سجناء في قطار الموت المغلق

ثقافة شعبية 2019/02/08
...

بغداد/ ادب شعبي
الكثير من الأصدقاء الذين غابوا عن مسرح الحياة، وكان الغياب بأشكال عدة، هناك من غاب هرباً الى البقاع الآمنة، وهناك من توارى في معامل الموت، ولكن حب الجمال ما زال راسخاً في النفوس الطريَّة.
بالدنية اشكال الترهيب/ ناس تموت وناس تروح وناس تغيب/ ناس تهاجر ناس تسافر/ ناس تغامر ناس تقامر ناس بمعمل كل غاشم صاروا تعليب/ ناس نصلبت بالساحات ناس تلكط تفاحات/ ناس تناشد عن طيور الليل المرتاحات/ ناس تدور عن زهور الجنة الفواحات/ ناس برغم الموت وهاي الكاع الجدبه/ تزرع فوك الشارع قداحات/ ناس الغابوا/ ناس الذابوا/ بس ما تابوا/ ناس الصدوا بس ما ردوا/ ناس بمطعم كل طاغوت مخبل صاروا شاورما وتشريب/ ناس المرت بيهم جم سجين/ بيهم طالب بيهم كاسب ومسيجين/ ناس جنود وتتراكض دوم بساحة تدريب.
 
تلاعب بالمشاعر
ثمة إحساس بالخوف فظيع، والحب يتلاشى اذا تفتقد الثقة بين الطرفين، ولا هم عند ابناء هذا الزمان، سوى جمع المال والتلاعب بالمشاعر، وحتى الطفولة لم تعد بريئة.
هذا العالم زيبك طاير لا ما يلتم/ هذا العالم وردة يموت اليقرب منهه ويشتم/ هذا العالم عيد ومأتم/ هذا العالم عرس بنص هم/ هذا العالم بس كشور ومامش كل لب/ هذا العالم خالي من الحب/ هذا العالم حاقد وكت الفرحة وما يتبسم/ خالي من الود والافراح وكل ترتيب/ زهرة تشوف بنادم يمك/ بس يعجبك يمه تسولف همك/ بيه تشوف الطيبة وضحكات امك/ لكن بالبسكوت يمص بدمك/ لكن عنك من يتباعد يصبح ذيب/ واحنه نحاول منك بس نتعلم/ ويغركنه بذاك الصوب المطر الحلبي/ والموت بديرتنه اصناف/ بيهم يضحك ساعة موته/ بيهم يبقى يهز جتاف / ناس تموت بقارب خشبي / ناس تموت باول شربة/ ناس تعيش العصر الذهبي/ ناس تبرت من كل ذاك النسل العربي/ ناس تودي بذوله الشردوا ناس تجيب/ناس اعضاء بنادم سلعة وبيهه اتاجر/ كل صبحيه يوقع ذاك التاجر/ صالح هذا الجيس الاسود للتهريب / وبكل صوب الوادم تصرخ من وحشتهه / تصرخ تصرخ من غربتهه/ تصرخ تصرخ من ذلتهه/ من كل ذيج الوحشه وكل تغريب/ حتى الموت بشكل الوادم يخضع للتعديل/ حتى الموت بشكل الوادم يخضع للتبديل/ حتى الموت بشكل الوادم يخضع للتجريب/ حتى الطير العايد من الغربة/ مستاحش من ذاك الجان يحبه/ ما لاكي بكل خطوه اللهفة وما شايف ترحيب/ حتى الجسد الحلو الرايع/ اصبح تايخ بالزنزانة واصبح مايع/ صار مركب مثل القطع التتركب تركيب/ حتى الطفل بهذا الزمن الفاجع/ كام يخون وكام يخادع كام من الاحزان يشيب/ حتى الطامح اصبح قانع/ حتى الشاعر اصبح راضي واصبح خاضع/ ما يرفض هذا التفتيش/ ما يرفض هذ البوليش/ ما يرفض هذا الفاحص والتشطيب/ والسجان بشكل الزيطه/ حدر الاظفر تنبت ليطه/ والجلاد يضاعف بالارقام ويضرب كل ثاير تكعيب.
 
صبر أيوب
قطارات عديدة على سكك مختلفة، حملت العراقيين الى اماكن متفرقة، بعضهم الى شمال العالم النائي البعيد، وبعضهم الى اقاصي الجنوب، وجميع الرحلات تفضي الى المجهول.
هلبت يوكف/ هذا الريل الماخذ هاي الناس ورايح/ هلبت يوكف/ هذا الريل اليعوي بشكل الذيب المدمي/ يرعب روحك صوت السكته وصوت الصايح/ يتراوالي بذاك الموقف ظل وجه امي/ يتراوالي بكل شهكه المحبوب/ وعيون الخلان اربيه/ هلبت بعد الموت الظالم توصل سالم/ هلبت يوصل منك فد مكتوب/ هلبت منك هلبت جيه/ هلبت بيكم تنفع نخوه/ هلبت بيكم تنفع دعوه/ هلبت بيكم ينفع صبر ايوب/ هذا الريل اليشبه شكل الحيه/ يلدغ بينه شويه شويه/ فاتح حلكه المرعب ويمد صوب الروح نيوب/ وبنادم مثل الانبوب/ يمتد بين الشارع بين الكهوه/ يمتد بين الدار وبين الباحة/ يمتد بين الرغبة وبين الرهبة وبين طيوب/ والشاعر لابد معطوب/ والثاير لابد معطوب/ وانه شكد جروح التسكن بيه/ وانه الوالد داعي اعليه/ بالهم بالداي بسلبان الراحة / وبحب فراشات الياس وكل ذوله الزينين/ بمواساة الشارد والمحتار وكل مطلوب/ واحنه وذوله الناس الكلهم غربه/ واحنه وهذا الكاس الحنظل دون مكاسر راح نشربه/ واحنه وغربتنه بكل عصرة موت نذوب/ والحيرة تمرجح بالحيره/ والرب يلولح كنديره/ هلبت يكدر يصعد يوسف بخويط اليعقوب/ شبح الموت الاسود ظل يلوح/ واحنه ندور بهاي الصحره وهاي السوح/ هذا الريل الحاقد يسحك فوك الروح/ يركض بينه وسد بيبانه الكلهه ذنوب/ تركض بينه السجه وتطوي دروب دروب/ بين نموت وبين نعيش/ صرنه نوالف كل مجروح/ صرنه نصاحب كل مذبوح/ صرنه نرد وصرنه نروح/ بين الراهب بين الزاهد بين الكافر والدرويش/ بين نريدك بين نعوفك بين نتوب/ ساعة وطب الريل بنص الديرة/ لن عدلين بكل تابوت وبيهم غيره/ ظل يغني ويركص ذاك الطين/ والناس الفقره الطيبين/ ذاك الشربت هذا الماي بايده يجيب/ دعوة امك يحفظ ابني الغايب/ كلمة نكتبت فوك اللوح بعرشه/ ما ينساهه الرب العادل لا ما تخيب.