ترهل ومواصفات متدنية في وزارة الكهرباء

آراء 2018/11/24
...

حسين فوزي
 
لا تحتاج وزارة الكهرباء أكثر من 20 ألف منتسب، ينبغي أن يكون ما لا يقل عن ثلثهم أو بالأدنى ربعهم كفاءات فنية متخصصة وذات خبرة، بجانب بقية الملاك التنفيذي والإداري، والأخير ينبغي ان يكون محدوداً إلى أقصى حد، وفق معايير الدول المعاصرة الحريصة على تحقيق العمل ومستوى عالٍ من
الإنتاجية.
لكن الواقع يبين ان في وزارة الكهرباء قرابة 140 الف موظف وعامل، والغالبية العظمى تعوزهم الكفاءة، وجاء تعيينهم بسبب "تعاطف" الأحزاب المتنفذة مع الفقراء وتوفير لقمة خبز لهم لضمان أصواتهم وعوائلهم.
وبحسب معلومات شخصية اثر رصد متواصل لما تواجهه الحكومة الجديدة من ضغوط غير مشروعة، فان وزير الكهرباء استقبل مهنئين واتصالات هاتفية، كلها كانت بقصد ضمان تعيين ما لا يقل عن 10 آلاف درجة وظيفية جديدة لاتباعهم، لكن الوزير رفض وأكد انه شأن رئيس مجلس الوزراء استقالته في جيبه ومستعد لتقديمها إن واصلوا الضغط عليه بشأن التعيينات المدمرة. ولحسن الحظ وللإنصاف فان بعض الكتل اعربت عن "تفهمها ومساندتها" لموقف د. الخطيب ورئيس مجلس الوزراء. لكن السؤال هل سيكون هذا الموقف حقيقيا في طرح استجوابات الحكومة؟!
بمعنى أن العديد من الأحزاب مازالت على نهجها في استخدام موارد الدولة لـ"شراء" ذمم المواطنين وتجيير أصواتهم وولائهم لها لكن من "كيس" المواطنين أنفسهم، فالمال العام هو مال الشعب، بالتالي لكل مواطن حق فيه، لكن هذا الحق ينبغي إن يمنح وفق مبادئ العدالة في ترسيخ قيم المواطنة وتمكين الكفاءات من وضع قدراتها مع قيادات الدولة للخروج من أزمة الخدمات والاقتصاد الأحادي الريعي والبطالة والأمية...الخ من المآسي التي نعيشها ويعرفها
 الجميع.
ولحسن الحظ فان طبيعة الأطر المطلوبة لموازنة 2019، وخطوات الإصلاح أو التقشف التي بدأتها حكومة السيد حيدر العبادي، لا تسمح بالمزيد من ترهل جهاز الدولة. كما أن الأزمة المستفحلة في مجالات الكهرباء والماء والتعليم والصحة، تستدعي الاستعانة بالخبرات الوطنية، وليس تحويل التوظيف إلى وسيلة كسب انتخابي وسياسي رخيص على حساب طموحات العراقيين وتطلعهم لحياة أفضل، التي لن تتحقق بتوظيف بعيد عن التوصيفات الفنية والخبرات المطلوبة في حشد الطاقات لـ"تعظيم" إنتاج الطاقة الكهربائية ووقف التجاوزات الرهيبة على الموارد المائية، وتدمير البيئة وإدارة موارد الدولة غير النفطية.
وبجانب هذا الملاك الوظيفي الأكثر من المترهل، هناك قضية مواصفات مشاريع توليد الطاقة الكهربائية، فالعديد من العقود تتجاهل مواصفات المعدات من حيث الكفاءة والعمر، حيث أن شرائح وحدات الإنتاج من الطاقة الشمسية في العقود لا يتجاوز عمرها المقدر 10 سنوات، في حين أن من مصلحة العراق أن يكون عمر الشرائح 15 عاماً مثلاً. أو أن مولدات المحطات الجديدة ينبغي أن تكون مستوعبة لحقيقة انخفاض موارد المياه المحركة لها، ومحدودية موارد الغاز المشغل، وأن بعض مواصفات المولدات تؤدي إلى انخفاض في طاقتها المصممة وسرعة 
اندثارها. 
والواضح أن شركات، سواء محلية أو أجنبية، لجأت إلى الشرائح الأقصر عمراً بقصد تعزيز فرصهم في الحصول على مناقصة وحدات إنتاج الكهرباء بالطاقة الشمسية، وبذلك تم وضع تسعيرة 3.5 سنت للوحدة الكهربائية في المشاريع الاستثمارية، وقد فازت بالمناقصات 5 شركات، لكن ليا من هذه الشركات لم تنفذ المطلوب منها، ليس كونها متلكئة، بل هي متفرجة.
هذه بعض الحقائق البسيطة من الكثير من السلبيات التي تضع وزير الكهرباء د. لؤي الخطيب، وهو متخصص في مجال وزارته وله خبرة عملية في إدارة قطاعات من وزارة الكهرباء، بين مطرقة حاجة المواطنين المتصاعدة للكهرباء في الموسم المقبل، سواء بفعل تزايد ارتفاع درجات الحرارة، بجانب تفاقم التجاوزات لعشرات الأحياء العشوائية، وزيادة السكان من جهة، ومن جهة أخرى تدني أداء غالبية منتسبي وزارة الكهرباء الذين عينوا بحكم الأسباب التي ذكرناها، وحقيقة أن بعض قرارات لجنة الطاقة بشأن تسعير وحدات الكهرباء المنتجة من المستثمرين لا تراعي حقيقة الكلف من ناحية، والقبول بأدنى المواصفات بذريعة تحقيق أدنى الأسعار، في حين أن من سياسة الدولة العراقية الثابتة أنها تدرس العطاءات دون أن تكون ملزمة بقبول أدنى الأسعار، لأن المشرع أوجب على أصحاب القرار تشخيص النوعية والخبرة 
والكفاءة..
والسؤال الكبير الذي يواجه د.الخطيب هو كيف يستطيع أن يحقق نقلة نوعية بأدوات لا نوعية، بدون بخس حق الكفاءات المشهودة لحشد من خبرات وزارة الكهرباء؟
كيف يمكن أن تتحقق زيادة في إنتاج الكهرباء وهناك محددات قد تكون لغماً لجأت إطراف عبر شركات محلية وأجنبية في تسعير الوحدة الكهربائية بما لا يحقق إي مردود للمستثمر، ليبقى العراق معتمداً على مصادر أخرى غير قدراته الوطنية، بالتالي بقيت هذه الشركات متعاقدة على إنتاج كهرباء لكنها متفرج على محنة العراقيين؟
إن وزير الكهرباء والملاكات المجربة في وزارة السيد عادل عبد المهدي مطالبة بخطوات جدية للخروج من أزمات البلاد، فيما الواقع العملي يقول "باقة فجل لا تفلين، كسرة خبز لا تكسرين و"شبعي" كهرباء "؟!! وهذا لغم موقوت مع الصيف المقبل ليس ضد حكومة السيد عبد المهدي بل العملية السياسية كلها.