أحكامٌ جزائيَّة لمروجي العملات المزيفة

من القضاء 2021/01/10
...

 غسان مرزة
 
 
تمتلئ شوارع العاصمة بغداد بالعديد من محال الصيرفة التي تعدُّ المنافذ الرسميَّة والوكيلة عن البنوك في تصريف وتبديل العملات الأجنبيَّة عن العملة المحليَّة، إلا أنَّ ذلك لم يمنع وجود مروجين ومصرفيين يعملون بشكلٍ فردي وشخصي، ما أدى إلى رواج عملات مزيفة ظهرت بشكلٍ 
ملحوظٍ في الأسواق العراقيَّة والتداول المحلي.
وتحمل أروقة القضاء العديد من دعاوى تزييف العملات، فما هي قصص هذه الدعاوى وما العقوبات المستحقة من قبل القانون؟
تتلخص وقائع إحدى الدعاوى في 
آذار من العام 2020 ببغداد، إذ تم 
نصب كمينٍ لأحد المتهمين من قبل جهاز المخابرات الوطني بعد ورود معلومات عن وجود شخصٍ يروج عملات مزيفة قرب أحد المراكز التجاريَّة.
وعلى إثرها تم القبض على المتهم الموقوف قرب أحد المولات في بغداد وبحوزته مبلغٌ ماليٌّ من العملة المزيفة يبلغ عشرين ألف دولار أميركي وبعد التحقيق معه تبين أنه يشتري الأموال المزيفة من متهمٍ آخر.
دونت إفادة الممثل القانوني للبنك المركزي العراقي والتي تبين فيها أنه يطلب الشكوى ضد المتهم في هذه القضية؛ كون العملة النقديَّة المضبوطة بحوزة المتهم مزيفة وحسب ما جاء بكتاب دائرته، كما دونت إفادة الشهود أعضاء المفرزة القابضة والتي بينوا فيها أنه بتاريخ الحادث تم القبض على المتهم المحال بهذه القضية بالجرم المشهود وبحوزته مبالغ مالية مزيفة بالدولار تبلغ عشرين ألف دولار أميركي.
دونت إفادة المتهم واعترف أمام ضابط التحقيق وأمام القاضي المختص، واطلعت المحكمة على سوابق المتهم وعلى محضر الضبط المؤرخ في
 9 /4 /2020 والمتضمن ضبط مبالغ مالية بالدولار الأميركي بحوزته.
كتاب البنك المركزي/ المديريَّة العامة للإصدار والخزائن بين أنَّ الأوراق النقديَّة المرسلة تم فحصها وتبين أنها مزيفة ولدى التأمل بالدعوى والأدلة المتحصلة فيها وجدت المحكمة إفادة الممثل القانوني للبنك المركزي العراقي معززة بأقوال الشهود وتعززت 
بمحضر الضبط واعتراف المتهم في جميع أدوار التحقيق والمحاكمة والتي تأيدت بكتاب البنك المركزي بكون العملة المضبوطة بحيازة المتهم مزيفة، عليه تكون الأدلة المتحصلة كافية ومقنعة لتجريم المتهم وفق مادة التهمة الموجهة إليه.
وقررت المحكمة تجريم المتهم وفق المادة 52 /1 / أ من قانون البنك المركزي العراقي رقم 56 لسنة 2004، وحكمت على المتهم بالحبـــس الشــديد لمدة خمس ســنوات وبدلالة المواد 47 و48 و49 عقوبات وتحديد عقوبته بمقتضاها الاستدلال بالمادة 132/ 3 عقوبات وصدر القرار بالاتفاق استنادا للمادة 182 /أ الأصوليَّة حكماً قابلاً للتمييز وأفهم علناً.
ومنحت المحكمة حق الاحتفاظ للجهة المتضررة وهي البنك المركزي العراقي بالمطالبة بالتعويض أمام المحاكم المدنيَّة بعد اكتساب الحكم الدرجة القطعيَّة ومصادرة المبلغ المزيف بموجب محضر الضبط والبالغ عشرين ألف دولار أميركي وإرساله إلى البنك المركزي العراقي للتصرف فيه وفق القانون.