أنا تُرابٌ ..

ثقافة 2020/05/20
...

محمد حسن الـ حيدر
 
فخُذني يا أبا التُّربِ
واغرُس
محبَّتَكَ الخضراءَ
في قَلبي
 
وامسح 
بِكفِّكَ رأسي 
يطمئنْ فَلَقَد
عاثَت بهِ قلقاً 
دَوَّامةُ الصَّخْبِ
 
وَضَع بِثَغري 
فُتاتَ العاطِفاتِ 
فإنّني يتيمٌ 
حَكايَا القَلبِ جاءَتْ بِيْ
 
إليكَ 
يا مَن يَرُدُّ الشمسَ 
رُدَّ عَلَيَّ قَلبِيَ القَد ..
هَوى فِي غَيهَبِ الجُّبِّ
 
وامسح بِكفِّكَ 
عن عَينِي غِشاوتَها
مِنَ الخَطايا 
الّتِي قَد كَحَّلَتْ هُدبِي
مِنَ الهَباءِ ، 
الهَبائِيُّونَ قَد نَظَرُوا إلَيكَ 
مُحمَرَّ كَفٍّ 
ساعةَ الحَربِ
وَلَم يَرَوا 
عُمرَكَ الذَّاوي 
لِتَنشُرَ فِي الـكَونِ الجَّمالَ 
وتَسقِي وَردَةَ الحُبِّ
رأوكَ 
تَجتمِعُ الأضدادُ فيكَ 
فقد تتلو على كُلِّ رأسٍ 
آيةَ العَضبِ
وقد 
تَبِيتُ قَذِيَّ العَينِ مُنزَوِيَاً
وحَقُّ كَفَّيكَ 
بينَ السَّلبِ والنَّهبِ
 لم يَعرِفُوا 
يا أبِيَّ الضيمِ حِكمةَ 
أنْ يَكونَ نصرُكَ 
رهنَ الدَّمعِ في الجُّبِّ
لم يعرفوكَ .. 
ولا .. لا أدَّعي أبداً
أنّي عرَفتُ 
فحاشَا عِزةَ الرَّبِّ
أن يُدركَ "الحمأُ المسنونُ"
آيتَهُ العُظمَى 
ومَن نالَ مِنهُ غايَةَ القُربِ
لكنَّها 
نَغمةٌ في الصَّدرِ 
اعزِفُها لحناً شجيّاً 
على قِيثارةِ الشَّيبِ
فاقبَلْ تَعَثُّرَ خَطوِي بِالهَوى 
فَلَقَد تَكِلُّ دونَ مُناها 
كِلمَةُ الصَّبِّ
واملأ ضَميرِيَ مِن جَدواكَ 
يا رِئةَ المَعنَى 
فَكفُّ الخَطايا السودِ
عاثَتْ بِي
 ونَجِّ قلبِيَ ..
- يا مَن كُلُّهُ لَكَ -
مِن أن لا يُحِبَّ 
فهذا أعظَمُ الذَّنبِ