي  وانا الان مديرة التنسيق والمتابعة بين شركات  وزارة الصناعة 
والمعادن.
وتشير: تمتلك الوزارة 30شركة و33تشكيلا وبعد ان تم دمج شركاتها التي كانت 73 شركة  صدر قرار الدمج عام 2015 و ما زلت اتابع عمل شركات الوزارة  واقدم بها خلاصة وتقارير شهرية، وقد شاركت مؤخرا بالعمل مع (11) لجنة بين وزارتنا ووزارات اخرى لتقريب وجهات النظر وحل المشكلات التي تواجه شركاتنا في 
تسويق منتجاتها. 
 
دمج الشركات
وعن مبررات دمج الشركات  لفتت المهندسة سلامة لقد تحققت امتيازات كثيرة عن طريق الدمج فكانت في البداية حصر الدمج بين الشركات ذات الاختصاصات المتماثلة لكي
لا يكون هناك تنافس غير مقبول بين الشركات فمثلا شركة الاغذية دمجت معها الالبان والسكر والزيوت
النباتية.
اما السمنت مثلا بقيت شركاتها الجنوبية والشمالية نفسها واخذت مسمى (السمنت العراقية) وشركات النسيج والجلود مثلا تجمعها الخياطة وهي من الشركات الرائدة وقد انشأت شركات وزارة الصناعة والمعادن  لخدمية قطاعات الدولة الاخرى فمثلا لدينا شركات تخدم وزارة الدفاع واخرى تخدم وزارة الداخلية وايضا الادوية كما لدينا شركات تخدم المواطن وتلبي احتياجاته منها شركة الاغذية وشركة الملابس الجاهزة ولدينا انتاج للمواطن وهي الشركة العامة للصناعات الكهربائية  في الوزيرية التي تنتج (اللابتوب) واجهزة الكومبيوتر.
اما الصناعات المنزلية ومنها المدفئة الكهربائية فهي من اختصاص (القطاع المختلط) حيث كان قطاعا عاملا وله ترحيب من المجتمع وكان ينتج مدفأة عشتار وثلاجة عشتار ولكن بعد عام 2003 جاء المستورد المماثل بانواعه الرديئة كما ان شركاتنا في تلك الفترة  قد اصابها الدمار فهي بحاجة الى نهضة اخرى. 
 
بين الطب والهندسة
وتتابع المهندسة سلامة ان طموحها في البداية كان حلم الطفولة في ان تصبح طبيبة كون هذه المهنة لها مساس بالمرأة حيث الرقة ومشاعر العطف على المريض ولكن هذه المشاعر توارت بعد ان اصبحت مهندسة وبيدها ادوات (اللحيم والسمكرة ) ووجدت مجال العمل في الهندسة يسند عمل المهن الاخرى حتى الطبيب فالطبيب لولا فروع الهندسة التي يخترعها له المهندس للاجهزة الطبية لا يستطيع  العمل بدونه فشعرت بمكامن القوة اكثر في الهندسة وجوانبها وهي تلامس كل مفردات حياتنا فالهندسة هي في خدمة الانسان.
وتضيف: انا احب عملي برغم ان الميكانيك لا يتلائم ورقة وشفافية الانثى الا انني كنت في الدراسة من المتفوقات وكنت الوحيدة التي تقوم بشرح ما يطلبه الاستاذ على (السبورة) وبدون
تردد.
  وقدمت الكثير من الاعمال التي نالت استحسان الوزراء وحصلت على كتب شكر وتقدير ونلت المزيد من الثناء على جهودي في العمل وهذا مايجعلني فخورة 
باختيار تلك المهنة التي اضافت لي الكثير.
 
البيت الكبير
وترى المهندسة سلامة ان على المرأة المهندسة ان تطرق كل الاختصاصات ما دامت تمتلك الخبرة والموهبة والكفاءة فليس 
هناك فرق بين  المرأة المهندسة والرجل طالما ان الاثنين يحملان نفس الاختصاص والامكانيات بل على العكس تجد ان المرأة من اجل اثبات وجودها تكون اكثر استعدادا لتخطي وتجاوز الصعاب واكثر اصرارا على النجاح ربما اكثر من زميلها 
الرجل.
وتختتم بوصف المرأة العراقية بانها من النساء اللواتي 
يتمتعن  بقابلية واسعة  لتحمل الاعباء ولهن امكانية لتقديم المزيد من العطاء فالمرأة في كل دور من ادوار حياتها مضحية ومجدة وهي مواطنة تشعر بالانتماء للمكان الذي هي فيه فمن الصعب لديها ان تغادر بيتها فكيف بالوطن الذي تعتبره بيتها الكبير.