الإطار القانوني لجريمة غسيل الأموال

من القضاء 2021/01/10
...

القاضي كاظم عبد جاسم الزيدي
أصبحت جريمة غسيل الأموال أكثر الجرائم انتشاراً على مستوى العالم، فالأموال التي تكتسبُ بطرق غير مشروعة يلجأ أصحابها الى إخفائها وإعادة توظيفها في مجالات أخرى مشروعة من خلال ما يعرف باسم (عمليات غسيل الأموال)، إذ ترمي هذه العمليات الى عدة أهداف أبرزها إضفاء الشرعية على الأموال الناتجة عن استثمارات غير مشروعة لجعلها أموالاً مشروعة والأموال التي يهدف أصحابها الى تنظيفها هي الأموال القذرة والأموال السوداء التي تكتسب بوسائل غير مشروعة مثل الاتجار بالمخدرات والمقامرة والدعارة والاتجار بالأسلحة والبشر.
ولغرض الحد من عمليات غسيل الأموال وتمويل الإرهاب التي أصبحت متفاقمة في العصر الحاضر الى حدٍ كبيرٍ وتسارع التطور التكنولوجي في العمل المصرفي وقطاع الأموال والذي أتاح التنوع في أساليب الاحتيال المالي ولما يسببه ذلك من آثارٍ ضارَّة على الاقتصاد والمجتمع ولمواجهة الأنشطة الإجراميَّة ومكافحة أساليبها المستجدة والحد منها وللحاجة إلى تأسيس مجلس ومكتب مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب ولتقرير عقوبات لمرتكبي تلك الجرائم، شرع المشرّع العراقي القانون رقم (39) لسنة 2015 (قانون مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب).
ووفقاً لأحكام المادة الثانية من هذا القانون يعدُّ مرتكباً لجريمة غسيل الأموال كلُ من قام بأحد الأفعال الآتية:
أولاً- تحويل الأموال أو نقلها أو استبدالها من شخصٍ يعلم أو كان عليه أنْ يعلم أنها متحصلات جريمة لغرض إخفاء أو تمويه مصدرها غير المشروع أو مساعدة مرتكبها أو مرتكب الجريمة الأصليَّة، أو من أسهم في ارتكابها أو ارتكاب الجريمة الأصلية على الإفلات من المسؤوليَّة عنها.
ثانياً- إخفاء الأموال أو تمويه حقيقتها أو مصدرها أو مكانها أو حالتها أو طريقة التصرف فيها أو انتقالها أو ملكيتها أو الحقوق المتعلقة بها من شخصٍ يعلم أو كان عليه أنْ يعلم أنها متحصلات من جريمة.
ثالثاً- اكتساب الأموال أو حيازتها أو استخدامها من شخصٍ يعلم أو كان عليه أنْ يعلم وقت تلقيها أنها متحصلات جريمة.
ويؤسس في البنك المركزي العراقي مجلس مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب ومكتب مكافحة غسيل الأموال يتولى تلقي البلاغات عن العمليات التي يشتبه بأنها متحصلات جريمة أصليَّة أو غسيل الأموال وتحليل البلاغات وإيقاف تنفيذ العملية الماليَّة وإحالة البلاغات التي تقوم على أسسٍ معقولة للاشتباه في عمليَّة غسيل الأموال أو تمويل الإرهاب الى رئاسة الادعاء العام لاتخاذ الإجراءات القانونيَّة في شأنها وإشعار الجهات ذات العلاقة بذلك ولقاضي التحقيق وللمحكمة بناءً على طلب الادعاء العام أو المحافظ أو المكتب وضع الحجز على الأموال المتعلقة بجريمة غسيل أموال أو تمويل الإرهاب ويجوز وضع الحجز قبل تقديم الشكوى أو الإخبار أو عند تقديمها، ويعاقب بالسجن لمدة لا تزيد على خمس عشرة سنة وبغرامة لا تقل عن قيمة المال محل الجريمة ولا تزيد على خمسة أضعاف كل من ارتكب جريمة غسيل أموال.
ويعاقب بالسجن المؤبد كل من ارتكب جريمة تمويل إرهاب ويجب الحكم بمصادرة الأموال محل الجريمة المنصوص عليها في هذا القانون ومتحصلاتها أو الأشياء التي استعملت في ارتكابها أو التي كانت معدة لاستعمالها فيها أو ما يعادلها في القيمة في حال تعذر ضبطها أو التنفيذ عليها، سواء أكانت في حوزة المتهم أم شخص آخر من دون الإخلال بحقوق الغير حسني النية.
وتعاقب المؤسسة الماليَّة بغرامة لا تقل عن خمسة وعشرين مليون دينار ولا تزيد على مئتين وخمسين مليون دينار في حالة عدم مسك السجلات والمستندات وفتح حساب أو قبول ودائع أو أموال مجهولة المصدر بأسماء وهميَّة ويسأل الشخص المعنوي عن الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون ويعفى من العقوبة كل من بادر بإبلاغ أي سلطة مختصة بوجود اتفاق جنائي لارتكاب جريمة غسيل أموال.